جون هيلي... وزير الخزانة الذي سيحدد المسار الاقتصادي لبريطانيا
لم يكن تعيين جون هيلي وزيراً للخزانة بحكومة رئيس الوزراء البريطاني الجديد أندي بيرنهام مجرد تغيير بالأسماء، بل تحول سريعاً إلى محور اهتمام المستثمرين والأسواق.
لم يكن اختيار جون هيلي لمنصب وزير الخزانة في حكومة أندي بيرنهام مجرد تغيير وزاري، بل تحول سريعاً إلى محط أنظار المستثمرين والأسواق التي ترى فيه الرجل القادر على تحديد مدى نجاح الحكومة الجديدة في الوفاء بتعهداتها الاقتصادية دون زعزعة الاستقرار المالي.
وتأتي هذه التغييرات في ظل تحديات اقتصادية كبيرة تواجه بريطانيا، حيث يترقب المراقبون مدى قدرة الحكومة الجديدة على تحقيق التوازن بين الإنفاق والاستقرار المالي.
يتولى هيلي حقيبة الخزانة في وقت يعاني فيه الاقتصاد البريطاني من بطء النمو، وارتفاع الدين العام، وضغوط على الإنفاق، فيما تعهد بيرنهام بإطلاق برنامج اقتصادي يشمل تسريع بناء المساكن، وتخفيف أعباء المعيشة، وزيادة الإنفاق على الخدمات العامة والدفاع.
بين الإنفاق والانضباط المالي
ويتمثل التحدي الأكبر أمام وزير الخزانة الجديد في تحقيق توازن دقيق بين تمويل أولويات الحكومة الجديدة والحفاظ على ثقة المستثمرين. فالحكومة السابقة بقيادة كير ستارمر ووزيرة الخزانة راشيل ريفز التزمت بما يعرف بـ«القواعد المالية»، التي تهدف إلى الحد من الاقتراض وضبط الإنفاق، وهو النهج الذي لقي ترحيباً من الأسواق رغم الانتقادات السياسية التي واجهها.
ورغم تراجع صافي الاقتراض الحكومي خلال يونيو (حزيران)، فإن الدين العام البريطاني لا يزال يقترب من 95 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي؛ ما يحد من قدرة الحكومة على إطلاق برامج إنفاق واسعة دون توفير مصادر تمويل واضحة.
أول القرارات... خفض ضريبة الكهرباء
بعد ساعات من تعيينه، أعلن هيلي أول إجراء اقتصادي بارز، حيث قررت الحكومة إلغاء ضريبة القيمة المضافة البالغة 5% على فواتير الكهرباء المنزلية اعتباراً من أكتوبر، في خطوة تقدر كلفتها بنحو 850 مليون جنيه إسترليني في العام المالي 2026-2027.
وقالت الحكومة إن التمويل سيأتي من إلغاء برنامج الهوية الرقمية الذي أطلقته الحكومة السابقة، والذي كانت تكلفته المتوقعة تبلغ 1.8 مليار جنيه إسترليني خلال 3 سنوات.
ووصف هيلي القرار بأنه يهدف إلى منح الأسر «متنفساً» في مواجهة أزمة تكاليف المعيشة.
Today’s energy tax cut will give families some breathing room on bills, and provide some reassurance this winter.This will be funded from the cancelled Digital ID scheme this year, helping to bring down inflation while supporting households in every postcode. https://t.co/xW6yfzygUu
— John Healey (@JohnHealey_MP) July 21, 2026
الدفاع... أولوية جديدة
يرى محللون أن الخلفية السياسية لهيلي قد تجعل الإنفاق الدفاعي أحد أبرز الملفات خلال ولايته، فالرجل كان يشغل منصب وزير الدفاع قبل استقالته الشهر الماضي، احتجاجاً على ما عده عدم توفير الموارد الكافية لتعزيز القدرات العسكرية البريطانية.
