الذهب يتجه لأكبر خسارة أسبوعية في 6 أسابيع مع تصاعد المخاوف التضخمية
يتجه الذهب إلى تسجيل أكبر خسارة أسبوعية له في 6 أسابيع، مع تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، التي دفعت أسعار النفط إلى الارتفاع.
شهد الدولار الأميركي استقرارًا خلال تعاملات الجمعة، لكنه في طريقه لتسجيل خسارة أسبوعية، بعد أن دفعت بيانات التضخم المعتدلة في الولايات المتحدة المتعاملين إلى تقليص توقعاتهم لرفع وشيك لأسعار الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي، رغم أن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط حد من انخفاضه بدعم الطلب عليه كملاذ آمن.
تأتي هذه التطورات في وقت تترقب فيه الأسواق العالمية اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المرتقب نهاية الشهر، وسط تباين المؤشرات الاقتصادية بين ضغوط تضخمية ومخاطر جيوسياسية.
وشهدت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً جديداً مع تبادل الطرفين الضربات على مدار أسبوع، ما أدى إلى انهيار الهدنة التي تم التوصل إليها الشهر الماضي، ودعم الطلب على الدولار، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط إلى قرب أعلى مستوياتها في شهر، وفق «رويترز».
وفي أسواق العملات، ارتفع اليورو إلى 1.1437 دولار، محققاً مكاسب أسبوعية بنحو 0.2 في المائة.
كما سجل الجنيه الإسترليني 1.3476 دولار، متجهاً نحو تحقيق مكاسب أسبوعية بنسبة 0.56 في المائة، في ثالث أسبوع متتالٍ من الارتفاع، مدعوماً بانحسار المخاوف المتعلقة بالأوضاع المالية في بريطانيا.
أما الين الياباني، فتداول عند 162.39 ين للدولار، مقترباً من أدنى مستوى له في 40 عاماً البالغ 162.84 ين، الذي سجله في وقت سابق من الشهر. ولا يزال المستثمرون يترقبون احتمال تدخل السلطات اليابانية، بعدما جددت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما تأكيد استعداد الحكومة لاتخاذ إجراءات حاسمة لدعم العملة.
سجل مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية، 100.72 نقطة، متجهًا نحو تراجع أسبوعي نسبته 0.24 في المائة. وكان المؤشر قد لامس أدنى مستوى له في شهر مطلع الأسبوع مع تراجع توقعات رفع الفائدة، لكن تدفقات الملاذ الآمن حدت من خسائره.
وقال محللو استراتيجيات العملات في بنك «أو سي بي سي»، في مذكرة: «لا يزال الدولار الأميركي العملة الأعلى عائداً بين عملات الملاذ الآمن في مجموعة العشر».
وأضافوا: «من المرجح أن تستمر تحركات سوق الصرف الأجنبي على المدى القريب في عكس مفهوم (ابتسامة الدولار)، الذي يفترض أن الدولار يميل إلى الارتفاع، سواء عندما تتوقع الأسواق نمواً اقتصادياً أميركياً أقوى وأسعار فائدة أعلى، أو عندما ترتفع مستويات النفور من المخاطر عالمياً».
كشفت بيانات صدرت الخميس عن ارتفاع طفيف في مبيعات التجزئة الأميركية خلال يونيو، إذ أثر انخفاض أسعار البنزين في إيرادات محطات الوقود بينما سجل الإنترنت نموًا ملحوظًا، مما دفع الاقتصاديين لرفع تقديرات نمو الاقتصاد الأميركي في الربع الثاني.
كما عززت بيانات أخرى أظهرت استمرار قوة سوق العمل من مؤشرات متانة الاقتصاد الأميركي. ويرى اقتصاديون أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيبقي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المرتقب لاحقاً هذا الشهر، بعد تباطؤ تضخم أسعار المستهلكين في يونيو.
وقالت كارين مانا، مديرة محافظ الدخل الثابت في شركة «فيدراتيد هيرميس»: «من المبكر جداً استنتاج أن مساراً مستداماً لانخفاض التضخم قد ترسخ، أو أن المخاطر التضخمية قد تلاشت بالكامل».
وأضافت أن صناع السياسة النقدية لا يزالون حذرين من الاعتماد على بيانات شهر واحد فقط، بعد أشهر شهدت ضغوطاً تضخمية معاكسة.
ووفقاً لأداة «فيد وتش»، تراجعت احتمالات رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة في يوليو (تموز) إلى 11 في المائة، مقارنة بـ25 في المائة قبل أسبوع، فيما تتوقع الأسواق زيادات تراكمية بنحو 26 نقطة أساس بحلول ديسمبر (كانون الأول).
وقال تاني فوكوي، المدير الأول للاستراتيجية الاقتصادية والأسواق العالمية في شركة «ميت لايف» لإدارة الاستثمار: «لا أعتقد أن يوليو سيكون التوقيت المناسب لرفع أسعار الفائدة، كما أننا لا نتوقع أي زيادات أو تخفيضات في أسعار الفائدة خلال عام 2026».
وفي العملات الأخرى، يتجه كل من الدولارين الأسترالي والنيوزيلندي إلى تحقيق مكاسب للأسبوع الثالث على التوالي، رغم تعرضهما لبعض الضغوط بفعل عزوف المستثمرين عن المخاطرة. وانخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.24 في المائة خلال اليوم إلى 0.6981 دولار أميركي، بينما استقر الدولار النيوزيلندي عند 0.5838 دولار.
وتراجع اليوان الصيني مقابل الدولار بعد بلوغه أعلى مستوى له في شهر، لكنه لا يزال في طريقه لتسجيل مكاسبه الأسبوعية الثالثة على التوالي.
وتجاهلت الأسواق إلى حد كبير تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعدما جدد اتهاماته للصين بالتدخل في الانتخابات الأميركية، وهي تصريحات قد تزيد من تعقيد الهدنة التجارية الهشة بينه وبين الرئيس الصيني شي جينبينغ.
ويتحول اهتمام المستثمرين الأسبوع المقبل إلى اجتماع البنك المركزي الأوروبي، حيث تشير التوقعات إلى إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير، وفقاً لاستطلاع أجرته «رويترز»، في حين يرى اقتصاديون أن احتمالات رفع الفائدة في الاجتماع التالي أصبحت أكثر ترجيحاً.
ويرى محللون أن استمرار قوة سوق العمل وبيانات التضخم المعتدلة قد يدعمان توجه الفيدرالي نحو تثبيت الفائدة، لكن التوترات في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط قد يعيدان الضغوط التضخمية. كما أن تراجع الدولار أسبوعيًا يعكس تغير توقعات أسعار الفائدة، لكن الطلب عليه كملاذ آمن قد يحد من خسائره. في المقابل، يظل الين الياباني تحت ضغط كبير مع اقترابه من أدنى مستوياته في 40 عامًا، مما يبقي احتمال تدخل السلطات اليابانية قائمًا.
المصدر الأصلي: الشرق الأوسط
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.