أظهرت دراسة حديثة أن عزوف بعض المدراء عن العمل عن بُعد أو النظام الهجين لا يعود بالضرورة إلى اعتبارات إنتاجية أو مصلحة الشركة، بل إلى سمات شخصية لدى القادة؛ إذ بيّنت النتائج أن المدراء الأكثر نرجسية هم الأكثر حماسةً لفرض العودة الكاملة إلى المكاتب، مدفوعين برغبتهم في تعزيز سلطتهم ومكانتهم.

وتأتي هذه النتائج في وقت يتزايد فيه الجدل حول مستقبل العمل عن بُعد بعد جائحة كورونا.

وحسب صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، فقد أجرى الدراسة باحثون من كلية وارتون لإدارة الأعمال بجامعة بنسلفانيا، قاموا بثلاث تجارب منفصلة على مدار 6 سنوات، شملت أكثر من ألف مدير في شركات كبرى، وبحثت في العلاقة بين شخصيات المديرين وآرائهم حول العمل من بُعد، من خلال تحليل بياناتهم وإخضاعهم لتجارب سلوكية واستطلاعات للرأي.

وأكدت الدراسة أن النرجسية تُعد أبرز أسباب رفض العمل عن بُعد.

فقد توصل الباحثون إلى أن النرجسية كانت العامل الوحيد الثابت الذي تنبأ باستمرار برفض المديرين العمل من بُعد أو العمل الهجين، والذي يقضي فيه الموظف يومين إلى ثلاثة أيام أسبوعياً في المكتب، ويعمل بقية الأيام من المنزل، مقارنةً ببقية السمات الشخصية التي خضعت للدراسة.

واختتم الباحثون تلخيص نتائجهم بالتأكيد على أنه «كلما ارتفعت نظرة القادة إلى أنفسهم، زادت رغبتهم في السلطة والمكانة، وازداد تأييدهم لفرض العودة الكاملة إلى المكاتب».

وسبق أن أشار عديد من الأبحاث السابقة إلى فوائد العمل من المنزل والعمل الهجين.

ووجدت دراسة أُجريت عام 2025 أن 70 في المائة من 26 ألف عامل في أوروبا وآسيا والمحيط الهادئ والأميركتين اعتبروا المرونة في العمل من المنزل أو المكتب أمراً بالغ الأهمية. كما وجدت الدراسة أن التوازن بين العمل والحياة الشخصية كان الهدف الأهم للموظفين، متفوقاً على الأجر لأول مرة منذ بدء المسح عام 2003.

وأظهر تحليل تلوي لـ108 دراسات عدة آثار إيجابية للعمل من بُعد بما في ذلك الرضا الوظيفي، وزيادة الالتزام تجاه جهة العمل، وتحسن الأداء، وانخفاض نية الموظفين لترك وظائفهم.

وتسلط الدراسة الضوء على تأثير السمات الشخصية في القرارات الإدارية، وهو ما قد يغفل عنه كثيرون. كما أن نتائجها تضع مسألة العمل عن بُعد في إطار نفسي، وليس إنتاجياً فقط. وقد تدفع هذه المعطيات المؤسسات إلى إعادة النظر في معايير تقييم القيادات.