اتفقت قيادات عسكرية من شرق ليبيا وغربها، خلال اجتماع عُقد في مدينة سرت، الأحد، على دعم المبادرات والجهود الرامية إلى توحيد المؤسسة العسكرية وحل الانسداد السياسي في البلاد، وتنظيم "تمرين تعبوي موحد" بالجنوب، في خطوة رحبت بها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ووصفتها بأنها "مهمة لبناء الثقة".

وجمع الاجتماع رئيس الأركان العامة في المنطقة الغربية صلاح الدين النمروش، ورئيس الأركان العامة للقوات التابعة للقيادة العامة في شرق ليبيا خالد حفتر، بحضور أعضاء اللجنة العسكرية المشتركة "5+5" واللجنة المشتركة "3+3"، إلى جانب وفد من بعثة الأمم المتحدة ترأسته نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للشؤون السياسية ستيفاني خوري.

ويكتسب اجتماع سرت أهمية من جمعه القيادتين العسكريتين في شرق البلاد وغربها مع مسارين للتنسيق، أولهما اللجنة العسكرية المشتركة "5+5"، التي تضم 5 ضباط من كل جانب وتشرف على متابعة اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في أكتوبر 2020، وثانيهما لجنة "3+3"، التي تضم 3 ممثلين عسكريين من كل جانب وتركز على التعاون والتنسيق الميداني.

كما يأتي استكمالاً للمباحثات التي بدأها النمروش وخالد حفتر خلال لقائهما في العاصمة الأنجولية لواندا، مطلع يوليو، على هامش مؤتمر رؤساء أركان الدفاع للدول الإفريقية، بحضور قائد القيادة العسكرية الأميركية في إفريقيا "أفريكوم" داجفين أندرسون.

وأشارت اللجنة العسكرية المشتركة "5+5"، في بيان، إلى دعمها "كل الجهود الرامية إلى توحيد المؤسسة العسكرية في ظل الظروف الراهنة والتحديات التي تمر بها البلاد"، و"كل المبادرات التي من شأنها حل الانسداد السياسي في ليبيا"، مشيدةً على جهود بعثة الأمم المتحدة المتواصلة لـ"جمع الليبيين على طاولة واحدة".

ودعت اللجنة جميع المشاركين في اجتماع سرت إلى بذل جميع الجهود الممكنة للدفع قدماً بعملية توحيد المؤسسة العسكرية، مؤكدةً التزامها المتواصل بتعزيز الثقة بين أجهزة المؤسسة العسكرية المختلفة، وصولاً إلى توحيدها في أقرب وقت ممكن".

تمرين موحد في الجنوب

من جهتها، قالت رئاسة الأركان العامة بالمنطقة الغربية، في بيان، إن اجتماع سرت أكد على أن "وحدة المؤسسة العسكرية تمثل الخيار الوحيد لحماية الوطن وصون حدوده وتعزيز استقراره"، مشيرةً إلى أن المشاركين اتفقوا على تنظيم "تمرين تعبوي موحد" بمشاركة أفراد من القوات العسكرية الليبية في إحدى مناطق الجنوب.

وأوضحت أن التمرين يستهدف تعزيز الجاهزية العسكرية وترسيخ التعاون بين الوحدات التابعة للجانبين.

كما بحث المجتمعون سبل دعم منتسبي المؤسسة العسكرية وتطوير قدراتهم ومتابعة حقوقهم الإدارية والمالية، ومعالجة المشكلات التي قد تعيق أداءهم.

وأضافت رئاسة الأركان أنها وجهت رؤساء الأركان النوعية إلى عقد اجتماعات شهرية مع الإدارات التابعة لهم، بهدف تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز التنسيق والعمل المشترك.

ورغم أن البيانات الصادرة عقب الاجتماع لم تعلن اتفاقاً على توحيد هيكل القيادة أو دمج القوات والتشكيلات التابعة للطرفين، فإن اللقاء يكتسب أهمية لتزامنه مع تحركات تقودها الولايات المتحدة للتوصل إلى تسوية شاملة للانقسام الليبي.

وتتضمن مسودة خطة لإعادة توحيد ليبيا، اطلعت عليها وكالة "رويترز"، ترتيباً انتقالياً لتقاسم السلطة لمدة 36 شهراً، يتولى بموجبه نائب القائد العام للجيش الوطني الليبي الفريق صدام حفتر رئاسة المجلس الرئاسي، مع بقاء عبد الحميد الدبيبة رئيساً للوزراء، فيما لا تزال تفاصيل المقترح قيد المناقشة ولم توافق عليه الأطراف رسمياً.

"جيش ليبي موحد"

ولم يصدر تصريح منفصل عن رئيس الأركان العامة للقوات التابعة للقيادة العامة في شرق ليبيا خالد حفتر بشأن نتائج الاجتماع، فيما رحب شقيقه صدام حفتر، بانعقاده، مشيداً بـ"الأجواء الإيجابية" التي قال إنها عكست "روح المسؤولية الوطنية والحرص الصادق على تغليب المصلحة العليا للوطن".

واعتبر صدام حفتر أن اللقاء يأتي ضمن المساعي الرامية إلى توحيد المؤسسة العسكرية وإنهاء الانقسام، مؤكداً أن بناء جيش موحد على أسس وطنية ومهنية يمثل "هدفاً أساسياً لحماية الوطن وصون سيادته".

وتعهد بمواصلة العمل من أجل بناء مؤسسات فاعلة وحماية الأراضي الليبية والحدود، وصولاً إلى "جيش ليبي موحد قادر على أداء مهامه في الدفاع عن الوطن والمواطن".

كما أشاد بدعم بعثة الأمم المتحدة والولايات المتحدة، بما في ذلك "أفريكوم"، للمساعي الهادفة إلى توحيد المؤسسة العسكرية.

من جهته، رحب المجلس الرئاسي في بيان بانعقاد الاجتماع، معتبراً أنه "خطوة مهمة تعكس استمرار الجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز الحوار العسكري، والبناء على ما تحقق من تفاهمات وثقة متبادلة بما يدفع مسار توحيد المؤسسة العسكرية الليبية". 

البعثة الأممية ترحب

ورحبت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بالاجتماع العسكري الفني، وقالت إنه يشكل، استكمالاً للاجتماعات السابقة، "خطوة مهمة لبناء الثقة"، ويعكس التزام القيادات الليبية بتوحيد المؤسسات العسكرية في البلاد.

وأشادت البعثة بـ"الجهود البناءة" للمشاركين، مؤكدةً التزامها بمواصلة دعم العملية، بقيادة وملكية ليبية، من خلال التيسير والتنسيق الدولي.