وقعت السعودية وكندا اليوم الخميس 15 اتفاقية ومذكرة تفاهم بقيمة بلفت مليار دولار (حوالي 3.75 مليار دولار)، وذلك خلال الزيارة التي يقوم بها رئيس الوزراء الكندي مارك كارني التي بدأها أمس الأربعاء إلى المملكة.

في وقت سابق اليوم، استعرض ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع كارني أوجه العلاقات الثنائية بين البلدين ومجالات التعاون وفرص تطويرها في مختلف القطاعات، خلال جلسة مباحثات رسمية بين الجانبين. تناولت المباحثات كذلك مستجدات الأحداث الإقليمية والدولية والجهود المبذولة بشأنها

تأتي الزيارة الرسمية، وهي الأولى من نوعها لكارني إلى السعودية منذ توليه رئاسة الحكومة 2025، لتجسيد مكانة المملكة وثقلها ودورها المحوري على المستوى الدولي.

خلال الزيارة، التي شهدت عقد ملتقى الاستثمار السعودي الكندي، قال كارني إن السعودية أحد أهم أعمدة الاقتصاد في العالم، مشيرا إلى التسارع الكبير في النمو الاقتصادي السعودي و"التحولات الهائلة التي تشهدها السعودية في ظل رؤية 2030". كارني أكد أن كندا ستعزز تعاونها مع السعودية في قطاعات الطاقة والتعدين.

الملتقى هو فعالية استثمارية رفيعة المستوى تُعقد في جدة على هامش زيارة كارني، ويجمع مسؤولين رفيعي المستوى ومستثمرين ومؤسسات مالية وقادة من القطاع الخاص من البلدين بهدف تعميق التعاون الاستثماري، وتحديد فرص القطاعات ذات الأولوية.

اقرأ أيضا: وزير الطاقة السعودي يبحث فرص الاستثمار مع رئيس الوزراء الكندي

ملتقى الأعمال السعودي الكندي

ملتقى الأعمال السعودي الكندي

ملتقى الأعمال

يعمل البلدان على تعزيز علاقاتهما التجارية والانتقال بها إلى مرحلة "الشراكة الاستثمارية المستدامة"، وتوفير بيئة خصبة للمستثمرين لتبادل السلع والخدمات المبتكرة.

بلغ حجم التبادل التجاري بينهما العام الماضي نحو 2.9 مليار دولار (حوالي 11 مليار ريال)، منها 1.7 مليار دولار صادرات سعودية إلى كندا.

وزير الاستثمار السعودي فهد السيف قال خلال المنتدى إن السعودية وكندا تتشاركان طموحا قويا لبناء اقتصادات أكثر تنافسية وابتكارا وانفتاحا قادرة على جذب الاستثمارات.

أكد الوزير أن السعودية تعمل على بناء منظومات وطنية متكاملة تحول الفرص إلى قطاعات استثمارية واعدة.

وأشار إلى أن مناقشات اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمار بين السعودية وكندا مثلت خطوة مهمة لتعزيز الثقة، حيث توفر بيئة استثمارية مستقرة وموثوقة للمستثمرين في كلا البلدين.

رئيس مجلس الأعمال السعودي الكندي محمد آل دليم أكد بدوره لـ "الاقتصادية" أن التبادل التجاري بين البلدين بلغ 66 مليار ريال خلال الـ5 سنوات الأخيرة، مشيرا إلى أن التعدين والذكاء الاصطناعي أبرز مجالات التعاون بين السعودية وكندا.

اقرأ أيضا: 66 مليار ريال حجم التبادل التجاري بين السعودية وكندا خلال 5 أعوام

625 شركة كندية في السوق السعودية

تعمل 625 شركة كندية في السوق السعودية، بينها 13 مقرا إقليميا، بحسب السيف، الذي أشار إلى أن العام الماضي وحده شهد إصدار ما يقارب 250 ترخيصًا استثماريًا لشركات كندية، وهو ضعف ما صدر في العام السابق.

السيف أكد أن السعودية تفر فرصا استثمارية نوعية وطويلة الأجل عبر مختلف القطاعات للشركات الكندية.

