آندي بيرنام، رئيس الوزراء البريطاني الجديد، وافق على منح الولايات المتحدة إذنًا باستخدام قواعد عسكرية بريطانية لتنفيذ ما يوصف بـ"ضربات دفاعية" ضد إيران، وذلك بالتزامن مع تصعيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لعملياته العسكرية ضد طهران.

تتزايد التحركات العسكرية في المنطقة وسط تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران.

ذكرت بلومبرغ نقلاً عن مصادر مطلعة أن ستارمر ترأس اجتماعًا يوم الجمعة ضم كبار الوزراء والمسؤولين لبحث السياسة البريطانية بعد استئناف واشنطن عملياتها العسكرية ضد إيران في وقت سابق من الشهر الحالي.

وقالت المصادر إن الوزراء قرروا خلال الاجتماع الإبقاء على السياسة القائمة، التي تسمح للطائرات الأميركية باستخدام قاعدة دييجو جارسيا في المحيط الهندي، وقاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني "راف فيرفورد" في مقاطعة جلوسترشير بإنجلترا، لتنفيذ مهام تستهدف، بحسب الوصف البريطاني، مواجهة تهديد الصواريخ الإيرانية واستهداف المواقع المستخدمة لتهديد الملاحة في مضيق هرمز.

وأضافوا أن بيرنام، الذي تولى رئاسة الوزراء، الاثنين، أُبلغ بنتائج المناقشات ووافق على القرار المتخذ.

أفادت المصادر أن بيرنام سيواصل سياسة الحكومة السابقة المتعلقة بالسماح باستخدام القواعد البريطانية في الضربات الأميركية "الدفاعية" ضد إيران، مما يعني أن هذه القواعد قد تشارك في بعض العمليات الأميركية الجارية.

وجاء القرار بعد اليوم العاشر من استئناف العمليات العسكرية الأميركية، إذ أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)  أنها استهدفت خلال الليل مراكز قيادة عسكرية إيرانية، ومنصات إطلاق صواريخ وأنظمة للدفاع الجوي.

ضغوط سياسية ومخاوف قانونية

لكن القرارات التي اتخذها ستارمر أثارت تحديات سياسية، إذ تعرض لضغوط من اليسار البريطاني لمنع استخدام القواعد العسكرية، مقابل ضغوط من الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتوسيع الدور البريطاني في دعم الحرب.

كما أثارت تصريحات ترمب، التي هدد فيها باستهداف بنية تحتية مدنية إيرانية مثل الجسور ومحطات الكهرباء، قلق مسؤولين بريطانيين بسبب التداعيات القانونية المحتملة لأي ضربات من هذا النوع.

وبحسب بلومبرغ، من المتوقع أن يواجه بيرنام انتقادات من حزب الخضر البريطاني وحزب الديمقراطيين الأحرار، اللذين يعارضان استخدام القواعد البريطانية، معتبرين أن ذلك يجعل المملكة المتحدة شريكاً في جرائم حرب.

تقارب مع ترمب

ورجحت المصادر أن يفسر قرار بيرنام النبرة الإيجابية نسبياً التي أبداها ترمب تجاهه بعد انتقاله إلى مقر رئاسة الوزراء في "10 داونينج ستريت".

وكان بيرنام قد أجرى اتصالاً هاتفياً مع ترمب عقب توليه رئاسة الوزراء، الاثنين، وقال مكتب رئيس الوزراء البريطاني، في بيان، إن بيرنام أكد خلال الاتصال "التزام المملكة المتحدة بضمان حرية حركة الملاحة في مضيق هرمز".

من جانبه، أشاد ترمب بالمحادثة في منشور على منصة "تروث سوشيال"، قائلاً: "ناقشنا نفط بحر الشمال والتجارة والتحالف العسكري وإزالة الألغام من مضيق هرمز، والعديد من القضايا الأخرى.. كان الاتصال مثيراً للاهتمام وسار بشكل جيد للغاية.

بريطانيا وحرب إيران

وكان رئيس وزراء بريطانيا السابق كير ستارمر، قال، في مارس، إنه لا يستبعد أن تنضم بريطانيا إلى العمليات الهجومية على إيران، وحذّر من أن الصراع قد يستمر لبعض الوقت.

وطالب ستارمر بضرورة المضي قدماً وبشكل سريع في زيادة الإنفاق الدفاعي لبلاده.

وقال زعيم حزب الخضر البريطاني زاك بولانسكي إنه كان ينظر في السابق بإيجابية نسبية إلى احتمال تولي آندي بيرنام زعامة حزب العمال، لكنه أصبح أقل حماسة في الآونة الأخيرة.

وأضاف أنه يخشى أن ينتهي الأمر ببيرنام إلى أن يكون "كير ستارمر بوجه مختلف".

القرار يضع بيرنام تحت ضغوط داخلية من اليسار البريطاني والمعارضة، بينما يثير مخاوف قانونية بشأن تبعات الضربات المحتملة على البنية التحتية المدنية. كما أن استمرار السياسة القائمة قد يؤثر على العلاقات مع الحلفاء الأوروبيين ويزيد من الجدل حول دور بريطانيا في الصراع.