لماذا تتسبب سوق الأسهم الكورية في تقلبات حادة لـ "وول ستريت"؟
تتحول سوق الأسهم الكورية الجنوبية تدريجياً إلى أحد المقاييس العالمية الرئيسية لقياس ازدهار الذكاء الاصطناعي، إذ أصبحت تقلباتها العنيفة تمتد إلى وول ستريت والأسواق المالية الأخرى.
وتأتي هذه التطورات في ظل موقع كوريا الجنوبية البارز عالمياً في صناعة أشباه الموصلات، ما يجعل أسواقها مرآة لتوجهات هذا القطاع الحيوي.
خلال جلسة الثلاثاء، أنهى مؤشر كوسبي الرئيسي التداولات مرتفعاً بنسبة 3.6% بعد تعليق مؤقت للتداول الآلي، مواصلاً بذلك سلسلة جديدة من التقلبات التي بدأت بعد أن حل التراجع الحاد في الأسابيع الأخيرة محل الصعود القياسي الذي سجله المؤشر في بداية العام.
وأغلق سهم شركة "سامسونج للإلكترونيات" مرتفعاً بنسبة 6.2%، في حين أنهت أسهم شركة "إس كيه هاينكس" التداولات على ارتفاع 4.1%.
وبعد أن كان ينظر إلى السوق الكورية على أنها سوق تتداول بأقل من قيمتها مقارنة بنظيراتها العالمية (فيما يعرف بـ "خصم كوريا")، أصبحت البلاد محط أنظار المستثمرين بعدما أدى الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي إلى إنعاش أرباح شركتي صناعة الرقائق "سامسونج" و"إس كيه هاينكس"، الذي أعاد تشكيل المشهد المالي لسوق الأسهم الكورية.
![]()
Mon, 13 2026
وبحسب موقع "بزنس إنسايدر"، أصبح هذا الوضع إرباكاً للأسواق العالمية. كتب محللون في شركة "إيفركور آي إس آي": "ما قد يثير قلق المستثمرين أكثر هو إلى أي مدى أصبحت التحركات القوية في كوريا تؤثر في أسواق الأصول العالمية بوجه عام، ومؤشر ناسداك بوجه خاص".
وأشار محللو "إيفركور" في مذكرة صدرت يوم الأحد إلى أن نسبة الارتباط بين مؤشر "كوسبي" ومؤشر "ناسداك 100" بلغت "مستوى مذهلاً عند 0.95"، وأصبحت السوقين تتحركان في تزامن تقريبا، حيث يرى المستثمرين كوريا الجنوبية على أنها مؤشر لتداولات الذكاء الاصطناعي.
من ناحيتها، قالت ميشيل جيبلي، مديرة أبحاث وإستراتيجيات الأسهم الدولية في مركز شواب للبحوث المالية، في مذكرة الاثنين: "إن السوق الكورية الجنوبية أصبحت فعلياً مقياسا لتداولات الذكاء الاصطناعي".
وأرجعت جيبلي تقلبات السوق إلى الدور الحيوي لشرائح الذاكرة في سلسلة توريد الذكاء الاصطناعي، والأرباح المتصاعدة لشركات الرقائق، والتركز العالي لأسهم أشباه الموصلات في السوق الكورية، إلى جانب زيادة استخدام الرافعة المالية.
وقد أسهمت هذه العوامل في دفع مؤشر "كوسبي" إلى مستويات قياسية سابقا هذا العام، بالتزامن مع تفاؤل ساد إزاء الإصلاحات التي تبناها الرئيس لي جاي ميونج بهدف تقليص الفارق السعري للسوق، أو "خصم كوريا"، الممتد فترة طويلة.
![]()
Sun, 19 2026
علاوة على ذلك، يضخم المستثمرون الأفراد هذه التقلبات بضخهم الأموال في صناديق التداول الاستثمارية بالرافعة المالية لأسهم فردية معينة، وخاصة تلك المرتبطة بـ "سامسونج" و"إس كيه هاينكس"، والتي ضاعفت حدة تقلبات أسهم الذكاء الاصطناعي في السوق.
أسفر ذلك عن مكاسب هائلة وخسائر فادحة مماثلة، وأدى إلى تفعيل آلية وقف التداول في مؤشر "كوسبي" سبع مرات هذا العام.
وعلق محللو "إيفركور": "أصبحت كوريا مركز جذب للمستثمرين، حيث تلتقي ندرة الذواكر غير المسبوقة مع تركز استثماري غير عادي في اقتصادها وسوق أسهمها، بينما يضخم المستثمرون الأفراد المقبلون على المخاطرة هذا التركز من خلال رهانات بالرافعة المالية على أسهم فردية تؤجج أسعار المؤشر".
![]()
Wed, 15 2026
وبلغت حدة التقلبات مستويات دفعت المنظمين الماليين في كوريا الجنوبية إلى تعليق الموافقات على صناديق تداول بالرافعة المالية لأسهم فردية جديدة، في محاولة لكبح جماح المضاربات.
وأوضح محللو "إيفركور" أن نمط "الصعود ثم الهبوط" يعد مألوفاً في الموضوعات الاستثمارية الكبرى مثل الذكاء الاصطناعي، مضيفين: "كان التراجع الذي استمر 6 أسابيع متواصلاً، لكن مستثمري التكنولوجيا يدركون هذا النمط، فالاتجاهات القوية تتجاوز حدودها في كلا الاتجاهين (صعودا وهبوطا)، وتستمر فترة أطول مما يمكن للمستثمرين الصمود فيها ماليا، لا سيما عند استخدام الرافعة المالية".
وعلى الرغم من هبوط مؤشر "كوسبي" بنسبة 18% خلال الشهر الماضي، إلا أنه يظل مرتفعاً 113% مقارنة بالعام الماضي، وبنسبة 60% منذ بداية العام الحالي.
ويرى مراقبون أن استمرار هذه التقلبات مرهون بمدى الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي وأداء الشركات الكورية الرائدة. كما أن زيادة الاعتماد على الرافعة المالية من قبل المستثمرين الأفراد قد تزيد من حدة التذبذبات والمخاطر في السوق.
المصدر الأصلي: الاقتصادية
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.