يتصاعد الجدل داخل الأوساط الفنية في مصر بشأن تفعيل حق الأداء العلني لكتاب السيناريو والمخرجين وفناني الأداء، في وقت تؤيد فيه النقابات الفنية تطبيقه باعتباره أحد الحقوق التي يكفلها قانون حماية الملكية الفكرية، بينما ترفضه غرفة صناعة السينما، معتبرة أنه يحمّل المنتجين أعباء إضافية لا يستند فرضها إلى أساس قانوني.

ويأتي ذلك بعد تحرك مجلس الشيوخ نحو تفعيل هذا الحق، الذي يتيح للمؤلفين والمخرجين وفناني الأداء الحصول على مقابل مادي عند إعادة عرض أعمالهم أو استغلالها عبر دور العرض والقنوات التلفزيونية والإذاعية والمنصات الرقمية، وفقاً لأحكام قانون حماية الملكية الفكرية. 

غرفة صناعة السينما: لا عقود موحدة والمنتج صاحب حق الاستغلال

وأعلنت غرفة صناعة السينما رفضها مقترح اعتماد عقد موحد مع أعضاء النقابات الفنية، والذي طُرح باعتباره خطوة أولى لتنفيذ حق الأداء العلني، مؤكدة أن أولويتها تتمثل في حماية مصالح المنتجين والحفاظ على استقرار صناعة السينما.

وقالت الغرفة، برئاسة المنتج هشام عبد الخالق، إن قانون حماية الملكية الفكرية لا يفرض استخدام نماذج عقود موحدة، كما لا يمنع الاتفاق على التنازل عن حق الأداء العلني باعتباره من الحقوق المالية القابلة للتصرف، بخلاف الحقوق الأدبية التي لا يجوز التنازل عنها.

وأضافت أن المنتج يتحمل المسؤولية الكاملة عن تمويل وإنتاج العمل، ويعد صاحب حق استغلاله خلال المدة المتفق عليها، بما يشمل عرضه واستثماره بجميع الوسائل، ما لم ينص العقد على خلاف ذلك.

وأكدت الغرفة أن العقود الحالية تستند إلى مبدأ "العقد شريعة المتعاقدين"، وأن أي تنازل عن حق الأداء العلني يكون في مقابل الأجر المتفق عليه مع الفنان أو المؤلف أو المخرج.

كما شددت على أنه لا يجوز مطالبة دور العرض أو المنصات الرقمية أو القنوات الفضائية بسداد مقابل عن الأعمال التي سبق إنتاجها، إلا إذا احتفظ أصحاب الحقوق بذلك صراحة في عقودهم، مشيرة إلى أن المنتجين يواصلون سداد النسب القانونية المستحقة للنقابات عن عقود العاملين في الأعمال الفنية.

ودعت الغرفة إلى مراعاة الظروف الاقتصادية التي تمر بها صناعة السينما والدراما، في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج وأجور بعض العناصر الفنية، مؤكدة أهمية التعاون بين جميع الأطراف للحفاظ على مستقبل الصناعة. 

ياسر جلال: مجلس الشيوخ حسم أحقية فناني الأداء

من جانبه، قال الفنان وعضو مجلس الشيوخ ياسر جلال لـ"الشرق" إن موافقة المجلس على تقرير اللجنة المختصة جاءت بعد مناقشات قانونية مستفيضة، معتبراً أن المجلس أقر أحقية المؤلف وأصحاب الحقوق المجاورة، ومن بينهم فنانو الأداء، في الحصول على حق الأداء العلني.

وأضاف أن قرار المجلس حسم الموقف من الناحية التشريعية، بما يعزز حماية الحقوق الأدبية والمالية لفناني الأداء. 

وقال نقيب المهن التمثيلية أشرف زكي لـ”الشرق” إن النقابة ستعقد اجتماعاً مع أعضائها لوضع تصور موحد، يعقبه لقاء مع مجلس إدارة غرفة صناعة السينما لشرح بنود العقد المقترح وتوضيح نقاط الخلاف.

