شهدت أسعار النحاس ارتفاعا هامشيا الأربعاء، بعد أن بلغت ذروتها في ستة أسابيع بالجلسة الماضية، مدعومة بنقص المعروض خارج أميركا وتراجع المخزونات، لكن المكاسب ظلت مقيدة برفض المشترين الصينيين للأسعار المرتفعة وارتفاع القلق التضخمي.

يُعد النحاس مؤشرا رئيسيا على النشاط الاقتصادي العالمي نظرا لاستخداماته الواسعة في الصناعات الكهربائية والبناء.

وصعد سعر النحاس القياسي لأجل 3 أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.1 في المائة إلى 13894 دولاراً للطن المتري بحلول الساعة 09:30 بتوقيت غرينيتش، بعدما لامس يوم الثلاثاء أعلى مستوى له منذ أكثر من 6 أسابيع عند 13934 دولاراً، وفق «رويترز».

من جانبه، قال أليستر مونرو، كبير استراتيجيي المعادن الأساسية لدى شركة الوساطة «ماريكس»: «إن توقف السعر قبل مستوى 14 ألف دولار يذكِّر الجميع بأن الصين لا تطارد الأسعار المرتفعة؛ بل تميل إلى الشراء عند انخفاضها».

وتأثرت أسعار النحاس سلبيا بارتفاع الدولار بالتزامن مع صعود النفط ليلا، بينما أظهرت أسواق الفائدة القلق المتزايد من التضخم.

وارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في نحو 6 أسابيع، مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، بينما سجل مؤشر الدولار مكاسب خلال الجلسات الأربع الماضية، قبل أن يتراجع قليلاً يوم الأربعاء، مع ترقب المتداولين احتمال تدخل اليابان لدعم الين الضعيف.

ويجعل ارتفاع الدولار السلع المقومة بالعملة الأميركية أكثر تكلفة بالنسبة للمشترين الذين يستخدمون عملات أخرى.

وفي شنغهاي، سجل عقد النحاس الأكثر تداولاً في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة أعلى مستوى له منذ 3 يونيو (حزيران) عند 106760 يواناً للطن، مدفوعاً بنقص المعروض المحلي.

وأوضح كريغ لانغ، كبير المحللين في «سي آر يو»، أن التدفقات التجارية ما زالت متجهة إلى الولايات المتحدة بفارق الأسعار بين بورصتي شيكاغو ولندن، قبيل قرار أميركي مرتقب بشأن رسوم على النحاس المكرر.

وأضاف أن أعمال صيانة المصاهر وتأثيرات الأعاصير على التخزين تضغط على الإمدادات في الصين، بينما يؤدي نقص خردة المعادن إلى زيادة الطلب على النحاس المكرر.

وارتفعت «علاوة يانغشان» للنحاس، وهي مؤشر على الطلب الصيني على الواردات، إلى أعلى مستوى لها منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، مسجلة 115 دولاراً للطن يوم الأربعاء.

وفي أسواق المعادن الأخرى، ارتفع الألمنيوم في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.7 في المائة إلى 3179 دولاراً للطن، وصعد الزنك بنسبة 0.9 في المائة إلى 3585.50 دولار، والرصاص بنسبة 0.5 في المائة إلى 1877.50 دولار، والنيكل بنسبة 0.3 في المائة إلى 17135 دولاراً، والقصدير بنسبة 0.4 في المائة إلى 54100 دولار.

ويراقب المتداولون عن كثب قرارات التعريفات الجمركية الأميركية على النحاس، والتي قد تعيد تشكيل تدفقات التجارة العالمية. كما تلعب تحركات الدولار دورا محوريا في تحديد تكلفة السلع. ومن المتوقع أن يظل النحاس تحت الضغط مع استمرار المخاوف التضخمية وضعف الطلب الصيني الفوري. إضافة إلى ذلك، قد تؤدي أعمال الصيانة في المصاهر الصينية إلى تفاقم نقص الإمدادات.