تراجع سفر السعوديين إلى دبي بنسب تصل إلى 90% منذ بداية العام
سجلت حجوزات السفر من السعودية إلى دبي انخفاضاً حاداً في النصف الأول من العام الحالي، تراوح بين 45% و90% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، بحسب تقديرات مسؤولين في منصات ووكالات سفر نقلتها "الاقتصادية".
ويعكس هذا التراجع تحولاً في أنماط السفر الإقليمية، مدفوعاً بعوامل جيوسياسية وتغير التفضيلات السياحية لدى السعوديين.
وتباينت نسب التراجع بين شركات السفر بحسب حجم الطلبات والحجوزات المسجلة لديها وقاعدة عملائها، فيما أظهرت آراء العاملين في القطاع تغيرا في خريطة الوجهات التي يقصدها المسافرون السعوديون خلال العام الجاري، مع ارتفاع الإقبال على الوجهات الداخلية إلى جانب عدد من الوجهات الخارجية البديلة.
وقال مسؤولون في شركات عدة إن جزءا من الطلب تحول إلى السياحة المحلية ووجهات إقليمية ودولية، أبرزها تركيا ومصر والدوحة والمالديف وعدد من الدول الأوروبية.
![]()
Sun, 12 2026
الحرب أول المؤثرين في حركة الملاحة الجوية
منذ أواخر فبراير الماضي، تشهد المنطقة نزاعاً بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جانب وإيران من الجانب الآخر، مما انعكس على حركة الطيران والسفر في المنطقة.
وأسهمت هدنة في منتصف أبريل بين طرفي الحرب في رفع القيود عن حركة الطائرات وأعادت العمل في المطارات إلى وضعها الطبيعي.
وأفاد عبدالله خوجه، مدير التواصل المؤسسي في تطبيق "المطار"، بأن حجوزات السفر من السعودية إلى دبي انخفضت بنسبة تتجاوز 45% منذ بداية العام الحالي مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق.
نمو السياحة المحلية 16% خلال الربع الأول
وأضاف أن جزءا من الطلب اتجه إلى وجهات تحظى بإقبال من المسافرين السعوديين، حيث برزت السياحة المحلية، ولا سيما في جنوب السعودية ومنطقة البحر الأحمر، مدعومة بتوافر الرحلات والعروض الخاصة.
ووفقا لبيانات وزارة السياحة السعودية فقد سجلت السياحة الداخلية نموا بنسبة 16% خلال الربع الأول من 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ليبلغ عدد السياح المحليين نحو 28.9 مليون سائح.
إلغاء التأشيرة يعزز الطلب على البوسنة
وعلى الصعيد الدولي، أشار خوجه إلى تزايد الاهتمام بوجهات مثل طرابزون، والبوسنة بعد إلغاء التأشيرة، والساحل الشمالي في مصر، وتبليسي ولندن، إلى جانب ارتفاع الطلب على السفر إلى الولايات المتحدة بالتزامن مع استضافة كأس العالم، بما يظهر تنوع خيارات السفر وتغير تفضيلات المسافرين خلال الفترة الماضية.
من جانبه، قال محمود رخا، مدير السياحة في وكالة النخبة للسفر، إن نسبة التراجع في حجوزات السفر إلى دبي لدى الشركة راوحت بين 70 و80% خلال الفترة من يناير إلى يونيو من العام الجاري، مقارنة بالفترة نفسها من 2025، استنادا إلى الطلبات والحجوزات المؤكدة المسجلة لدى الوكالة.
أول المؤشرات ظهرت في إجازة يناير الدراسية
وأوضح أن التراجع بدأ بصورة ملحوظة خلال إجازة منتصف العام الدراسي في يناير 2026، حين انخفض عدد المسافرين إلى دبي بشكل كبير مقارنة بالعام السابق، قبل أن يتسع التراجع مع بداية الأزمة في الشرق الأوسط والحرب في نهاية فبراير، ويستمر حتى مايو، حيث أصبح الطلب على السفر إلى دبي محدودا بدرجة كبيرة.
وأشار رخا إلى أن المسافرين اتجهوا إلى وجهات بديلة، في مقدمتها تركيا ومصر وبعض الدول الأوروبية، فيما شهدت الوجهات السياحية داخل السعودية انتعاشا كبيرا خلال العام الجاري مقارنة بالعام الماضي.
وعزا الإقبال على الوجهات المحلية إلى سهولة الإجراءات وجودة الأجواء خلال تلك الفترة، ما جعلها من أبرز البدائل المتاحة أمام المسافرين.
بدوره، ذهب شاهر حجازي، مسؤول السياحة في الشركة العربية لخدمات المسافرين، إلى تقدير تراجع أكبر، مشيرا إلى أن حجوزات السفر إلى دبي لدى الشركة انخفضت بنحو 90% منذ بداية العام الجاري، مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي
![]()
Wed, 08 2026
وأضاف أن الطلب تحول بصورة واضحة إلى عدد من الوجهات البديلة، أبرزها الدوحة والمالديف وتركيا ومصر، إلى جانب عدد من الدول الأوروبية، مشيرا إلى أن تنوع الخيارات المتاحة والعروض السياحية أسهما في إعادة توزيع طلبات العملاء على وجهات مختلفة خلال الفترة الماضية.
السعوديون مثلوا دائما ثاني أكثر المسافرين إلى دبي
وأظهرت بيانات شركة مطارات دبي أن المسافرين القادمين من السعودية يمثلون عادة ثاني أكبر المسافرين إلى مطار دبي في الإحصائيات الربعية التي تصدرها الشركة، حيث بلغوا 1.3 مليون مسافر من أصل 18.6 مليون مسافر خلال الربع الأول من العام الجاري.
وقالت إن عدد المسافرين من السعودية تراجع بنسبة 32% على أساس سنوي مقارنة بـ1.9 مليون مسافر في الفترة نفسها من 2025، ولا توفر الشركة -حتى الآن- بيانات عن النصف الأول من العام الجاري.
وعن التفاوت النسبي بين تقديرات مكاتب السفر ومطارات دبي، قال خبراء قطاع السفر والسياحة الذين تحدثوا لـ"الاقتصادية" إن شركة مطارات دبي تتحدث عن أداء الربع الأول فقط، في حين أن تقديرات مكاتب السفر تغطي النصف الأول من العام بأكمله، معتبرين أن الربع الثاني يعد عادة ذروة موسم السفر للسعوديين إلى دبي، لتزامنه مع الإجازات والمواسم حيث يوافق إجازة عيد الأضحى وتتزامن نهايته مع إجازة الطلاب، وهي المواسم التي تشهد أعلى معدلات الطلب.
وأضافوا: يمكن ملاحظة هذا من تراجع عدد المسافرين من الهند وهم الجنسية الأكثر وصولا إلى دبي بنسبة 16% إلى 2.5 مليون مسافر في الربع الأول في العام الجاري مقارنة بـ3 ملايين مسافر في العام السابق، ما يقل بمقدر النصف عن تراجع سفر السعوديين البالغ 32%.
وتستمر الحرب الإقليمية في التأثير على حركة الملاحة الجوية، بينما تشهد السياحة الداخلية في السعودية نمواً ملحوظاً بنسبة 16% في الربع الأول من العام الجاري. وقد تنوعت الوجهات البديلة للمسافرين السعوديين لتشمل دولاً عديدة، مما يشير إلى تغير دائم في الخريطة السياحية في المنطقة. ويترقب المراقبون ما إذا كانت هذه التوجهات ستستمر مع استقرار الأوضاع الجيوسياسية.
المصدر الأصلي: الاقتصادية
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.