ملخص

ما زالت هذه الاتفاقية في إطار مذكرة تفاهم غير ملزمة، حيث تتوقف إنجازها على توقيع عقد رسمي، إلى جانب ضرورة الحصول على موافقة وزارة الطاقة الإسرائيلية وتراخيص تنظيمية أخرى.

ويأتي هذا التطور بعد أسابيع من الإعلان عن صفقة مماثلة من حقل "ليفياثان"، مما يعزز التعاون الطاقوي بين البلدين.

تُقدر دوائر اقتصادية في إسرائيل قيمة صفقة الغاز الموقعة مع مصر بأنها من أكبر الصفقات في القطاع، بينما تترقب صفقة أخرى لا تقل أهمية يجري تداولها بين الخبراء.

كشفت شركتا "إسرامكو" و"مبادلة للطاقة"، اللتان تمتلكان نحو 40% من حقوق حقل "تمار"، عن توقيع مذكرة تفاهم غير ملزمة مع شركة دولية لتصدير الغاز الطبيعي إلى مصر.

صفقة بـ20 مليار دولار

وفي حال انضمام جميع الشركاء في الحقل إلى الاتفاقية بشكل يتيح لها أن تصبح اتفاقية ملزمة، فقد تصل كمية الصادرات إلى نحو 80 مليار متر مكعب، ويقدر إجمال الإيرادات بنحو 20 مليار دولار طوال مدة الاتفاقية، بحسب تقرير صحيفة "كالكليست" الاقتصادية في إسرائيل.

وفقاً لشركة "إسرامكو"، ستبدأ إمدادات الغاز في عام 2031 وتستمر حتى نهاية عام 2043، رهناً بتمديد فترة حيازة حقل "تمار".

وسيحدد سعر الغاز باستخدام معادلة تستند إلى سعر برميل خام "برنت"، ويتضمن حداً أدنى للسعر، في وقت تقدر فيه حصة "إسرامكو" من عائدات الصفقة الكاملة بنحو 5.75 مليار دولار.

ماذا عن الشركاء الآخرين؟

مع ذلك، لا يزال هذا مجرد مذكرة تفاهم غير ملزمة للأطراف، إذ يخضع إبرام الصفقة لتوقيع اتفاقية ملزمة، ويتطلب أيضاً الحصول على ترخيص تصدير من وزارة الطاقة الإسرائيلية، إضافة إلى موافقات تنظيمية أخرى.

علاوة على ذلك، لم يعلن الشركاء المتبقون في الحقل، بمن فيهم "شيفرون"، و"تامار بتروليوم"، و"دور غاز"، ورجل الأعمال آرون فرانكل، بعد عن نيتهم الانضمام إلى الصفقة، وسيؤدي عدم مشاركتهم إلى تقليص نطاق الصفقة بشكل كبير، بحيث يقتصر على حصص "إسرامكو" و"مبادلة".

وتواجه مصر أزمة غاز مركبة، ففي وقت تصعد فيه فاتورة الواردات بنحو 195 في المئة على أساس شهري، يبدو الإنتاج على مسار تنازلي مخلفاً فجوة إنتاجية مفقودة، الأمر الذي يدفع نحو تدبير حاجات البلاد من الخارج بضغوط على العملة الصعبة.

تعزيز الصادرات

تأتي الخطوة في إطار اتفاقية وُقِّعت الصيف الماضي بين شركاء شركة "ليفياثان" وشركة "بلو أوشن إنرجي"، والتي تتضمن تصدير 130 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي الإسرائيلي إلى مصر بحلول عام 2040، بقيمة تقارب 35 مليار دولار، ووُصفت هذه الصفقة سابقاً بأنها أكبر صفقة تصدير في تاريخ الاقتصاد الإسرائيلي.

