في أحدث حلقة من حملة مكافحة الفساد التي تستهدف القيادة العليا، أعلن الحزب الشيوعي الصيني، الثلاثاء، إقالة المسؤول البارز ما شينجروي، متهمًا إياه بالفساد واستغلال السلطة. ويعد ما ثالث عضو يُطرد من المكتب السياسي، أعلى هيئة حاكمة، منذ أن وجه الرئيس شي جين بينغ حملته نحو الصفوف العليا من الحكومة، وفقًا لما ذكرته صحيفة 'نيويورك تايمز'.

وتأتي هذه الخطوة ضمن حملة مكافحة فساد موسعة يقودها الرئيس شي جين بينغ، والتي طالت بالفعل العديد من المسؤولين الكبار.

إقالة ما، الذي كان يشغل منصب السكرتير الحزبي لمنطقة شينجيانغ، تمثل سقوطًا مدويًا من قمة السلطة في الصين. فقد ظل لسنوات عديدة من بين أبرز الوجوه السياسية الصاعدة في البلاد، واشتهر بكونه مهندسًا وعالمًا.

ويشير طرده من المكتب السياسي إلى أعمق عملية تطهير لأعلى هيئة سياسية منذ أن وضع دينج شياو بينج قواعد جديدة تحكم الصين الحديثة منذ ثمانينيات القرن الماضي. وانخفض عدد أعضاء المكتب السياسي إلى 21 عضواً بعد طرد هي ويدونج وتشانج يوشيا، وكلاهما مسؤولان عسكريان.

ويقول ستيف تسانج، مدير معهد الدراسات الصينية في كلية الدراسات الشرقية والإفريقية بلندن: "كان من المعتاد أن يُطرد المرء من المكتب السياسي إذا وصل إلى رتبة عضو فيه، وذلك بسبب أمر بالغ الخطورة". ويضيف: "لكن شي غيّر هذا الوضع. الآن، يتساقط أعضاء المكتب السياسي كقطع الدومينو".

رشوة وفساد

وقد بدأ مسؤولو مكافحة الفساد التحقيق مع ما في أبريل الماضي. وأعلنت السلطات الصينية، الثلاثاء، أنها اكتشفت أنه "انتهك الانضباط السياسي بشكل جسيم" ويُشتبه في ارتكابه أعمال رشوة و"فساد عائلي واسع النطاق".

ويُتهم ما، البالغ من العمر 66 عاماً، بتلقي أموال وهدايا بطريقة غير مشروعة، ومساعدة أقاربه على شراء منازل بأسعار مخفضة، فضلاً عن مشاركته في "تبادلات جنسية مقابل النفوذ والمال مقابل الجنس"، وذلك وفق اللجنة المركزية لفحص الانضباط، وهي هيئة لمكافحة الفساد في الصين.

كما تبين أيضاً أنه "تلقى مبالغ طائلة من المال والممتلكات بطريقة غير قانونية" عن طريق أقاربه ومعارفه، بحسب البيان، دون الخوض في التفاصيل.

ووصفت اللجنة القضية، بأنها "خطيرة للغاية"، وأعلنت طرده من الحزب الشيوعي وعزله من منصبه العام. وصادرت السلطات ما وصفته بمكاسبه غير المشروعة. وبحسب البيان، أصبحت قضيته الجنائية الآن في يد النيابة العامة.

من القيادة إلى العزل

بدأ صعود ما في قطاع الطيران والفضاء الذي تهيمن عليه الدولة، حيث ترقى إلى منصب تنفيذي رفيع في شركة الصين لعلوم وتكنولوجيا الفضاء، الشركة المصنعة للصواريخ والمركبات الفضائية في البلاد.

وقد أشادت به صحيفة الشعب اليومية، الجريدة الرسمية للحزب الشيوعي، ووصفته بـ"القائد الشاب لصناعة الطيران والفضاء"، ونُسب إليه الفضل في المساعدة على بناء وإطلاق أول قمر اصطناعي صيني لعلوم المحيطات. كما أشرف على إطلاق عشرات الأقمار الصناعية وعدد من أكثر مهمات الصين الفضائية المأهولة طموحاً.

ثم ترقى في الرتب السياسية ليشرف على منطقة شينجيانج الواقعة في أقصى غرب البلاد، حيث أفاد مسؤولون غربيون ومنظمات حقوقية بأن الصين استخدمت برامج عمل مدعومة من الدولة لإجبار الإيجور والأقليات الأخرى على العمل في المصانع.

وفي عام 2022، خلال فترة ولايته، أشعل حريق مميت في العاصمة أورومتشي احتجاجات في جميع أنحاء البلاد بسبب سياسات مكافحة جائحة كورونا الصارمة التي أعاقت جهود الإنقاذ.

وبعد أسابيع من الاحتجاجات، التي اعتُبرت أكبر تحدٍّ شعبي لقيادة الرئيس شي جين بينج، ألغت الحكومة سياساتها الصارمة لمكافحة فيروس كورونا.

وفي العام الماضي، خضع تشانج جيان هوا، أحد مرؤوسي ما، من الإدارة الحكومية للعلوم والتكنولوجيا والصناعة للدفاع الوطني، للتحقيق وطُرد من الحزب بتهمة "قبول هدايا وأموال" واستغلال منصبه لـ"تحقيق مكاسب لأقاربه".

كما طُرد جو يونج هانج، وهو مرؤوس آخر من فترة عمل ما في مدينة شنتشن الجنوبية، من الحزب في مارس واتُهم بـ"انتهاكات جسيمة للانضباط والقانون".

ويسلط هذا الطرد الضوء على عمق حملة التطهير داخل أعلى هيئة حزبية، حيث انخفض عدد أعضاء المكتب السياسي إلى 21 بعد إقصاء هي ويدونغ وتشانغ يوشيا. ومن المتوقع أن تستمر التحقيقات لتشمل المزيد من الشخصيات، مما يعزز سيطرة الرئيس شي على مؤسسات الحزب.