وقد انعكس هذا التوجه سريعاً على الأسواق؛ إذ قفزت أسهم شركات الصناعات الدفاعية، مع توقعات بأن يحظى القطاع بحصة أكبر من الإنفاق الحكومي.
وارتفع سهم بابكوك إنترناشيونال بأكثر من 7 في المائة، بينما صعد سهم بي إيه إي سيستمز بنحو 3 في المائة، وسجل سهم كينيتيك مكاسب تقارب 4 في المائة.
وزير الخزانة البريطاني المعين حديثاً جون هيلي مغادراً «داونينغ ستريت» بعد اجتماع مجلس الوزراء في لندن يوم الاثنين (أ.ب)
أسواق السندات ترسم الحدود
ورغم الترحيب بتعيين هيلي، يرى خبراء أن هامش المناورة أمامه سيكون محدوداً؛ فأسواق السندات البريطانية أظهرت خلال الأسابيع الماضية حساسية شديدة لأي حديث عن تخفيف القيود المالية، إذ ارتفعت عوائد السندات الحكومية بشكل ملحوظ مع تصاعد التوقعات باتباع سياسة مالية أكثر توسعاً.
ويشير محللون إلى أن أي زيادة كبيرة في الاقتراض قد تؤدي إلى ارتفاع تكاليف التمويل، وهو ما ينعكس مباشرة على الرهون العقارية وتكلفة الاقتراض للشركات والأسر.
وقال جورج غودبر، مدير أحد الصناديق الاستثمارية، إن سوق السندات «ستفرض انضباطها على الحكومة»، مشيراً إلى أن بريطانيا، في ظل دين يتجاوز 3 تريليونات جنيه إسترليني، لا تستطيع تجاهل رد فعل المستثمرين.
الموازنة... الاختبار الحقيقي
ويرى مراقبون أن الاختبار الحاسم لوزير الخزانة الجديد سيكون مع تقديم موازنة الخريف، التي يتوقع أن تكشف كيفية تمويل وعود الحكومة، وفي مقدمتها زيادة الإنفاق الدفاعي، وتحفيز النمو، ودعم الأسر.
وتقدر المعارضة المحافظة أن الحكومة تحتاج إلى توفير ما يقارب 5 مليارات جنيه إسترليني إضافية لتمويل خطط الدفاع، في وقت تواجه فيه ضغوطاً للحفاظ على الانضباط المالي.
ماذا تنتظر الأسواق؟
ويرى خبراء أن المستثمرين سيقيمون هيلي على أساس 3 ملفات رئيسية: مدى التزامه بالقواعد المالية وعدم التوسع في الاقتراض، وقدرته على تمويل زيادة الإنفاق الدفاعي دون الإضرار باستقرار المالية العامة، ونجاحه في إطلاق سياسات تعزز النمو الاقتصادي والاستثمار، بدلاً من الاعتماد على زيادة الضرائب.
وفي هذا السياق، دعا الرئيس التنفيذي لبنك «جي بي مورغان»، جيمي ديمون، الحكومة الجديدة إلى إعطاء الأولوية للنمو الاقتصادي، مؤكداً أن «السياسات الجيدة هي التي تصنع اقتصاداً قوياً، والاقتصاد القوي هو ما يفيد جميع المواطنين».
"); googletag.cmd.push(function() { onDvtagReady(function () { googletag.display('div-gpt-ad-3341368-4'); }); }); }
من المتوقع أن تشكل خلفية هيلي الدفاعية أحد العوامل المؤثرة في سياساته الاقتصادية، خاصة بعد استقالته من وزارة الدفاع احتجاجاً على نقص التمويل. ويبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت الحكومة الجديدة ستتمكن من الالتزام بالقواعد المالية مع تلبية متطلبات الإنفاق المتزايدة. كما أن إلغاء برنامج الهوية الرقمية لتمويل تخفيض الضرائب يثير تساؤلات حول أولويات الإنفاق الحكومي.
المصدر الأصلي: الشرق الأوسط
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.