وأوضح أن الوصول إلى صيغة توافقية لن يتم سريعاً، بل يحتاج إلى دراسة ومناقشات بين جميع الأطراف، وصولاً إلى آلية تعاقدية تحقق التوازن بين الحقوق والالتزامات. 

بدوره، قال رئيس جمعية كتاب الدراما، السيناريست أيمن سلامة، إن حق الأداء العلني ليس مفهوماً جديداً، مشيراً إلى أن خطوات تطبيقه تعود إلى أربعينيات القرن الماضي، وأن قانون حماية الملكية الفكرية ولائحته التنفيذية ينصان على حصول المؤلف على مقابل مالي عند إعادة بث أعماله، إلى جانب أصحاب الحقوق المجاورة مثل المخرجين وفناني الأداء.

وأضاف أن إعادة عرض الأفلام أو المسلسلات عبر القنوات الفضائية أو المنصات الرقمية تدخل ضمن نطاق هذا الحق، موضحاً أن كل دولة تضع التعريفة المالية الخاصة بها، وكاشفاً أن الجهاز المصري للملكية الفكرية يعمل حالياً على إعداد التعريفة المصرية للاستفادة من تجارب دول تطبق النظام، من بينها المغرب. 

بيان مشترك لجمعية أبناء فناني مصر وجمعية مؤلفي الدراما

وفي أحدث تطورات الملف، أصدرت جمعية أبناء فناني مصر برئاسة المستشار ماضي توفيق الدقن، وجمعية مؤلفي الدراما برئاسة السيناريست أيمن سلامة، بيانًا مشتركًا ردًا على موقف غرفة صناعة السينما، أكدت فيه أن حق الأداء العلني حق قانوني مقرر لجميع الشركاء في المصنف السينمائي، ومن بينهم المؤلف وكاتب السيناريو وكاتب الحوار والمخرج وواضع الموسيقى التصويرية، إضافة إلى فناني الأداء من الممثلين، وفقًا لقانون حماية الملكية الفكرية والاتفاقيات الدولية التي التزمت بها مصر. 

وأضاف البيان أن المنتج السينمائي لن يتحمل أي أعباء مالية إضافية نتيجة تطبيق حق الأداء العلني، موضحًا أن القانون يُحمّل جهات استغلال المصنف، مثل دور العرض السينمائي والقنوات التلفزيونية والمنصات الرقمية، مسؤولية سداد تلك الحقوق، والتي تُحتسب وفق نسب مرتبطة بعوائد الاستغلال، بما يتماشى مع المعايير الدولية. 

وأكد البيان أن الهدف من التحركات الحالية ليس الدخول في مواجهة مع المنتجين، وإنما تفعيل النصوص القانونية المنظمة لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، بما يضمن حصول المبدعين على عوائد مستمرة من إعادة استغلال أعمالهم طوال مدة الحماية القانونية، إلى جانب الأجر الذي يتقاضونه عند إنتاج العمل. كما شدد على أن اتحاد النقابات الفنية ونقابتي المهن السينمائية والتمثيلية يمثلان المرجعية المهنية في الدفاع عن حقوق أعضائهما والعمل على إقرار عقود نموذجية تحقق التوازن بين جميع أطراف الصناعة. 

إطار تشريعي

ويرى الناقد الفني طارق الشناوي أن حق الأداء العلني معمول به في عدد من الدول، لكنه يحتاج في مصر إلى إطار تشريعي وتنفيذي واضح يحدد المستفيدين وآليات الاستحقاق.

وأضاف أن حقوق فناني الأداء تندرج ضمن الحقوق المجاورة لحقوق الملكية الفكرية، وأن الوصول إلى آلية عادلة لتطبيقها يتطلب وقتاً وتشريعاً ينظم العلاقة بين جميع أطراف العملية الإبداعية، بما يضمن الحفاظ على حقوقهم.