العراق يعلن توقيع مذكرة تفاهم مع سوريا لتأهيل أنبوب "حديثة
وكالة الأنباء العراقية قالت إن شركة "شيفرون" الأمريكية ستتولى تنفيذ المشروع، فيما لم يصدر تعليق من الحكومة السورية بهذا الخصوص حتى الساعة 20:30 تغ
إسطنبول/ الأناضول
كشفت وكالة الأنباء العراقية، يوم الجمعة، عن إبرام مذكرة تفاهم رسمية بين بغداد ودمشق تهدف إلى إعادة تأهيل خط أنابيب النفط الرابط بين مدينة حديثة في محافظة الأنبار وميناء بانياس السوري، مع إسناد مهام التنفيذ لشركة "شيفرون" الأمريكية.
تأتي هذه الخطوة في إطار سعي العراق المستمر لتنويع طرق تصدير نفطه الخام وتخفيف الاعتماد على المنافذ البحرية التقليدية.
فيما لم يصدر تعليق من الحكومة السورية بهذا الخصوص حتى الساعة 20:30 تغ.
ونقلت الوكالة العراقية، عن مراسلتها في واشنطن قولها إن بغداد ودمشق وقعتا مذكرة تفاهم لإعادة تأهيل أنبوب النفط الممتد من حديثة إلى بانياس، وإن شركة "شيفرون" ستتولى تنفيذ المشروع.
في غضون ذلك، غابت عن البيان الرسمي تفاصيل جوهرية حول ظروف توقيع المذكرة، أو التكلفة المالية المرصودة للمشروع، فضلاً عن القدرة الإنتاجية المستهدفة والجدول الزمني المقرر لبدء أعمال الإنشاء.
ويأتي المشروع ضمن خطة عراقية أوسع لربط حقول النفط في البصرة جنوبي البلاد بمدينة حديثة في محافظة الأنبار (غرب)، ومنها إنشاء أو تأهيل مسار يمتد غربا عبر الأراضي السورية وصولا إلى ميناء بانياس على البحر الأبيض المتوسط.
ووفق الإعلان العراقي، يبدو أن هذا المشروع يختلف عن خط "كركوك–بانياس" التاريخي من حيث نقطة انطلاق النفط؛ إذ كان الخط القديم يبدأ من حقول كركوك شمالي العراق، ثم يمر بمحطة الضخ "كي 3" قرب حديثة، قبل أن يعبر الأراضي السورية إلى ميناء بانياس.
أما المشروع الحالي، فيستهدف نقل النفط المنتج في حقول البصرة جنوبي العراق إلى حديثة، ثم توجيهه نحو بانياس، ما يجعل مدينة حديثة نقطة التقاء بين المسار العراقي الجديد والجزء الغربي من خط التصدير التاريخي.
ولم يتضح من الإعلان العراقي ما إذا كانت المذكرة تنص على إصلاح الأنبوب التاريخي القائم بين حديثة وبانياس وإعادة استخدامه، أم استبداله بأنبوب جديد أو إنشاء مسار موازٍ له، إذ لم تُنشر على الفور التفاصيل الفنية للمشروع.
يشار إلى أن مجلس الوزراء العراقي قد صادق في وقت مبكر من شهر يوليو/ تموز الحالي على البدء بإجراء تقييمات فنية ومالية لمسارين بديلين لتصدير نفط الجنوب، وهما مسار "البصرة–حديثة–بانياس" عبر الأراضي السورية، ومسار "البصرة–حديثة–كركوك–جيهان" عبر تركيا، وذلك ضمن استراتيجية الدولة لفتح منافذ تصديرية تتجاوز مضيق هرمز.
بدورها، قالت السفارة الأمريكية لدى بغداد، في بيان، إن الولايات المتحدة ترحب بتوقيع "مذكرة تفاهم تاريخية" بين حكومتي العراق وسوريا بشأن إعادة تأهيل وإعمار خط أنابيب النفط الخام الواصل بين البلدين.
وأضافت أن المشروع من شأنه تعزيز الأمن والاستقرار والترابط الإقليمي والازدهار، مؤكدة أن شركات أمريكية ستؤدي دورا رئيسيا في تنفيذ أعمال الإنشاء.
والثلاثاء، أعلن مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية، دعم واشنطن جهود العراق وسوريا لإحياء خط النفط بين البلدين، متوقعا أن تؤدي شركات أمريكية دورا في المشروع، دون أن تؤكد "شيفرون" حينها مشاركتها بصورة رسمية.
وفي 4 يوليو/ تموز الجاري، وافق مجلس الوزراء العراقي على توقيع شركة نفط البصرة اتفاق مبادئ أولية واتفاقا لسرية المعلومات مع ائتلاف يضم شركتي "كابيتال تي آي" و"شيفرون" الأمريكيتين وشركة "يو سي سي" القطرية.
ويتولى الائتلاف إعداد دراسات الجدوى الفنية والمالية والمفاضلة بين مساري البصرة–حديثة–بانياس، والبصرة–حديثة–كركوك–جيهان، دون أن تترتب على الاتفاقات الأولية التزامات مالية أو تعاقدية نهائية على وزارة النفط العراقية.
وتأتي هذه التحركات ضمن مساعي بغداد لتنويع منافذ تصدير النفط وتقليل اعتمادها على الموانئ الجنوبية ومضيق هرمز، الذي تمر عبره معظم صادرات البلاد النفطية.
وكان العراق بدأ خلال الأشهر الماضية نقل شحنات من النفط الأسود برا إلى سوريا لإعادة تصديرها عبر ميناء بانياس، كما أعلن استعداده لنقل نحو 50 ألف برميل يوميا من خام البصرة بواسطة الصهاريج.
وقال الخبير النفطي العراقي عاصم جهاد، في تقرير نشرته الأناضول في 8 يوليو/تموز الجاري، إن خطوط الأنابيب تمثل خيارا أكثر استدامة وأقل كلفة من النقل البري، موضحا أن خط النفط القديم بين العراق وسوريا لم يعد صالحا للتصدير دون إعادة تأهيل أو إنشاء بنية تحتية جديدة.
ويعود إنشاء خط كركوك–بانياس التاريخي إلى عام 1952، وكان ينقل النفط من حقول كركوك إلى الساحل السوري بطاقة تقدر بنحو 300 ألف برميل يوميا.
وتوقف الخط عام 1982 بسبب الخلاف بين بغداد ودمشق خلال الحرب العراقية الإيرانية، وأعيد تشغيله بصورة محدودة عام 2000، قبل أن يتعرض لأضرار خلال الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 ويخرج من الخدمة.
تكتسب هذه المبادرة أهمية استراتيجية بالنظر إلى سعي العراق لتأمين مسارات تصديرية بديلة لموارده النفطية، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية التي قد تؤثر على حركة الملاحة في منطقة الخليج العربي. ويبقى المشهد رهناً بتوضيح الجوانب الفنية والتقنية للمشروع، ومدى قدرة الأطراف المعنية على تجاوز التحديات التشغيلية والسياسية المرتبطة بإعادة تفعيل البنية التحتية للطاقة العابرة للحدود.
المصدر الأصلي: وكالة الأناضول
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.