"سبيس إكس" تمحو 1.2 تريليون دولار من قيمتها بعد كسر سعر الاكتتاب
كسر سهم شركة سبيس إكس سعر اكتتابه البالغ 135 دولاراً في بورصة ناسداك اليوم، ليصل إلى 134.50 دولاراً بانخفاض نسبته 1.2%، مما أدى إلى محو كامل علاوة الإدراج وخسارة نحو 1.2 تريليون دولار من القيمة السوقية التي أضيفت عند ذروة السهم، وفقاً لوحدة التحليل المالي في صحيفة الاقتصادية، بالاستناد إلى بيانات بلومبرغ.
وشهد السهم منذ إدراجه صعوداً كبيراً، إذ قفزت قيمته السوقية إلى أكثر من 2.6 تريليون دولار قبل أن يبدأ التراجع.
لا يقتصر هذا الانخفاض على كونه تراجعاً فنياً بعد صعود حاد، بل يمثل تحولاً من مرحلة تسعير الندرة والحماس تجاه الشركة ومؤسسها إيلون ماسك، إلى مرحلة اختبار قدرة الأعمال والتدفقات النقدية على تبرير تقييم يتجاوز 1.7 تريليون دولار.
![]()
سبيس اكس يكسر سعر الاكتتاب -02
الاختبار التالي لن يكون مجرد قدرة السهم على الارتداد، بل قدرته على بناء قاعدة سعرية مستقرة مدعومة بمستثمرين طويلي الأجل، بدل الاعتماد على تدوير مرتفع للأسهم وزخم قصير الأجل.
من الآن فصاعداً، ستزداد حساسية السوق تجاه أربعة عوامل رئيسية هي: تقدم مشروع "ستارشيب"، نمو التدفقات النقدية من "ستارلينك"، حجم استنزاف الذكاء الاصطناعي لرأس المال، وقدرة الإدارة على تحويل التوسع إلى عائد اقتصادي يتجاوز تكلفة رأس المال.
![]()
Wed, 17 2026
إيلون ماسك يفقد 432 مليار دولار
لم يكن إيلون ماسك بمنأى عن انهيار علاوة الإدراج. فبعدما قفزت القيمة السوقية لحصته عند ذروة السهم البالغة 225.61 دولار إلى نحو 1.08 تريليون دولار، هبطت إلى نحو 643.5 مليار دولار مع عودة السهم إلى سعر الاكتتاب عند 135 دولارا.
وبذلك تبخر نحو 431.9 مليار دولار من قيمة ملكيته الورقية، في خسارة تعادل تقريبا 40% من ذروتها. "ماسك" لم يخسر هذا المبلغ نقدا ما دام لم يبع أسهمه والتي لا يستطيع بيعها في الوقت الحالي لخضوعها لفترة حظر، لكن الحركة تكشف أن أكبر مستفيد من صعود "سبيس إكس" كان أيضا أكبر المتضررين من سقوطها إلى نقطة البداية.
![]()
رحلة إيلون ماسك-02 (1)
من 1.77 إلى 2.97 تريليون دولار .. ثم تبخرت المكاسب
بلغت قيمة "سبيس إكس" عند الاكتتاب نحو 1.765 تريليون دولار، قبل أن ترتفع إلى 2.11 تريليون دولار مع إغلاق السهم أول جلسة عند 160.95 دولار، مضيفة 339 مليار دولار أو 19%.
وعند أعلى إغلاق عند 201.80 دولار، صعدت القيمة السوقية إلى 2.64 تريليون دولار، بزيادة 873 مليار دولار على تقييم الطرح، مدفوعة بتوقعات توسع "ستارلينك" ونجاح "ستارشيب" ونمو الذكاء الاصطناعي.
وفي القمة اللحظية عند 225.61 دولار، اقتربت قيمة الشركة من 2.97 تريليون دولار، بزيادة 1.19 تريليون دولار على سعر الاكتتاب. لكن عودة السهم إلى 135 دولارا بددت كامل هذه الزيادة.
