أعرب جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لبنك جي بي مورغان، عن تحذيره من أن المستثمرين يقللون من شأن المخاطر التي تهدد الاقتصاد العالمي، وأكد أنه لا ينوي شراء الأسهم أو سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل عند مستوياتها الراهنة.

وتأتي تحذيرات ديمون في وقت تشهد الأسواق العالمية تقلبات متزايدة بسبب التوترات الجيوسياسية والسياسات النقدية المشددة.

خلال مقابلة استمرت ساعة مع الإعلامي ويلفريد فروست، نُشرت الاثنين، أوضح ديمون أن الأسواق لا تسعر بعد حجم التهديدات الجيوسياسية والمالية المتنامية، وذكر الحرب في أوكرانيا والشرق الأوسط والتوترات بين واشنطن وبكين، إلى جانب زيادة الإنفاق العسكري مع تفاقم عجز الموازنات الحكومية.

ويرى رئيس أكبر بنك في العالم من حيث القيمة السوقية، أن هذه المخاطر "أكبر مما يعتقد كثيرون"، لافتاً إلى صعوبة تحديد مدى انعكاسها بالفعل على أسعار الأصول. وأضاف أن بعض المخاطر قد تكون مسعرة، لكن ما يصعب احتسابه هو ما سيحدث فعلياً على أرض الواقع.

ويأتي موقف ديمون الحذر في تناقض مع إقبال المستثمرين على المخاطرة حالياً، حيث ارتفع مؤشر إس آند بي 500 بنحو 10% منذ بداية العام، بدعم من إنفاق المستهلكين وتراجع التضخم واستمرار موجة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.

وجاءت تصريحات ديمون رغم الأداء القوي للقطاع المصرفي الأميركي، بعدما سجل "جي بي مورغان" ومنافسوه نتائج فصلية قوية مدفوعة بارتفاع إيرادات التداول والخدمات المصرفية الاستثمارية، ما عزز القناعة بقدرة الاقتصاد الأميركي على تجاوز الاضطرابات الجيوسياسية الأخيرة.

ورغم إقرار ديمون بأن الاقتصاد العالمي أصبح أكثر مرونة بفضل انخفاض الاعتماد على الطاقة مقارنة بالعقود الماضية، إلا أنه حذر من إمكانية حدوث تحول مفاجئ يغير المشهد الاقتصادي بسرعة.

وأكد أن العجز المزمن في الموازنة الأميركية سيصبح مشكلة حقيقية في نهاية المطاف، متوقعاً ارتفاع أسعار الفائدة مع مطالبة المستثمرين بعوائد أعلى مقابل تمويل الديون الحكومية.

وفي ما يتعلق بالسندات، استبعد ديمون شراء سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل، مشيراً إلى أنه حتى إذا عاد التضخم إلى هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، فإن عائد السندات لأجل 10 سنوات ينبغي أن يتراوح بين 4% و4.5%، ما يحد من فرص ارتفاع أسعار السندات.

وأبدى الملياردير المصرفي حذراً مماثلاً تجاه الأسهم، موضحاً أنه قد ينظر في شراء أسهم شركات بعينها إذا كانت تمثل استثمارات متميزة، لكنه لا يرى جاذبية في السوق الأميركية ككل عند التقييمات الحالية.

وتناول ديمون طفرة الذكاء الاصطناعي بنبرة متوازنة، مقارناً الإنفاق الضخم الحالي بالمراحل الأولى للإنترنت. ورجح أن تؤتي هذه الاستثمارات ثمارها على المدى الطويل كما حدث مع الإنترنت، لكنه شكك في تحقق العوائد بالوتيرة والتوقعات نفسها التي يراهن عليها المستثمرون اليوم.

وأشار إلى أن شركات بارزة قادت طفرة الإنترنت مثل "ياهو" و"نتسكيب" اختفت لاحقاً من المشهد، بينما برزت شركات أخرى مثل "غوغل" و"فيسبوك" لتصبح الرابحين الحقيقيين، معتبراً أن السيناريو نفسه قد يتكرر في سباق الذكاء الاصطناعي الحالي.

مادة إعلانية

مادة إعلانية

يُعد جيمي ديمون أحد أبرز الأصوات في القطاع المصرفي العالمي، وغالباً ما تلقى تصريحاته اهتماماً واسعاً من المستثمرين. وفي ظل استمرار مؤشرات الأسهم الأميركية في تسجيل مكاسب، قد تكون هذه التحذيرات دعوة للتمهل في اتخاذ قرارات الاستثمار. كما أن تحذيره من العجز الحكومي الأميركي يتزامن مع نقاشات حول رفع سقف الدين. ويبقى السؤال ما إذا كانت الأسواق ستستوعب هذه المخاطر أم تواصل مكاسبها.