يلفت تقرير الصحيفة إلى أن صفقة "ليفياثان" الضخمة، والإنجاز الأخير لأعمال بناء خط أنابيب تحت سطح البحر من شأنه تحسين وتوسيع قدرات التصدير إلى مصر، والاتفاقية الناشئة في "تمار"، إذ أعلن الشركاء في الأسابيع الأخيرة فقط عن إنجاز أعمال توسيع الإنتاج منها، تعكس تعزيز التعاون بين إسرائيل ومصر في قطاع الطاقة.

اقرأ المزيد

وبينما تحاول شركات الغاز توسيع صفقات التصدير، لا يزال قطاع الطاقة في إسرائيل ينتظر نشر الاستنتاجات النهائية للجنة التي يترأسها المدير العام لوزارة الطاقة، يوسي دايان، والتي جرى تعيينها قبل حوالي عامين ونصف العام لدراسة وتحديث سياسة قطاع الغاز الطبيعي وسياسة صادرات الغاز من إسرائيل.

في مطلع الأسبوع الماضي، شارك دايان في نقاش عقدته اللجنة الاقتصادية في الكنيست، إذ صرح بأن عمل اللجنة التي يرأسها قد اكتمل، وأن من المتوقع نشر نتائجها خلال أيام، إلا أنه حتى بعد هذا التصريح، لم تنشر التوصيات بعد.

تغييرات كبيرة 

وناشدت منظمة "لوبي 99" أمس وزير الطاقة إيلي كوهين والمدير العام لمكتبه دايان مطالبةً بنشر استنتاجات اللجنة دون تأخير، حتى قبل حل الكنيست وتحول الحكومة إلى حكومة تصريف أعمال قبل الانتخابات العامة المقرر إجراؤها في الـ27 من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وفي حين أن لجنة دايان تؤجل نشر استنتاجاتها النهائية، فمن الواضح أن اقتصاد الغاز الطبيعي لا يزال يعمل بناءً على سياسة جرى وضعها منذ أعوام، على رغم التغييرات التي طرأت عليه، إلى جانب تغييرات كبيرة في الواقع الأمني والجيوسياسي في الشرق الأوسط.

في إسرائيل ثلاثة حقول غاز طبيعي عاملة: حقل "تمار" الذي يحوي نحو 300 مليار متر مكعب، وتمتلك شركة "شيفرون"، مشغلة الحقل، حصة 25 في المئة منه، وحقل "ليفياثان"، الذي يحوي نحو 600 مليار متر مكعب، وتشارك فيه "شيفرون" أيضاً بحصة 40 في المئة، أما الحقل الثالث "كاريش"، فيحوي نحو 100 مليار متر مكعب، وتملكه وتشغله شركة "إنرجي"، وهذا يعني أن "شيفرون" تدير ما يقارب 90 في المئة من احتياطات الغاز في إسرائيل، مما يمنحها نفوذاً كبيراً في سوق الغاز الطبيعي الإسرائيلية.

وأثارت صفقة توريد غاز حقل "ليفياثان" إلى مصر مخاوف إسرائيلية قديمة من نفاد الاحتياطات خلال أقل من 20 عاماً، قوبلت على الجانب الآخر بزهو من القائمين على الحقل بمنجزات الصفقة الأضخم في تاريخ البلاد.

ووفقاً لتقرير صادر عن وكالة "موديز" سيزداد الطلب على الكهرباء إسرائيل بنسبة 9.9 في المئة سنوياً حتى عام 2028، مما يعني زيادة في الطلب بنسبة 3 -3.5 في المئة سنوياً، وسيتعين بناء 7 محطات طاقة جديدة بحلول عام 2035 لتلبية الزيادة في الطلب، وهو ما سيعني زيادة استهلاك الغاز الطبيعي محلياً.

وتواجه مصر أزمة غاز متفاقمة، حيث يرتفع فاتورة الاستيراد شهرياً بينما يتراجع الإنتاج المحلي، مما يضغط على العملة الصعبة. وتُعد هذه الاتفاقيات جزءاً من استراتيجية أوسع لإسرائيل لتصدير غازها إلى الأسواق المجاورة، لكنها رهن بالموافقات التنظيمية والانضمام الكامل للشركاء، مما قد يؤثر على نطاقها النهائي.