بعد هدوء قصير.. هرمز يعود إلى قلب الأزمة

إثر هدوء مؤقت تلا توقيع مذكرة تفاهم أميركية إيرانية، يعود مضيق هرمز إلى صدارة المشهد المتأزم، بعد أن أبلغ الرئيس ترامب الكونغرس رسمياً باستئناف العمليات العسكرية ضد طهران، وأعلن أن واشنطن ستتولى حراسة المضيق مقابل رسوم مفروضة على السفن العابرة.

يُعد مضيق هرمز ممراً مائياً استراتيجياً يمر عبره نحو خمس إنتاج النفط العالمي، مما يجعله عرضة للتوترات الجيوسياسية بين القوى الكبرى والدول الإقليمية.

وأدى استهداف ناقلتين إماراتيتين في الممر الجنوبي للمضيق إلى تصعيد المخاطر، مؤكداً عودة الأزمة كتهديد مباشر للملاحة وسلامة الناقلات، وهو ما تجلى سريعاً في ارتفاع أسعار النفط وتكاليف الشحن.

وتشير التطورات إلى أن الأزمة انتقلت من مرحلة الهدوء المؤقت إلى مرحلة جديدة عنوانها استئناف العمليات العسكرية، والسيطرة على ممرات الطاقة، ورسوم العبور، واستهداف الناقلات، وإعادة تسعير مخاطر الشحن والإمدادات عبر مضيق هرمز.

أبرز المستجدات

1- ترامب: الولايات المتحدة ستكون حارس مضيق هرمز مقابل رسوم 20%

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة ستتولى دور "حارس مضيق هرمز"، مضيفاً أنها ستتقاضى رسوماً تعادل 20% على جميع الشحنات المنقولة عبر المضيق مقابل هذه الحماية.

وبحسب الأسعار الحالية، تعادل هذه الرسوم نحو 32 مليون دولار على ناقلة نفط عملاقة، وهو مبلغ يفوق بكثير رسوم العبور الإيرانية السابقة التي كانت تصل إلى مليوني دولار، ما أعاد المضيق إلى قلب الأزمة بعد فترة هدوء قصيرة.

2- ترامب يخطر الكونجرس رسمياً باستئناف الحرب مع إيران

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أبلغ الكونغرس رسمياً الأسبوع الماضي باستئناف العمليات العسكرية ضد إيران، مع منح وزارة الدفاع مهلة إضافية 60 يوماً لاستخدام القوة في المنطقة دون انتظار موافقة الكونغرس.

وأبلغ ترامب المشرعين أن الضربات الأمريكية استؤنفت ضد إيران في 7 يوليو، موضحاً أن القوات البرية الأمريكية غير مشاركة في العمليات، وأن الضربات محدودة ومدروسة وتهدف إلى تقليل الخسائر في صفوف المدنيين.

3- الإمارات: استهداف ناقلتين وطنيتين بصاروخين في مضيق هرمز

أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية تعرض الناقلتين الوطنيتين "ممباسا" و"الباهية" للاستهداف بصاروخين جوالين إيرانيين في الممر الجنوبي لمضيق هرمز بالمياه الإقليمية العمانية.

وأسفر الهجوم عن مقتل أحد أفراد طاقم الناقلة "ممباسا" وإصابة 8 آخرين، إلى جانب أضرار مادية بالناقلتين نتيجة اندلاع حريق تمت السيطرة عليه، فيما أكدت الإمارات احتفاظها بحقها الكامل في الرد واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية أمنها وسيادتها.

4- النفط يقفز بنحو 9% مع عودة مخاطر الحصار

قفزت أسعار النفط بنحو 9% أمس الإثنين، قبل أن تفتتح عقود خام برنت الآجلة تداولات الثلاثاء بالقرب من 84 دولاراً للبرميل، فيما افتتحت عقود خام غرب تكساس الوسيط في حدود 79 دولاراً للبرميل.

وجاء الارتفاع عقب إعلان ترامب أن الولايات المتحدة ستعيد فرض حصار على السفن الإيرانية التي تستخدم مضيق هرمز، إلى جانب السعي لفرض رسوم على الشحنات الأخرى العابرة للممر المائي.

5- المنتجات النفطية المكررة لا تزال مرتفعة رغم تراجع الخام

رغم تراجع أسعار النفط الخام إلى مستويات تقارب ما كانت عليه قبل الحرب، لا تزال أسعار المنتجات النفطية المكررة مرتفعة، مدفوعة باستمرار هوامش التكرير القياسية.

