حرب إيران قد تؤجل ظهور فائض الغاز المسال في الأسواق لمدة عام
توقعت مؤسسة "بلومبرغ إن إي إف" أن تشهد سوق الغاز الطبيعي المسال فائضاً في المعروض بحلول عام 2028، أي متأخراً بعام واحد عن التقديرات السابقة، وذلك نتيجة للحرب الدائرة في الشرق الأوسط وتعطل تنفيذ مشاريع كبرى، مما أرجأ حدوث تخمة في الإمدادات العالمية.
تعكس هذه التوقعات تأثير الاضطرابات الجيوسياسية في الشرق الأوسط على أسواق الطاقة العالمية، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن استقرار الإمدادات من المنطقة.
مع بدء مرحلة التخمة، يرتقب أن يبلغ فائض المعروض من هذا الوقود شديد التبريد ذروته بين عامي 2031 و2032، مع بدء دخول عدد من المشاريع الجديدة حيز التنفيذ، وفقاً لتقرير "بلومبرغ إن إي إف" حول آفاق سوق الغاز الطبيعي المسال العالمي، الصادر يوم الثلاثاء.
وكانت المؤسسة قد توقعت في تقريرها الصادر قبل عام أن يبدأ فائض المعروض اعتباراً من عام 2027.
![]()
Mon, 13 2026
كان ذلك قبل اشتعال الحرب في الشرق الأوسط، حيث تعرض أكبر مجمع لتصدير الغاز الطبيعي المسال في العالم في قطر لأضرار بسبب صواريخ إيرانية، وتوقفت تقريباً شحنات الغاز عبر مضيق هرمز الذي كان يمر عبره نحو خُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية قبل النزاع.
وبعد تعافٍ محدود في الشحنات أعقب اتفاق السلام المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران الشهر الماضي، أدى تجدد المواجهات في المنطقة إلى إغلاق المضيق فعلياً مرة أخرى، ما عمّق حالة الضبابية بشأن موعد عودة تدفقات الطاقة إلى مستوياتها الطبيعية.
قال محللو "بلومبرغ إن إي إف" في التقرير إن "إنتاج قطر خلال السنوات المقبلة يواجه حالة من عدم اليقين، سواء بالنسبة للمشاريع القائمة أو خطط التوسع".
وأشار المحللون إلى أن سرعة نمو الإمدادات ستتحدد وفقاً للوقت اللازم لإصلاح خطّي الإنتاج المتضررين أثناء الحرب، بالإضافة إلى ترتيب تشغيل خطوط الإنتاج الستة الجديدة ضمن مشروع توسعة حقل الشمال.
وأضافت "بلومبرغ إن إي إف": "إلى جانب القيود الهندسية، ستكون الاستراتيجية التجارية عاملاً مؤثراً أيضاً. فقد يؤدي تباطؤ إبرام العقود بعد حرب إيران إلى تأخير تنفيذ المشاريع، في حين قد تستفيد (قطر للطاقة) من انخفاض تكاليف إنتاجها لتسريع زيادة الإمدادات ومنافسة صادرات الغاز الطبيعي المسال الأميركية بوتيرة أشد، مع دخول السوق الفورية مرحلة فائض المعروض".
نمو الإمدادات يعيد تشكيل السوق
قال المحللون إن الصراع الجيوسياسي سيتسبب في "انخفاض مؤقت في الإمدادات" من قطر والإمارات العربية المتحدة خلال العام الجاري، إلا أن إجمالي إمدادات الشرق الأوسط مرشح للارتفاع بنسبة 50% ليصل إلى 147 مليون طن بحلول نهاية العقد، قبل أن يواصل نموه بوتيرة أبطأ إلى 153.8 مليون طن بحلول عام 2035.
ورجحت "بلومبرغ إن إي إف" أن تظل الأسعار الفورية للغاز الطبيعي المسال في آسيا مدعومة حتى العام المقبل، بفعل الحرب، إلى جانب مخاطر عدم تمكن أوروبا من بلوغ مستهدفاتها لإعادة ملء مخزونات الغاز. كما توقعت أن تتراجع الأسعار تدريجياً إلى نحو 8 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية بحلول عام 2030.
![]()
Sun, 12 2026
وأضافت أن استمرار شح الإمدادات وارتفاع الأسعار لفترة أطول سيجعل من الأصعب على الأسواق الناشئة، ولا سيما في آسيا، تأمين كميات الغاز الطبيعي المسال التي تحتاجها لدعم تحولها في مجال الطاقة.
في المقابل، يُتوقع أن تسجل الولايات المتحدة، أكبر منتج للغاز الطبيعي المسال في العالم، زيادة كبيرة في الإمدادات، بنحو 146 مليون طن سنوياً بحلول عام 2035. وقال محللو "بلومبرغ إن إي إف" إن الصادرات الأميركية "مرشحة للاضطلاع بدور موازنة إمدادات السوق، بفضل المرونة التي تتيحها عقود التوريد".
ورغم أن "بلومبرغ إن إي إف" تتوقع أن يتجاوز فائض المعروض العالمي من الغاز الطبيعي المسال 100 مليون طن في عام 2031، فإنها ترى أن السوق "لن تبقى في حالة فائض مستمر". وأوضح المحللون أن انخفاض الأسعار سيحفز، في نهاية المطاف، زيادة الطلب على الواردات، كما سيؤدي إلى خفض معدلات تشغيل مرافق إسالة الغاز الأعلى تكلفة، بما في ذلك تلك الموجودة في الولايات المتحدة.
من المتوقع أن تظل أسعار الغاز الطبيعي المسال مدعومة في آسيا حتى العام المقبل بفعل الحرب ومخاطر عدم بلوغ أوروبا مستهدفات تخزين الغاز، قبل أن تتراجع تدريجياً إلى نحو 8 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية بحلول عام 2030. كما يشير التقرير إلى أن إجمالي إمدادات الشرق الأوسط مرشح للارتفاع بنسبة 50% إلى 147 مليون طن بحلول نهاية العقد، لكن التحديات الجيوسياسية المستمرة، مثل إغلاق مضيق هرمز، تبرز هشاشة سلاسل إمداد الطاقة العالمية.
المصدر الأصلي: الاقتصادية
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.