![]()
ايلون ماسك ثروته تزيد 370 مليار دولار بنحو 20 ساعة-02
تراجع 40 % من القمة
من أعلى مستوى لحظي عند 225.61 دولار إلى سعر الاكتتاب، يكون السهم قد فقد نحو 40%. ونحو 16% مقارنة بإغلاق أول جلسة.
لكن حجم الهبوط وحده لا يشرح طبيعة الحركة. فالمسار السعري مر بثلاث مراحل
في الجلسات الأولى، لم تكن السوق تقيّم الأرباح الحالية فقط، بل كانت تدفع علاوة للوصول إلى أصل نادر ارتبط طويلا بالأسواق الخاصة، ويحمل اسم "ماسك" وقصة نمو يصعب إيجاد بديل مباشر لها في السوق العامة.
المرحلة الثانية: توزيع الأسهم
بعد وصول السهم إلى القمة، بدأت أحجام التداول المرتفعة تتزامن مع تراجع السعر، وهي إشارة إلى انتقال الأسهم من مكتتبين أو مشترين مبكرين إلى مستثمرين جدد دخلوا عند تقييمات أعلى.
المرحلة الثالثة: إعادة اختبار سعر الطرح
مع تقلص الطلب الجديد واستمرار عروض البيع، عاد السهم تدريجيا إلى 135 دولارا. هنا تحول سعر الاكتتاب من مرجع تاريخي إلى اختبار مباشر لمدى استعداد السوق للدفاع عن التقييم الأصلي.
![]()
Fri, 05 2026
تدوير مرتفع وسيولة تتجاوز نصف تريليون دولار
تجاوز حجم التداول على سهم "سبيس إكس" منذ الإدراج 3.05 مليار سهم، بما يعادل 4.78 مرة الأسهم الحرة البالغة 638.9 مليون سهم، فيما بلغت قيمة التداول نحو 515 مليار دولار، منها 83 مليار دولار في الجلسة الأولى.
ويعكس هذا النشاط إعادة توزيع واسعة للملكية واكتشافا مستمرا للسعر، أكثر من كونه تجميعا استثماريا طويل الأجل. فارتفاع التدوير بالتزامن مع هبوط السهم يشير إلى مضاربات قصيرة الأجل، بينما قد يعكس تراجع السيولة أثناء الهبوط ضعف الطلب لا انحسار الضغوط البيعية.
![]()
سبيس اكس تتجه للطرح العام بعد الخسائر - 2
لماذا لم تمنع السيولة السهم من التراجع؟
من الناحية النظرية، تبدو قيمة تداول تتجاوز نصف تريليون دولار دعما قويا للسهم. لكن السيولة ليست إيجابية بذاتها، الأهم هو اتجاهها وسعر تنفيذها.
فعندما ترتفع السيولة أثناء الصعود، قد تعكس طلبا جديدا قادرا على دفع السعر. أما عندما يقترن ارتفاع التداول بالفشل في الحفاظ على القمم، فهذا يدل على وجود معروض كبير يستغل السيولة للتخارج.
وفي حالة "سبيس إكس"، سجل السهم أعلى سعر في 16 يونيو، لكنه أغلق في اليوم نفسه عند 201.80 دولار، أي أدنى بنحو 11% من قمته اللحظية. ثم واصل التراجع في الجلسات اللاحقة رغم استمرار أحجام التداول الكبيرة.
هذا السلوك يشير إلى أن القمة لم تكن مجرد مستوى سعري مرتفع، بل منطقة توزيع نشطة انتقلت عندها الأسهم من المستثمرين المبكرين إلى مشترين دخلوا متأخرين.
![]()
Fri, 12 2026
السوق الأمريكية تمنح علاوة مبكرة لا تضمنها
ينسجم سلوك "سبيس إكس" جزئيا مع طبيعة سوق الاكتتابات الأمريكية، التي تميل إلى منح الطروحات علاوة قوية في اليوم الأول.
فبحسب بيانات الاكتتابات، بلغ وسيط مكاسب اليوم الأول في السوق الأمريكية نحو 7.5%، بينما ظل وسيط الأداء منذ الطرح موجبا بنحو 3.2%.
