مع عودة قطاع الطاقة إلى واجهة اهتمام المستثمرين بفعل التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط، رفع أكبر مديري الأصول عالمياً، بلاك روك وفانجارد، حيازتهما من سهم أرامكو السعودية خلال النصف الأول من 2026 إلى أعلى مستوياتها منذ الإدراج.

ويأتي هذا التوجه بالتزامن مع تعافي أرباح أرامكو وتحسن أداء قطاع الطاقة العالمي.

على الرغم من أن تصاعد التوترات الإقليمية وارتفاع أسعار النفط وفرا بيئة داعمة لأسهم الطاقة، فإن بيانات الملكية تشير إلى أن زيادة استثمارات الصندوقين في أرامكو جاءت امتداداً لاتجاه بدأ قبل ذلك، وتتسق أيضاً مع رفع انكشافهما على عدد من كبرى شركات الطاقة العالمية.

31 مليون سهم جديد منذ بداية العام

بحسب بيانات بلومبرغ، ارتفع انكشاف بلاك روك في أرامكو من 168.4 مليون سهم بنهاية 2025 إلى 192.2 مليون سهم بنهاية الربع الثاني، بزيادة 14.1% تعادل 23.8 مليون سهم.

كما رفعت فانجارد انكشافها من 263.2 مليون سهم إلى 270.1 مليون سهم، بزيادة 3% تعادل 6.8 مليون سهم.

بذلك بلغ إجمالي الأسهم في حيازة المؤسستين إلى 462.2 مليون سهم، بزيادة 30.6 مليون سهم منذ نهاية العام الماضي، بينما تبلغ القيمة السوقية لحيازتهما نحو 12.3 مليار ريال وفق السعر الحالي البالغ 26.7 ريال للسهم.

عملاقا إدارة الأصول يعززان ملكيتهما في أرامكو-02 (1)

أرامكو ليست الاستثناء

تشير مقارنة تحركات المشتريات في كبرى شركات النفط إلى أن أرامكو لم تكن الوجهة الوحيدة التي عزز فيها الصندوقان استثماراتهما خلال العام.

على سبيل المثال، شهدت حيازة بلاك روك وفانجارد خلال النصف الأول من 2026 ارتفاعاً في كل من سهمي BP وشل، مما يعكس استمرار الصندوقين في زيادة انكشافهما على قطاع الطاقة عالمياً، مع اختلاف وتيرة المشتريات بين شركة وأخرى.

تعكس هذه التحركات عاملين رئيسيين؛ استمرار التدفقات المرتبطة بالصناديق المتتبعة للمؤشرات العالمية، وتحسن أساسيات شركات الطاقة بدعم من ارتفاع أسعار النفط.

Wed, 23 2025

لماذا تبقى أرامكو مختلفة؟

رغم أن زيادة الانكشاف شملت شركات نفط عالمية، فإن أرامكو تمتلك عوامل إضافية تميزها في فترات التوتر الجيوسياسي.

خلال الربع الأول، رفعت الشركة استخدام خط أنابيب شرق - غرب إلى طاقته القصوى البالغة 7 ملايين برميل يوميا، إلى جانب الاستفادة من طاقتها التخزينية المحلية والعالمية ومسارات التصدير البديلة، وهو ما عزز قدرتها على المحافظة على الإمدادات حتى مع اضطرابات الملاحة في الخليج.

كما أكدت الشركة أن الأحداث لم تحدث أثرا جوهريا في مركزها المالي أو نتائجها حتى نهاية مارس الماضي.

في المقابل، لا يخلو المشهد من ضغوط، إذ إن ارتفاع أسعار النفط يدعم الإيرادات، لكنه قد يتزامن مع انخفاض بعض الكميات المبيعة وارتفاع تكاليف الشحن، وهو ما ظهر جزئيا في نتائج الربع الأول.

الأرباح تدخل دورة تعاف

وارتفعت الإيرادات 8.8% على أساس سنوي إلى 467.2 مليار ريال، فيما قفز صافي الربح 25.5% إلى 120.1 مليار ريال، مسجلا أول نمو سنوي بعد 12 فصلا متتاليا من تراجع الأرباح.

تشير تقديرات المحللين وفق بيانات بلومبرغ إلى استمرار هذا التحسن في الربع الثاني، مع نمو الإيرادات 12% إلى 456.1 مليار ريال، وارتفاع الأرباح إلى 116.3 مليار ريال.

وإذا جاءت نتائج الربع الثاني قريبة من التوقعات، فستكون أرامكو قد سجلت فصلين متتاليين من نمو الأرباح على أساس سنوي للمرة الأولى منذ دورة ارتفاع النفط في 2022، وهو ما قد يعزز استمرار اهتمام المستثمرين المؤسسيين بالسهم.

وحدة التحليل المالي

وتعكس هذه التحركات عاملين رئيسيين: استمرار التدفقات المرتبطة بالصناديق المتتبعة للمؤشرات، وتحسن أساسيات شركات الطاقة بدعم من ارتفاع أسعار النفط. ومع استمرار التوترات الجيوسياسية، تمتلك أرامكو عوامل إضافية تميزها في فترات عدم الاستقرار، مما قد يعزز جاذبيتها للمستثمرين.