الأسهم الأوروبية تهبط مع عودة مخاوف الصراع في الشرق الأوسط إلى الأسواق
تراجعت الأسهم الأوروبية في مستهل تعاملات يوم الثلاثاء، مع تجدد المخاوف بشأن تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.
سجل الاقتصاد الألماني بوادر انتعاش هامشي في منتصف العام الجاري، مدعوماً بانخفاض أسعار الطاقة التي كانت قد صعدت نتيجة للصراع في الشرق الأوسط، وذلك عقب إبرام اتفاق إطاري بين واشنطن وطهران، حسبما ورد في تقرير شهري لوزارة الاقتصاد الألمانية.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الترقب لمسار الصراع في الشرق الأوسط وتأثيره على أسواق الطاقة العالمية.
غير أن الوزارة نبّهت إلى استمرار الغموض حول مسار الصراع، مع عودة الغارات الجوية على إيران، مؤكدة أن المتغيرات الجيوسياسية قد تمثل مصدر ضغط على توقعات الاقتصاد الألماني في المرحلة القادمة، وفق «رويترز».
وقالت الوزارة في تقريرها الصادر يوم الثلاثاء، إن «مسار الصراع لا يزال غير واضح في ظل الغارات الجوية الجديدة على إيران»، مؤكدة أن استمرار التوترات قد يعيد الضغوط على أسعار الطاقة، ويؤثر في ثقة الشركات والمستهلكين.
ويأتي التحسن المحدود في أكبر اقتصاد أوروبي بعد فترة طويلة من الضعف؛ إذ واجه القطاع الصناعي ضغوطاً كبيرة نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة وتباطؤ الطلب العالمي، إضافة إلى حالة عدم اليقين المرتبطة بالتجارة والاستثمار.
قطاع التجزئة يواجه ضغوط التكاليف وضعف الطلب
من جانبه، حذر الاتحاد الألماني لتجار التجزئة (HDE) من تدهور ظروف الأعمال بالقطاع، بفعل استمرار صعود تكاليف الطاقة والعمالة والمشتريات، مما تسبب في انخفاض هوامش الربح مع بقاء المبيعات ضعيفة.
وأظهر مسح أجراه الاتحاد شمل نحو 600 شركة تجزئة، أن 42 في المائة من الشركات تصف وضعها التجاري الحالي بأنه سيئ، بينما أفاد نحو ثلثي الشركات بأن ظروف الأعمال تراجعت خلال النصف الأول من العام مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.
وتعدّ هذه النسبة أقل من العام السابق، عندما أبلغت 51 في المائة من الشركات عن تدهور أوضاعها، إلا أن القطاع لا يزال يواجه ضغوطاً متزايدة.
وقال رئيس الاتحاد الألماني لتجار التجزئة، ألكسندر فون برين، إن «الوضع أكثر خطورة مما كان عليه في العام السابق المتواضع نسبياً»، مشيراً إلى أن معنويات المستهلكين والشركات تقترب من المستويات التي سُجلت خلال فترة الإغلاق الثانية في ألمانيا بسبب جائحة كورونا.
وأوضح المسح أن 69 في المائة من الشركات سجلت أرباحاً أقل من العام الماضي، فيما تتوقع 65 في المائة منها أن تكون مبيعاتها خلال العام الحالي أقل قليلاً أو بكثير من مستويات 2025.
وفي المقابل، لم يتوقع سوى 18 في المائة من الشركات تحقيق نمو في المبيعات.
توقعات حذرة للعام المقبل
رغم التحديات، أبقى الاتحاد الألماني لتجار التجزئة على توقعاته لعام 2026، متوقعاً نمو المبيعات الاسمية للقطاع بنسبة 2 في المائة، لتصل إلى 697.4 مليار يورو (نحو 813 مليار دولار).
ودعا الاتحاد الحكومة الألمانية إلى تحسين بيئة الأعمال، محذراً من فرض قيود إضافية على الوظائف بدوام جزئي، كما طالب بوضع حد أقصى لتكاليف العمالة غير المرتبطة بالأجور عند 40 في المائة.
ويعكس ضعف أداء قطاع التجزئة استمرار الضغوط التي تواجه الاقتصاد الألماني، في وقت يحاول فيه التعافي تدريجياً من تباطؤ طويل، وسط اعتماد كبير على تطورات أسعار الطاقة والاستقرار الجيوسياسي العالمي.
وتُظهر هذه التطورات أن أسواق الأسهم الأوروبية لا تزال حساسة لأي تصعيد جيوسياسي في الشرق الأوسط، خاصة مع تأثر أسعار الطاقة وثقة المستثمرين. ويبقى التركيز منصباً على ما ستسفر عنه المفاوضات والتطورات الميدانية من تأثيرات على مسار التعافي الاقتصادي الهش في أوروبا، فيما تظل ضغوط التكاليف وضعف الطلب عقبة أمام قطاع التجزئة الألماني.
المصدر الأصلي: الشرق الأوسط
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.