كان اتحاد الغرف السعودية أعلن في عام 2024 تشكيلا إداريا جديدا لمجلس الأعمال السعودي - الكندي بهدف دعم جهود ربط رجال الأعمال والشركات في البلدين وتعظيم الاستفادة من الفرص التجارية والاستثمارية.

كذلك، افتتح اتحاد الغرف السعودية مكتباً في مدينة تورونتوالكندية لتسهيل الربط بين الشركات في البلدين وتنظيم زيارات الوفود وتنسيق الفعاليات الاقتصادية.

 في ينايرالماضي، عقد ملتقى الأعمال والاستثمار السعودي - الكندي،  لبحث تعزيز الشراكة الاستثمارية بين البلدين في مجالات التحول الرقمي، والبنية التحتية، وفرص تمكين القطاع الخاص في المملكة وكندا.

توّج ذلك الملتقى بتوقيع 6 مذكرات تفاهم بلغت قيمتها ما يقارب 600 مليون دولار، وشملت مبادرات تعاون في قطاعات الاتصالات، وتقنية المعلومات، والأمن السيبراني، والتعليم، والتصنيع.

الجانب السعودي خلال ملتقى الأعمال السعودي الكندي

الجانب السعودي خلال ملتقى الأعمال السعودي الكندي

ملتقى الأعمال.jpg السعودي الكندي

التعاون في قطاع المعادن الحرجة فرصة قوية للجانبين

تحقق السعودية نموا قويا وتمتلك بنية تحتية متطورة ورأس مال، ما يجعلها منصة وصول إلى الأسواق الإقليمية والعالمية، بينما تمتلك الشركات والمؤسسات الكندية قدرات عالمية في قطاعات بينها التعدين والمعادن الحرجة، والهندسة، والخدمات المالية، والتصنيع المتقدم، والذكاء الاصطناعي، وتنمية المهارات.

التعاون في قطاع المعادن الحرجة على وجه التحديد يمثل فرصة قوية للجانبين، إذ يُقدّر حجم الثروات المعدنية الكامنة في السعودية بنحو 2.5 تريليون دولار على مساحة تتجاوز 2.1 مليون كيلومتر مربع.

هذه الممكنات توفر فرصا ضخمة للمستثمرين الكنديين وغيرهم من المستثمرين الدوليين. وستعمل وزارة الاستثمار السعودية ومنصة "استثمر في السعودية" على ربط المستثمرين المهتمين بالفرص القطاعية والجهات الحكومية والشركاء من القطاع الخاص.

السعودية حددت  فرصاً في أكثر من 50 معدناً، وتسرّع أعمال الاستكشاف ضمن الدرع العربي. وتعمل شركات كندية بالفعل في المملكة، بينها "Barrick" و"Ivanhoe Electric" مع معادن لاستكشاف نحو 48.5 ألف كيلومتر مربع.

كذلك، تمتلك منارة للمعادن، المشروع المشترك بين صندوق الاستثمارات العامة السعودي وشركة "معادن"، حصة 10% في "Vale Base Metals".

قطاعات سعودية متنوعة تمثل فرصا للاستثمار الكندي

تفتح السوق السعودية كذلك فرصا واسعة أمام المؤسسات الاستثمارية ومدير الأصول وشركات التأمين والتقنية الأجنبية، بما في ذلك الكندية، حيث تصل القيمة السوقية للسوق المالية السعودية نحو 9.44 تريليون ريال (نحو 2.53 تريليون دولار).

في القطاع الصناعي، اوجدت رؤية السعودية 2030 والاستراتيجية الوطنية للصناعة منصة طويلة الأمد للاستثمار الصناعي، حيث تستهدف المملكة الوصول إلى 35 ألف مصنع بحلول 2035، واستثمارات صناعية تقارب تريليوني ريال.

في المقابل، تملك كندا قدرات بحثية وكفاءات وبرمجيات في الذكاء الاصطناعي، وهو جانب مهم للسعودية، إذ تخطط المملكة للوصول إلى 6.6 جيجا واط من سعة مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي بحلول 2034.

تطور (AirTrunk) المملوكة جزئياً لـ(CPP Investments) الكندية مجمّع مراكز بيانات للذكاء الاصطناعي بقيمة 3 مليارات دولار مع شركة "هيومياين" (HUMAIN) السعودية.