ويعود ذلك إلى اضطرابات الإمدادات العالمية، بما في ذلك تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، ما يعني أن انخفاض الخام لا ينعكس بالضرورة فوراً على أسعار الوقود والمنتجات النهائية.

6- إيران تملك أكثر من 60 مليون برميل من التخزين العائم

وفقاً لبيانات "تانكر تراكرز"، تمتلك إيران طاقة تخزين عائمة تزيد على 60 مليون برميل، ما يوفر لها هامشاً للتعامل مع أي خفض محتمل في الإنتاج النفطي.

وأشارت البيانات إلى أن طهران صدرت أكثر من 80 مليون برميل من النفط الخام والمنتجات المكررة منذ توقيع مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، بينما لا يزال نحو 30 مليون برميل من الخام داخل البلاد في ظل إعادة فرض الحصار البحري الأمريكي.

7- اتفاق تركي عراقي يضمن استمرار خط كركوك - جيهان

توصلت تركيا والعراق إلى اتفاق لمدة عام واحد يضمن استمرار تشغيل خط أنابيب كركوك-جيهان، بما يحافظ على صادرات نفطية تبلغ نحو 200 ألف برميل يومياً، بالتزامن مع استمرار المفاوضات بشأن اتفاق طويل الأجل.

ويوفر الاتفاق للعراق منفذاً تصديرياً مهماً يقلل اعتماده على مضيق هرمز، في وقت تستمر فيه المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بالممرات البحرية في المنطقة.

8- أوبك تخفض توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في 2026

خفضت منظمة أوبك توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في عام 2026 إلى 800 ألف برميل يومياً.

ويأتي خفض التوقعات في وقت تتداخل فيه عدة عوامل على سوق النفط، بين عودة المخاطر الجيوسياسية في مضيق هرمز، وتباطؤ بعض مؤشرات الطلب، واستمرار عدم اليقين بشأن الإمدادات.

المؤشرات المهمة

9- النفط

افتتحت عقود خام برنت الآجلة تداولات الثلاثاء بالقرب من مستوى 84 دولاراً للبرميل، أما عقود خام غرب تكساس الوسيط فافتتحت في حدود 79 دولاراً للبرميل، بعد أن قفزت أسعار النفط بنحو 9% أمس الإثنين.

وجاءت المكاسب مع عودة المخاوف المرتبطة بمضيق هرمز، عقب إعلان ترامب أن الولايات المتحدة ستعيد فرض حصار على السفن الإيرانية التي تستخدم المضيق، إلى جانب سعيها إلى فرض رسوم على الشحنات الأخرى العابرة للممر المائي.

10- الغاز الطبيعي

افتتحت أسعار العقود الآجلة للغاز الطبيعي في الولايات المتحدة، وفق مؤشر هنري هب، تداولات الثلاثاء عند مستويات 2.90 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

أما أسعار العقود الآجلة للغاز الطبيعي الأوروبي فافتتحت تداولات الثلاثاء عند مستويات 52 يورو لكل ميغاواط ساعة.

11- أسعار البنزين في أمريكا

ارتفع متوسط أسعار البنزين في الولايات المتحدة يوم الإثنين بشكل طفيف إلى 3.823 دولار للغالون، مقارنة بـ3.820 دولار في اليوم السابق، وفق بيانات موقع "GasBuddy" المتخصص في متابعة أسعار الوقود. وقبل بداية الحرب، بلغ متوسط الأسعار 2.83 دولار للغالون.

12- الشحن

ارتفع مؤشر شحن ناقلات النفط الخام "Baltic Dirty Tanker"، الذي يعكس تكاليف نقل الخام عالمياً، يوم الإثنين بنسبة 1.43% إلى 2060 نقطة.

ويعكس ارتفاع المؤشر عودة الضغوط على تكاليف الشحن، مع تجدد المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز والحصار الأمريكي المحتمل على السفن الإيرانية.

{{displayname}}

{{profession}}

{{followercount}}

{{aboutme}}

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً متبادلاً بين واشنطن وطهران، مما ينذر بتأثيرات واسعة على أمن الطاقة العالمي. ومن المتوقع أن تؤدي الرسوم الجديدة إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وهو ما قد ينعكس على أسواق النفط. كما أن استهداف الناقلات الإماراتية يرفع من احتمالية توسع رقعة الصراع ليشمل دولاً خليجية أخرى.