العالم في دقائق .. التصعيد العسكري يبدد تفاؤل الأسواق

ألقت التوترات العسكرية المستمرة بين واشنطن وطهران بظلالها الكثيفة على البورصات العالمية، محبطة آمال الوساطة الرامية لفتح باب الدبلوماسية، بينما حاول المستثمرون تحويل اهتمامهم نحو نتائج الشركات. وأغلقت وول ستريت تعاملات الأربعاء على تراجع، متأثرة بالارتفاع الحاد لأسعار النفط، وهو ما عزز المخاوف من تشديد السياسة النقدية من جانب الاحتياطي الفيدرالي قبيل اجتماعه المرتقب الأسبوع المقبل، بالتزامن مع ترقب نتائج عملاقة التكنولوجيا مثل "ألفابت" و"تسلا".

تتأثر الأسواق المالية العالمية بصورة مباشرة بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، حيث تلعب أسعار الطاقة ودور البنوك المركزية دوراً محورياً في تحديد اتجاهات الاستثمار.

وفي ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي وضعف أداء أسهم قطاع التقنية، سجلت الأسواق الأوروبية الرئيسية مكاسب مدعومة بارتفاع أسهم قطاع الطاقة، فيما تلقت بورصة لندن دعماً إضافياً بفضل بيانات تباطؤ التضخم البريطاني في شهر يونيو.

وفي آسيا، لم يكن المشهد أقل ارتباكاً، إذ تراجعت الأسهم الصينية بضغط من عمليات جني أرباح، وتباينت مؤشرات الأسهم اليابانية مع أداء إيجابي في قطاع التكنولوجيا، قابله حالة من الترقب الشديد لأي تدخل محتمل من الحكومة في سوق الصرف الأجنبي.

فقد تراجع الين إلى أدنى مستوياته أمام الدولار في 40 عاماً، لكن محللي "دويتشه بنك" رجحوا تحول الحكومة في طوكيو من التركيز على دعم الين إلى توجيه وإدارة عوائد السندات الحكومية. وجاءت هذه التحركات في الأسواق المالية بالتزامن مع مواصلة إيران تهديداتها بالتصعيد العسكري رداً على استمرار الضربات الأمريكية، نافيةً سعيها إلى استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة.

ومن جانبه، صعد الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" من لهجته التحذيرية لإيران، قائلاً إن الولايات المتحدة ستقصف جسراً أو محطة كهرباء إيرانية مقابل كل سفينة تستهدفها طهران في مضيق هرمز.

كما صرح "ترامب" بأن بلاده ليست بحاجة إلى مضيق هرمز بفضل وفرة إنتاجها النفطي، وأن اهتمام واشنطن بحرية الملاحة يرتبط بالملف الإيراني، فيما حذر وزير الخارجية "ماركو روبيو" من أن مطالبة إيران بالسيطرة على المضيق وفرض رسوم عبور فيه يمثل تهديداً للاقتصاد العالمي.

وعلى الرغم من النهج التصعيدي للرئيس الأمريكي، شدد وزير الخارجية على سعي واشنطن لإيجاد تسوية دبلوماسية وانفتاحها على الحوار رغم تشكيكه في جدية طهران. وأدى هذا الاحتقان إلى استمرار صعود النفط، متجاوزاً خام برنت حاجز 94 دولاراً عند الإغلاق، بالتزامن مع قفزة الغاز الطبيعي في أوروبا بنحو 4% لترتفع مكاسبه إلى أكثر من 50% منذ أواخر يونيو الماضي.

وبالتزامن مع ذلك، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية مع تزايد مخاوف التشديد النقدي، غير أن الدولار تراجع بعد 4 أيام متتالية من المكاسب، مما وفّر متسعاً لأسعار الذهب والفضة للارتفاع، في حين تراجعت أسعار العملات المشفرة مع تجنب المستثمرين للأصول عالية المخاطر.

ومع اقتراب الجولة الثانية من الصراع من دخول شهرها السادس، حذر البنك الدولي من أن تداعيات التصعيد قد تدفع نمو الاقتصاد العالمي إلى التباطؤ هذا العام.

وبينما تواجه الدول المتقدمة ضغوطاً مالية مستمرة، توقعت وكالة "فيتش" أن تتضافر تلك العوامل لترفع ديون حكومات هذه البلدان إلى مستوى قياسي جديد يبلغ 75.8 تريليون دولار بحلول نهاية عام 2026. وبعيداً عن الميدان العسكري، يتسارع سباق الهيمنة التكنولوجية بين الولايات المتحدة والصين، إذ اتهم مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض شركة الذكاء الاصطناعي الصينية "مونشوت" باستخدام نماذج أمريكية ورقائق متقدمة محظورة من "إنفيديا" لتطوير نموذجها "كيمي كيه 3".

وفيما يبدو أنه محاولة لتهدئة الأجواء مع استعداد واشنطن للزيارة المرتقبة للرئيس الصيني في سبتمبر المقبل، قال وزير الخارجية الأمريكي إن الولايات المتحدة والصين تتجهان إلى تأسيس مجلسين جديدين للاستثمار والتجارة بين أكبر اقتصادين في العالم.

ومع احتدام المنافسة بين واشنطن وبكين على الهيمنة والريادة التكنولوجية، لا يبدو أن التحدي الأكبر للولايات المتحدة هو صعود الصين وحده، بل تراجع الثقة العالمية في القيادة الأمريكية نفسها، فكيف حدث ذلك؟

{{displayname}}

{{profession}}

{{followercount}}

{{aboutme}}

تواصل التوترات الجيوسياسية فرض ضغوط بالغة على الاقتصاد العالمي وأسواق المال وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التضخم والديون السيادية. ويترقب المستثمرون بحذر مسار السياسات النقدية والقرارات المرتقبة للبنوك المركزية الكبرى في ظل هذه المعطيات. كما تظل أسواق الطاقة والعملات عرضة لتقلبات حادة متأثرة بأي مستجدات ميدانية أو تصريحات سياسية من الأطراف المعنية. ومن المتوقع أن تستمر المؤسسات المالية الدولية في مراقبة هذه التطورات لتقييم تأثيراتها المحتملة على آفاق النمو الاقتصادي العالمي خلال الفترة القادمة.