كشفت البيانات المالية لشركة اتحاد الاتصالات (موبايلي) عن الربع الثاني من العام الحالي أن الارتقاء بالكفاءة التشغيلية سد غالبية الفجوة بين الإيرادات الفعلية وتوقعات المحللين.

وتأتي هذه النتائج وسط تنافسية متزايدة في سوق الاتصالات السعودي، وتركيز الشركة على تحسين الكفاءة التشغيلية لتعويض الضغوط على الإيرادات.

وصلت الإيرادات إلى 5.08 مليار ريال، بانخفاض طفيف نسبته 1% عن متوسط توقعات المحللين، في حين كان كل من الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك (EBITDA) وصافي الربح أقل من التقديرات بمقدار 0.3% فقط.

يعبر هذا التفاوت عن كفاءة أعلى في تحويل الإيرادات إلى أرباح، لكنه لا يشير إلى تحسن شامل في بنود التكاليف، حيث تركزت المكاسب بشكل رئيسي في تكلفة الخدمات ومزيج الإيرادات، في حين نمت المصروفات التشغيلية النقدية بمعدل أسرع من المبيعات.

تباطؤ نمو الإيرادات والأرباح

ارتفعت الإيرادات 5.2% سنويا إلى 5.08 مليار ريال، مواصلة النمو ولكن بوتيرة هي الأدنى في 5 فصول، مقابل نمو بلغ 8.1% في الربع الثاني من العام الماضي.

جاء التباطؤ رغم نمو وحدات التشغيل الرئيسية سنويا، لأن إيرادات الأفراد التي تمثل نحو 61% من المبيعات نمت 3.2% فقط إلى 3.11 مليار ريال.

في المقابل، ارتفعت إيرادات الأعمال 9.7% إلى 1.24 مليار ريال، ووحدة النواقل والمشغلين 10.9% إلى 628 مليون ريال.

الزيادة السنوية في الإيرادات البالغة 252 مليون ريال، قدم قطاعا الأعمال ووحدة النواقل معا 171 مليون ريال، أو نحو 68% من النمو، وهذا يوضح انتقال مركز النمو تدريجيا من قاعدة الأفراد الكبيرة إلى خدمات الشركات والربط والبنية الرقمية.

نما إجمالي الربح 8.5% إلى 2.85 مليار ريال، والربح التشغيلي 9.8%، وصافي الربح 8.6% إلى 901 مليون ريال.

ويعود تفوق نمو الأرباح على الإيرادات إلى ارتفاع تكلفة الإيرادات بنحو 30 مليون ريال فقط، مقابل زيادة المبيعات 252 مليونا، ما سمح بتحويل 222 مليون ريال، أو 88% من الإيرادات الإضافية، إلى إجمالي ربح.

لكن ارتفاع صافي المصاريف الأخرى بنحو 15.6 مليون ريال، بسبب انخفاض حصة موبايلي في أرباح مشروع مشترك، حد من انتقال كامل التحسن التشغيلي إلى صافي الربح.

تحسن الهوامش يعوض تباطؤ نمو الإيرادات

رغم تباطؤ نمو الإيرادات، واصلت موبايلي تحسين قدرتها على تحويل المبيعات إلى أرباح، ارتفع هامش إجمالي الربح إلى 56% في الربع الثاني من 2026، مقابل 54.3% قبل عام، ليعود إلى مستواه المسجل في الربع الثاني من 2023.

جاء التحسن بعدما ارتفعت تكلفة الإيرادات بنحو 1.4% فقط، مقارنة بنمو الإيرادات 5.2%، ما سمح بتحويل الجزء الأكبر من المبيعات الإضافية إلى إجمالي ربح.

كما ارتفع هامش EBITDA إلى 38.6% من 37.8%، مسجلا مستوى قياسي على أساس الربع الثاني من الأعوام السابقة، والأهم أن التحسن استمر بعد احتساب الإهلاك والإطفاء، إذ صعد هامش الربح التشغيلي إلى 19.3%، مقابل 18.5% قبل عام.

مع ذلك، كانت الصورة الفصلية أقل قوة، إذ انخفض هامش EBITDA من 39.1% في الربع الأول إلى 38.6%، ما يشير إلى عودة بعض الضغوط من المصروفات التشغيلية، رغم استمرار الهوامش أعلى من مستويات العام السابق.

موبايليتوسع هوامش الربحية-02

قاعدة العملاء تنمو سنويا وتتراجع فصليا

ارتفع عدد مشتركي الهاتف المحمول 16.4% على أساس سنوي إلى 14.9 مليون عميل، إلا أن تركيبة النمو تشير إلى أن التوسع كان مدفوعا بصورة شبه كاملة بعملاء مسبق الدفع، الذين شكلوا نحو 95% من صافي الإضافات، مقابل نمو محدود في قاعدة العملاء المفوترين، لذلك لم ينعكس النمو القوي في عدد المشتركين بالوتيرة نفسها على إيرادات الأفراد، التي ارتفعت 3.2% فقط.

كما لا تعني هذه المقارنة بالضرورة تراجع متوسط الإيراد لكل مستخدم، لأن عدد المشتركين يمثل رصيد نهاية الفترة، بينما الإيرادات تغطي نشاط الربع بالكامل، لكنها تشير إلى أن العملاء المضافين كانوا أقل مساهمة في الإيرادات من متوسط القاعدة الحالية، بما يتوافق مع تمركز النمو في شريحة مسبق الدفع الأقل إنفاقا عادة.

إضافة إلى ذلك، ارتفع عدد مشتركي الألياف الضوئية 9% سنويا إلى 315 ألف عميل، وبنحو 1.3% مقارنة بالربع الأول، ما يعكس نموا أكثر استقرارا من قاعدة مشتركي المحمول.

كما أظهرت المقارنة الفصلية تباطؤ الزخم، مع تراجع إجمالي مشتركي المحمول من 15.1 مليون في الربع الأول إلى 14.9 مليون في الربع الثاني، نتيجة انخفاض عملاء مسبق الدفع، بينما استقر المفوتر عند 2.1 مليون عميل.

وحدة التحليل المالي

ويبدو أن موبايلي تواصل الاعتماد على قطاعي الأعمال والنواقل لتعويض تباطؤ نمو إيرادات الأفراد. ومع ذلك، فإن ارتفاع المصروفات التشغيلية النقدية قد يحد من تحسن الهوامش مستقبلاً. وستكون المتابعة لمدى قدرة الشركة على الحفاظ على كفاءة التكلفة مع استمرار الاستثمارات في البنية الرقمية.