تُعتبر محافظة الخرج إحدى أبرز المناطق الزراعية في المملكة العربية السعودية، وتتبوأ موقعاً ريادياً في إنتاج التمور بفضل مقوماتها الزراعية الفريدة وتنوع أصنافها، مع منظومة متكاملة تشمل الإنتاج والتسويق والتصنيع.

وتعزز هذه المكانة المتميزة للخرج مكانتها كوجهة استثمارية واعدة في قطاع النخيل والتمور.

الطاقة الإنتاجية والقيمة الاقتصادية

تُصنف الخرج ضمن كبرى مصادر إنتاج التمور في المملكة، إذ يصل إنتاجها السنوي إلى نحو 90.4 ألف طن، وفق إحصاءات المركز الوطني للنخيل والتمور، بقيمة اقتصادية تبلغ 723 مليون ريال سنوياً، ويتيح القطاع أكثر من 6 آلاف وظيفة موسمية خلال موسمي الجني والتسويق.

ويتصدر أصناف تمور الخرج صنفُ «خلاص الخرج» الأكثر شهرة محلياً وعالمياً، يليه الصقعي ونبوت سيف والصفري والشيشي والهلالي والبرحي، إضافة إلى أصناف متعددة أخرى.

إحصاءات النخيل

يبلغ إجمالي أشجار النخيل في الخرج 1,476,208 نخلة، منها 1,189,771 نخلة مثمرة أي ما نسبته 80.6%، وفق بيانات المركز الوطني للنخيل والتمور. أما على المستوى الوطني، فتجاوز عدد النخيل في المملكة 37.6 مليون نخلة، منها أكثر من 32 مليون مثمرة، ما يعني أن نخيل الخرج يشكل نحو 3.9% من الإجمالي الوطني.

وبلغ إجمالي إنتاج المملكة من التمور نحو 1.92 مليون طن في عام 2024 بارتفاع 1% عن العام السابق، لتُسهم محافظة الخرج بنحو 4.7% من هذا الإجمالي. وتصدّرت منطقة الرياض مناطق المملكة في الإنتاج بواقع 436,112 طناً، فيما يمثل إنتاج الخرج وحده نحو 20.7% من إجمالي إنتاج المنطقة.

الصناعة التحويلية

تحتضن المحافظة عدداً من المصانع والمنشآت المتخصصة في فرز التمور وتعبئتها وتصنيعها، وتشمل خطوطها الإنتاجية: تعبئة التمور المفرغة من الهواء لإطالة مدة الصلاحية، وتصنيع معجون التمر المستخدم في صناعة الحلويات والمخبوزات، ودبس التمر بديلاً طبيعياً للسكر، وخل التمر، والتمور المحشوة، فضلاً عن تصنيع الأعلاف الحيوانية من نوى التمر والتمور غير المطابقة لمعايير الاستهلاك البشري.

وتُتيح منصة «تداول التمور» الإلكترونية التابعة للمركز الوطني للنخيل والتمور الربطَ بين المزارعين والتجار والمصانع، إلى جانب خدمة إصدار شهادات تصدير التمور ومطابقة الشحنات، مما يُسهّل وصول منتجات الخرج إلى الأسواق العالمية.

التسويق والتصدير

دعماً لمزارعي التمور، خصّص مكتب وزارة البيئة والمياه والزراعة بمحافظة الخرج مواقع مخصصة لبائعي التمور في السوق المركزي وعدد من المواقع والمباسط بالمحافظة، مع إجراء رقابة دورية وأخذ عينات للتحقق من خلوّها من متبقيات المبيدات الحشرية.

وعلى صعيد التصدير، تصدّرت المملكة العالم في تصدير التمور من حيث القيمة، إذ بلغت قيمة الصادرات السعودية من التمور عام 2025 نحو 1.938 مليار ريال، مقارنة بـ1.695 مليار ريال عام 2024، بارتفاع نسبته 15.9%، موزعة على أكثر من 133 دولة، في ظل تحقيق المملكة نسبة اكتفاء ذاتي من التمور تتجاوز 119%.

مهرجان الخرج للتمور والقهوة السعودية

تُنظَّم في المحافظة فعاليات تسويقية وترويجية سنوية، أبرزها مهرجان الخرج للتمور والقهوة السعودية، الذي استقطبت نسخته الثانية خلال الفترة بين يناير وفبراير 2026 نحو مليوني زائر، وأسهم في ضخ نحو 11 مليون ريال في الحركة التجارية والسياحية بالمحافظة، ووفّر أكثر من 2000 فرصة وظيفية موسمية.

ويعكس هذا النمو في الإنتاج والتصدير جهود المملكة لتعزيز الأمن الغذائي وتنويع القاعدة الاقتصادية، كما يؤكد تنافسية المنتج السعودي عالمياً في ظل تحقيق نسبة اكتفاء ذاتي تتجاوز 119%، ويظل قطاع التمور ركيزة مهمة لدعم المزارعين وتحقيق مستهدفات رؤية 2030.