60 رقماً يروي قصة المشاركة العربية في ذاكرة مونديال 2026
بقلم: محمود لعوتة
مع مرور الزمن، تبهت الذكريات في البطولات الكبرى، لكن الأرقام تظل شاهدًا على النجاحات والإخفاقات. لذا، فإن تحليل المشاركة العربية في مونديال 2026 عبر الإحصاءات يقدم رؤية أدق من مجرد النتائج النهائية.
تأتي هذه الأرقام في إطار النسخة الأولى من كأس العالم بنظامها الموسع الذي ضم 48 منتخباً، مما أتاح فرصة غير مسبوقة للمنتخبات العربية.
أولاً: أرقام عربية تاريخية
شاركت 8 منتخبات عربية في البطولة العالمية لأول مرة في تاريخ كأس العالم.
المغرب هو أول منتخب عربي يصل إلى ربع النهائي في دورتين متتاليتين (2022 و2026)، بينما بلغت أربعة منتخبات عربية الأدوار الإقصائية، محققة أفضل إنجاز جماعي عربي في المونديال.
أما منتخبا السعودية والعراق فقد سجّلا حضورهما في مرحلة خروج المغلوب في النسخة الموسعة، في مؤشر على اتساع قاعدة المنافسة العربية. وشهدت البطولة أول مشاركة في كأس العالم لكل من الأردن بالنظام الموسع، في إنجاز تاريخي للكرة الأردنية.
ثانياً: في الحديث عما كان الأفضل؟
المغرب يُعد أفضل منتخب عربي ببلوغه ربع النهائي، وأفضل دفاع عربي بفضل تماسكه الدفاعي. أما السعودية فحظيت بأعلى قيمة تسويقية، بفضل ارتباطها بالمشروع الرياضي واستعدادها لاستضافة مونديال 2034.
ثالثاً: الأرقام الاقتصادية الأبرز
للمرة الأولى، تستفيد 8 اتحادات عربية من عوائد المشاركة في كأس العالم، كما ارتفعت القيمة التسويقية لعدد من اللاعبين العرب بعد البطولة، وازداد اهتمام الأندية الأوروبية بالمواهب العربية، خاصة المغربية والمصرية والسعودية.
وحققت مباريات المنتخبات العربية نسب مشاهدة مرتفعة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ما عزز القيمة التجارية لحقوق البث والإعلانات.
رابعاً: مؤشرات فنية
وفق الإحصاءات الرسمية المنشورة من الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" حتى نهاية مشاركة المنتخبات العربية: المغرب كان بين أفضل المنتخبات العربية في الكفاءة الدفاعية. مصر جاءت ضمن أفضل المنتخبات العربية في الاستحواذ وصناعة الفرص. الجزائر قدمت معدلات جيدة في صناعة الفرص، لكن الفاعلية الهجومية لم تكن بالمستوى المطلوب. السعودية تميزت بالضغط العالي والانتقال السريع في عدد من المباريات. الأردن والعراق قدما مستويات لافتة قياساً بخبرتهما في البطولة.
خامساً: اللاعبون الذين ارتفعت قيمتهم
من أبرز المكاسب غير المباشرة للمشاركة العربية:
زيادة اهتمام كشافي الأندية الأوروبية بعدد من اللاعبين الشباب. توقع ارتفاع رسوم انتقال بعض اللاعبين خلال سوق الانتقالات الصيفية. وتعزيز فرص احتراف مواهب جديدة في الدوريات الأوروبية.
وفي العادة، تتحول بطولات كأس العالم إلى منصة رئيسية لاكتشاف المواهب، وهو ما شهدته أيضاً نسخة 2026.
سادساً: ماذا تعلمت الكرة العربية؟
أبرز الدروس التي كشفتها البطولة:
واحد: الاستثمار طويل الأجل في الفئات السنية يؤتي ثماره. اثنين: الاستقرار الفني عامل حاسم في البطولات الكبرى. ثلاثة: الاحتراف الخارجي يظهر مباشرة على جودة الأداء. أربعة: تطوير الأكاديميات لا يقل أهمية عن التعاقد مع المدربين. خمسة: أصبح الاقتصاد الرياضي جزءاً أساسياً من نجاح المنتخبات.
سابعاً: إذا عقدنا مقارنة تاريخية حول مشاركة أفضل إنجاز للمنتخبات العربية في نسخ بطولات كؤوس العالم المختلفة وتؤكد هذه المقارنة أن الكرة العربية تسير في منحنى تصاعدي من حيث عدد المشاركات والقدرة على المنافسة، حتى وإن بقيت الحاجة قائمة لتحويل هذا التطور إلى منافسة منتظمة على المراكز المتقدمة.
يتصدر المغرب قائمة الإنجازات العربية في كأس العالم لكرة القدم، تليه السعودية، والجزائر، ومصر ببلوغهم أدوار خروج المغلوب。 سجل أبرز الإنجازات العربية التاريخية
ويتربع المنتخب المغربي في قمة الإنجازات العربية أفضل إنجاز: المركز الرابع عالمياً في نسخة قطر 2022، وأيضا في النسخة الحالية 2026 وهو الإنجاز الأفضل عربياً وإفريقياً على مر التاريخ
الإنجازات الأخرى: بلوغ الدور ربع النهائي (أفضل 8 منتخبات) في مونديال 2026 أما. المنتخبات التي بلغت دور الـ16 (ثمن النهائي)
- السعودية (1994): في أول مشاركة تاريخية لها، تأهلت للدور الثاني وحققت فوزين في دور المجموعات، لتصبح أول منتخب عربي آسيوي يحقق هذا الإنجاز。
- الجزائر (2014): تأهلت إلى دور الـ16 وخرجت بصعوبة ومشرفة أمام ألمانيا (البطل لاحقاً) بعد التمديد。
- مصر (2026): حققت أفضل نسخة في تاريخها ببلوغها الدور ثمن النهائي
إحصائيات عامة للمشاركة العربية
- الأكثر مشاركة: تتصدر السعودية، والمغرب، وتونس قائمة المنتخبات العربية الأكثر تأهلاً لكأس العالم بواقع 7 مشاركات لكل منها。
- مونديال 2026 الاستثنائي: شهدت النسخة مشاركة قياسية لـ 8 منتخبات عربية، ونجحت فيه 3 منتخبات عربية (المغرب، مصر، الجزائر) في التأهل للأدوار الإقصائية
ثامناً: ماذا بعد؟
بعد إسدال الستار على المشاركة العربية، تتجه الأنظار إلى المرحلة المقبلة، حيث تمتلك عدة اتحادات عربية فرصة للبناء على ما تحقق، بينما تمثل استضافة السعودية لكأس العالم 2034 محطة مفصلية لتطوير المنظومة الكروية في المنطقة. إذا نجحت المنتخبات العربية في استثمار الدروس الفنية والاقتصادية المستخلصة من نسخة 2026، فقد لا يكون الوصول إلى نصف النهائي أو حتى المنافسة على اللقب في المستقبل هدفاً بعيد المنال.
كاتب صحافي في صحيفة الاقتصادية
وتعكس هذه الإنجازات العربية تطوراً ملحوظاً في كرة القدم بالمنطقة، خاصة مع زيادة الاستثمارات والاهتمام بالمواهب. ومع اقتراب استضافة السعودية لكأس العالم 2034، من المتوقع أن تواصل المنتخبات العربية تحسين أدائها وتعزيز حضورها العالمي.
المصدر الأصلي: الاقتصادية
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.