لكن نحو 42% من الشركات الأمريكية المدرجة آخر 12 شهر تقريبا دون أسعار اكتتابها، ما يعني أن علاوة اليوم الأول لا تمثل حكما نهائيا على نجاح الطرح.
ما يميز "سبيس إكس" هو ضخامة العلاوة التي حصلت عليها ثم سرعة تبخرها. فالسهم لم يرتفع 7% أو 10% فقط، بل بلغ في ذروته مستوى أعلى بنحو 67% من سعر الاكتتاب، قبل أن يخسر كامل الزيادة خلال أسابيع.
وبذلك تقدم الحركة مثالا واضحا على الفرق بين نجاح الطرح في توليد طلب أولي، ونجاح السهم في الحفاظ على تقييمه بعد انحسار الاندفاع المبكر.
![]()
السعودية تتفوق بجودة الاكتتابات وأمريكا تكسب قفزة الإدراج -02
التقييم أصبح أكثر حساسية للأساسيات
عند سعر الاكتتاب، كان مضاعف المبيعات المتوقعه للعام القادم وفق بيانات جمعتها "بلومبرغ" المقدر نحو 53 مرة، ثم تجاوز 77 مرة عند أعلى إغلاق.
حتى بعد العودة إلى 135 دولارا، يظل تقييم الشركة مرتفعا مقارنة بالشركات التقليدية، ويعتمد بدرجة كبيرة على معدلات نمو طويلة الأجل ونجاح مشاريع لم تصل كلها إلى مرحلة ربحية مستقرة.
وتظهر بيانات الشركة أن الإيرادات بلغت 18.7 مليار دولار في 2025، في حين سجلت خسارة صافية قدرها 4.9 مليار دولار، نتيجة ارتفاع الإنفاق على الفضاء والذكاء الاصطناعي ومشاريع النمو الأخرى.
لذلك، فإن العودة إلى سعر الاكتتاب لا تجعل السهم منخفض التقييم تلقائيا، بل تعيد التقييم إلى النقطة التي وافق عندها المستثمرون على تمويل مجموعة من الرهانات المستقبلية.
سعر الاكتتاب يتحول إلى مقاومة محتملة
من الناحية السلوكية، يمثل كسر 135 دولارا تغيرا مهما في هيكل المراكز. فوق سعر الاكتتاب، كان جميع المكتتبين يملكون أرباحا دفترية، ما يخفف ضغوط البيع النفسي.
أما تحت السعر، فتتحول هذه المراكز إلى خسائر، وقد يدفع أي ارتداد نحو 135 دولارا بعض المستثمرين إلى البيع عند نقطة التعادل. وبذلك يمكن أن يتحول المستوى من دعم إلى مقاومة، خصوصا إذا استمر السهم في التداول دونه لعدة جلسات.
وفي المقابل، فإن استعادة 135 دولارا بسرعة، بالتزامن مع ارتفاع أحجام التداول والإغلاق فوقه، قد تشير إلى أن الهبوط كان عملية اختبار مؤقتة، وأن هناك طلبا استثماريا مستعدا للدفاع عن تقييم الطرح.
أما البقاء أدنى المستوى مع ضعف السيولة الشرائية، فسيعني أن السوق لم تعد ترى سعر الاكتتاب أرضية عادلة، وأن عملية اكتشاف القيمة قد تنتقل إلى مستويات أدنى.
ويشير التقرير إلى أن السهم ينتقل من مرحلة تسعير الندرة إلى مرحلة اختبار قدرة الأعمال والتدفقات النقدية على تبرير تقييم يتجاوز 1.7 تريليون دولار. كما أن السوق ستركز على أربعة عوامل رئيسية: تقدم ستارشيب، ونمو تدفقات ستارلينك، واستنزاف الذكاء الاصطناعي لرأس المال، وكفاءة الإدارة. ويمثل هذا الانخفاض اختباراً لقدرة الشركة على جذب مستثمرين طويلي الأجل بدلاً من المضاربين.
المصدر الأصلي: الاقتصادية
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.