لا تقتصر الفرصة الحقيقية للشركات السعودية على تطبيق أدوات ذكاء اصطناعي منفردة، بل تمتد إلى تصميم وإدارة "الوكلاء الذكيين" التي ستعيد تعريف تفاعل الأفراد والعلامات التجارية والمؤسسات مع التكنولوجيا في العقد المقبل، حسبما صرح به فيديريكو بينوفي، الرئيس التنفيذي لشركة جلوبانت في آسيا والشرق الأوسط، لـ"الاقتصادية".

ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه المملكة تسارعاً ملحوظاً في تبني حلول الذكاء الاصطناعي ضمن استراتيجيتها للتحول الرقمي.

يُعتبر "وكلاء الذكاء الاصطناعي" (AI Agents) على نطاق واسع بمثابة الموجة التكنولوجية القادمة، حيث ينتقلون من مجرد أدوات للإجابة عن الأسئلة إلى مساعدين أذكياء قادرين على التفكير المستقل، واتخاذ القرارات، وتنفيذ مهام معقدة ومتعددة الخطوات دون تدخل بشري.

ومن خلال دمج القدرة على التخطيط، والذاكرة التراكمية، واستخدام الأدوات الرقمية كالتصفح وإرسال البريد الإلكتروني، بات بمقدور هذه البرمجيات إدارة مشاريع كاملة، وأتمتة العمليات التجارية، وحل مشكلات العملاء دون تدخل بشري مستمر.

Thu, 04 2026

أوضح بينوفي أن هذا النموذج يُسهم في تسريع إنجاز الأعمال، وأتمتة المهام المتكررة، ورفع كفاءة التشغيل مع الحفاظ على إشراف بشري.

وقال إن جلوبانت تطبق هذه الحلول في عدد من المشاريع السعودية، من بينها الدوري السعودي للمحترفين، حيث تستخدم الشركة الذكاء الاصطناعي لإعداد جداول المباريات، والتنبؤ بالاحتياجات التشغيلية للملاعب والأمن، وإعداد التقارير، بما يتيح لفرق إدارة المنافسات التركيز على القرارات الإستراتيجية بدلا من المهام الإدارية.

وقال إن النموذج حقق نتائج عملية لدى عملاء الشركة، إذ أسهم في تسريع إنجاز الأعمال بنسبة 20% خلال شراكة جلوبانت مع الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، إلى جانب تحسين القدرة على التنبؤ بمخرجات العمل وزيادة الشفافية.

وأضاف أن الشركة تستثمر أيضا في بناء القدرات المحلية من خلال تدريب الكفاءات السعودية في مجالات هندسة الذكاء الاصطناعي وحلول الذكاء الاصطناعي، بما يدعم انتقال المؤسسات إلى نماذج تشغيل تعتمد بصورة أكبر على الذكاء الاصطناعي والوكلاء الذكيين.

نحو 17 مليار دولار حجم سوق الذكاء الاصطناعي في السعودية

أوضح إن السعودية تمتلك فرصة استثنائية لتبني الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع بفضل مشاريعها الجديدة واستثماراتها في التحول الرقمي، متوقعا أن يصل حجم سوق الذكاء الاصطناعي في المملكة إلى 16.9 مليار دولار بحلول 2032، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 34.3%.

 الشركة المتخصصة في التحول الرقمي وحلول الذكاء الاصطناعي، تأسست في 2003، وتعمل في أكثر من 35 دولة، تشارك أيضا في تطوير البنية التقنية لمدينة القدية، إلى جانب مشاريع في قطاع السياحة مع البحر الأحمر، فضلا عن تنفيذ مشاريع في قطاعات الخدمات المالية والألعاب والتجزئة والعقارات، وعززت حضورها في السعودية عبر إنشاء مقرها الإقليمي في الرياض

الوكيل الذكي يسرع الأعمال بنحو 7 أضعاف النماذج التقليدية

أوضح أن الشركة لا تستهدف استبدال الموظفين بالذكاء الاصطناعي، بل إعادة تصميم نموذج تقديم الخدمات عبر الاعتماد على "الوكلاء الذكيين"، وهي أنظمة تنفذ المهام التشغيلية المتكررة تحت إشراف خبراء، بما يرفع الإنتاجية ويحول التركيز من احتساب ساعات العمل إلى تقديم نتائج قابلة للتوسع.

وأشار إلى أن نموذج الذي طورته الشركة يعتمد على فرق عمل يديرها وكلاء ذكيون، مع إشراف بشري على جودة المخرجات، موضحا أن هذا النموذج يمكن أن يسرع تنفيذ الأعمال بما يصل إلى 7 أضعاف مقارنة بالنماذج التقليدية، بالاستفادة من أكثر من 140 نموذجا لغويا كبيرا وفقا لطبيعة كل استخدام.

وتعكس هذه التصريحات توجه المملكة نحو الاستثمار في التقنيات الحديثة لدفع عجلة التنويع الاقتصادي. ومع توقعات بارتفاع سوق الذكاء الاصطناعي إلى 16.9 مليار دولار بحلول 2032، تبرز الحاجة إلى بناء قدرات محلية وشراكات عالمية لتحقيق الاستفادة القصوى من هذه الثورة الرقمية. يبقى أن نرى كيف ستعزز هذه الوكلاء الذكيون من تنافسية القطاعات المختلفة في السعودية.