أعلنت الحكومة البريطانية الخميس استعداد قواتها المسلحة للدفاع عن البلاد إثر تهديد من الحرس الثوري الإيراني، وذلك بعد أن سمحت لندن لواشنطن باستخدام قواعد عسكرية بريطانية.

تأتي هذه التطورات في ظل توتر متزايد بين الولايات المتحدة وإيران على خلفية برنامج طهران النووي وأنشطتها الإقليمية.

وقال متحدث باسم الحكومة البريطانية إن "قواتنا المسلحة جاهزة للحفاظ على أمن المملكة المتحدة وحمايتها من أي نوع من الهجمات، سواء فوق أراضينا أو من الخارج. المملكة المتحدة على أهبة الاستعداد للدفاع عن نفسها على مدار الساعة".

وأضاف أن بريطانيا تعتمد في ذلك على "نهج متعدد الطبقات للدفاع الجوي والصاروخي، يشمل قدرات تابعة للبحرية الملكية والجيش البريطاني وسلاح الجو الملكي، وتعمل جميعها بتنسيق وثيق مع حلفاء المملكة المتحدة في حلف شمال الأطلسي (الناتو)".

استخدام القواعد البريطانية

وجاء ذلك بعد أن أذن رئيس الوزراء آندي بيرنام للولايات المتحدة باستخدام قواعد بريطانية لتنفيذ ما تعتبره لندن ضربات دفاعية ضد إيران.

ونقلت بلومبرغ عن أشخاص مطلعين أن رئيس الوزراء السابق كير ستارمر ترأس اجتماعاً ضم كبار الوزراء والمسؤولين لبحث السياسة البريطانية عقب استئناف الولايات المتحدة عملياتها العسكرية ضد إيران، قبل أن يقرر الوزراء الإبقاء على السياسة التي تسمح للطائرات الأميركية باستخدام قاعدة دييجو جارسيا في المحيط الهندي وقاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني "راف فيرفورد" في إنجلترا، لتنفيذ مهام تستهدف مواجهة تهديد الصواريخ الإيرانية والمواقع المستخدمة لتهديد الملاحة في مضيق هرمز.

وأضافت المصادر أن بيرنام، الذي تولى رئاسة الوزراء، الاثنين، أُبلغ بنتائج المناقشات ووافق على القرار، وسيواصل نهج الحكومة السابقة بشأن السماح باستخدام القواعد البريطانية في ما تصفه لندن بالضربات الأميركية "الدفاعية" ضد إيران.

وتعرضت الحكومة لضغوط متضاربة؛ إذ طالب اليسار بمنع استخدام القواعد العسكرية، بينما ضغط الرئيس الأميركي ترمب لتوسيع المشاركة البريطانية.

كما أثارت تهديدات ترمب باستهداف بنية تحتية مدنية إيرانية، مثل الجسور ومحطات الكهرباء، مخاوف لدى مسؤولين بريطانيين بشأن التداعيات القانونية المحتملة لمثل هذه الضربات.

وتوقعت بلومبرغ أن يتعرض بيرنام لانتقادات من حزب الخضر والديمقراطيين الأحرار، اللذين يرون أن السماح باستخدام القواعد البريطانية يعد إشراكاً للمملكة المتحدة في جرائم حرب.

وكان بيرنام قد أكد، خلال أول اتصال هاتفي مع ترمب بعد توليه رئاسة الوزراء، التزام المملكة المتحدة بضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، فيما أشاد الرئيس الأميركي بالمحادثة، قائلاً إنها تناولت قضايا من بينها التحالف العسكري وإزالة الألغام من مضيق هرمز، ووصفها بأنها "سارت بشكل جيد للغاية".

ويرى مراقبون أن الموقف البريطاني قد يضع لندن في مواجهة مع تيارات سياسية داخلية ترفض التورط في أي عمل عسكري ضد إيران. كما أن المخاوف القانونية بشأن استهداف البنية التحتية المدنية قد تزيد من تعقيد الموقف. ومن المتوقع أن تواصل واشنطن الضغط على حلفائها لزيادة الدعم العسكري، فيما تسعى بريطانيا للموازنة بين التزاماتها مع الولايات المتحدة ومخاوفها القانونية والسياسية. ويبقى مضيق هرمز نقطة محورية في هذه الأزمة، إذ أكد بيرنام التزام بلاده بحرية الملاحة هناك.