البنك المركزي الكوري الجنوبي يرفع الفائدة لأول مرة منذ 2023 لكبح التضخم والديون
رفع بنك كوريا المركزي، يوم الخميس، سعر الفائدة الرئيسي للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاثة أعوام، في خطوة تستهدف تشديد السياسة النقدية للحد من التضخم.
تتزايد ملامح الانقسام داخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي حول المسار التالي للسياسة النقدية، مع عودة مخاطر التضخم إلى الواجهة بفعل ارتفاع أسعار الطاقة واستمرار الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، بينما يلتزم رئيس المجلس كيفين وارش بعدم تقديم أي توجيه مسبق للأسواق. وفي المقابل، بدأ عدد من صانعي السياسة يشيرون بوضوح إلى أن رفع أسعار الفائدة قد يصبح ضرورياً إذا لم يعد التضخم إلى الانخفاض.
تأتي هذه التطورات في ظل تصاعد المخاطر التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة والاستثمار المتزايد في الذكاء الاصطناعي والتوترات الجيوسياسية، مما يضع الاحتياطي الفيدرالي أمام خيارات صعبة.
وكانت أحدث هذه الإشارات من محافظة الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك، التي قالت يوم الأربعاء إنها «مستعدة للتحرك» إذا لم يبدأ التضخم في التراجع قريباً، مع تأكيدها أنها تفضل إعطاء الاقتصاد مزيداً من الوقت قبل أي قرار.
وقالت كوك، في كلمة أعدّتها للإلقاء أمام نادي «إكستشيكر» في واشنطن: «أرى أنه من الحكمة منح مزيد من الوقت لمراقبة تطورات التضخم من هنا فصاعداً، لكنني أعتقد أن المخاطر لا تزال تميل بقوة نحو ارتفاع التضخم»، مشيرة إلى أن طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والضغوط الناجمة عن الرسوم الجمركية والحرب في الشرق الأوسط، جميعها عوامل قد تبقي الضغوط السعرية مرتفعة.
وأضافت: «إذا لم نرَ مؤشرات على تراجع التضخم قريباً، فأنا مستعدة للتحرك»، مؤكدة أن التزامها بإعادة التضخم إلى مستهدف البنك البالغ 2 في المائة «ثابت ولا يتزعزع».
ليزا كوك في صورة أرشيفية (رويترز)
ورأت كوك أن ميزان المخاطر تغير بصورة واضحة مقارنة بالعام الماضي، إذ أصبحت مخاطر التضخم تتجاوز مخاطر ضعف سوق العمل، بعدما كان القلق في السابق يتركز على تباطؤ التوظيف مع استمرار تراجع التضخم.
وتأتي تصريحاتها وسط تصاعد الجدل داخل الاحتياطي الفيدرالي حول ضرورة رفع أسعار الفائدة، حيث ألمح محافظ البنك كريستوفر والر في وقت سابق من الأسبوع إلى أن البنك قد يُضطر إلى التحرك ما لم تظهر أدلة مستمرة خلال الأشهر المقبلة على تباطؤ التضخم.
في المقابل، أصبح مسار السياسة النقدية أكثر ضبابية بعد صدور بيانات أظهرت تباطؤاً في تضخم أسعار المستهلكين والمنتجين خلال يونيو (حزيران)، وهو ما عزز رهانات الأسواق على تأجيل أي رفع للفائدة، رغم استمرار المخاطر المرتبطة بارتفاع أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية.
ويأتي ذلك بينما يواصل رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش الامتناع عن الكشف عن موقفه من المسار المقبل لأسعار الفائدة، مؤكداً أن البنك سيتخذ قراراته استناداً إلى تطورات البيانات الاقتصادية، وليس إلى توجيه توقعات الأسواق. وقال أمام الكونغرس إن «الفيدرالي» سيقيّم أدواته، سواء أسعار الفائدة أو الميزانية العمومية، لمعرفة ما إذا كان يتعين تعديل السياسة النقدية لمواجهة التضخم، لكنه رفض تحديد الظروف التي قد تستدعي رفع الفائدة أو الإبقاء عليها أو خفضها، معتبراً أن من الأفضل أن تراقب الأسواق البيانات الاقتصادية بدلاً من الاعتماد على تصريحات مسؤولي البنك المركزي.
وارش يدلي بشهادته أمام لجنة الشؤون المصرفية والإسكان والشؤون الحضرية في مجلس الشيوخ (أ.ب)
من جهتها، أكدت كوك أن سعر الفائدة الحالي، الذي يتراوح بين 3.50 و3.75 في المائة، يعد «مقيداً بصورة معتدلة»، ما يعني أنه قد يسهم في خفض التضخم، لكنها شددت على أن لجنة السوق المفتوحة تستطيع التريث لمراقبة المزيد من البيانات قبل تقييم ما إذا كانت السياسة النقدية الحالية كافية لتحقيق الهدف.
ومن المقرر أن يعقد مجلس الاحتياطي الفيدرالي اجتماعه المقبل يومي 28 و29 يوليو (تموز)، وسط ترقب الأسواق لأي مؤشرات جديدة بشأن توقيت الخطوة المقبلة في مسار أسعار الفائدة.
اقرأ أيضاً

وارش يشدد على استقلالية «الفيدرالي» في مواجهة أي ضغوط من ترمب
إذا لم يستمر التضخم في التراجع، فقد يضطر الفيدرالي إلى رفع الفائدة رغم تباطؤ مؤشرات يونيو، مما قد يثقل كاهل النمو. وتتجه أنظار الأسواق إلى البيانات الاقتصادية المقبلة والتطورات الجيوسياسية. ويظل موقف رئيس المجلس كيفين وارش غامضاً، لكنه أكد أن القرارات ستكون مرهونة بالبيانات.
المصدر الأصلي: الشرق الأوسط
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.