الدولار يحافظ على مكاسبه مع تصاعد التوترات وارتفاع رهانات الفائدة
حافظ الدولار الأميركي على استقراره مقابل معظم العملات الرئيسية يوم الخميس، حيث أنعشت الهجمات المتجددة من الولايات المتحدة وإيران الطلب على الملاذ الآمن.
تلقى المستثمرون العالميون تذكيراً قوياً بمدى سرعة عودة المخاوف المرتبطة بالتضخم وتقلبات أسواق النفط، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، أن الاتفاق المؤقت مع إيران لإنهاء الحرب «انتهى».
وتراجعت الأصول الحساسة للتضخم، مثل السندات والذهب، في مواجهة ارتفاع أسعار النفط بنحو 5 في المائة يوم الأربعاء، قبل أن تظل الأسواق متقلبة خلال تعاملات الخميس، وفق «رويترز».
وقالت أنيكا غوبتا، مديرة أبحاث الاقتصاد الكلي في شركة «ويزدوم تري»، إنه «جرس إنذار قوي للأسواق». وأضافت أن التوقعات كانت تشير إلى «بدء تدفق النفط مجدداً إلى الأسواق، وانخفاض توقعات التضخم على الأرجح».
الجميع يراقب أسعار النفط
كانت أسعار النفط أول الأصول تأثراً، إذ قفزت بما يصل إلى 6 في المائة يوم الأربعاء، مسجلة أعلى مستوياتها في أسبوعين، عقب تصريحات ترمب.
ومع ذلك، لا تزال العقود الآجلة لخام برنت، التي تدور حول 78 دولاراً للبرميل، بعيدة عن مستويات 120 دولاراً وأكثر التي بلغتها خلال شهرين اعتباراً من منتصف مارس (آذار)، والتي دفعت صانعي السياسات إلى مواجهة مستويات تضخم قياسية.
وتراجعت الأسعار سريعاً بعد توقيع الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم أولية في يونيو (حزيران)، أعادت فتح مضيق هرمز، ما سمح باستئناف تدفقات النفط من الناقلات التي كانت عالقة في الخليج، وأدى إلى ظهور فائض محدود في الإمدادات.
ويبقى السؤال الرئيسي: إلى أين ستتجه الأسعار بعد انحسار هذا الفائض الطفيف؟

التمسك بالأمل
جاءت هذه التطورات في وقت حساس بالنسبة للأسهم، إذ بدأت الشكوك تتزايد بشأن مستقبل قطاع الذكاء الاصطناعي، مع تساؤلات المستثمرين حول ما إذا كانت الشركات التي حققت مليارات الدولارات من رقائق الذكاء الاصطناعي ونماذجه ستواصل هذا الأداء في حال تحسّنت سلاسل التوريد أو جاء الطلب أقل من التوقعات.
ومنذ تسجيل مؤشر «ناسداك» أعلى مستوى له على الإطلاق في الأول من يونيو، تعرضت أسهم شركات تصنيع رقائق الذاكرة لتصحيح حاد. وانخفض مؤشر صناديق الاستثمار المتداولة لأسهم رقائق الذاكرة بنحو 9 في المائة، بينما تراجع مؤشر «فيلادلفيا» لأشباه الموصلات بنسبة 3 في المائة.
في المقابل، كان أداء الأسواق الأقل ارتباطاً بالذكاء الاصطناعي أفضل بكثير، إذ ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، بعد استبعاد التأثير الكبير لأكبر الأسهم، بأكثر من 1.5 في المائة، كما صعد مؤشر «ستوكس 500» الأوروبي، الذي يضم تعرضاً محدوداً لأسهم الذكاء الاصطناعي، بنسبة 2.4 في المائة.
ارتفاع عوائد السندات
قفزت عوائد السندات عقب تصريحات ترمب، متأثرة بارتفاع أسعار النفط، بعدما رفعت الأسواق توقعاتها بشأن التضخم واستعد المستثمرون لاحتمال زيادة أسعار الفائدة، في تحول عن تراجع رهانات التشديد النقدي خلال الأسابيع الأخيرة.
وارتفعت العقود المرتبطة بتوقعات التضخم في منطقة اليورو لعام واحد بمقدار 25 نقطة أساس خلال يومين، لتصل إلى 2.12 في المائة. كما بدأ المتداولون في تسعير تشديد إضافي للسياسة النقدية من جانب البنك المركزي الأوروبي بنحو 35 نقطة أساس خلال العام الحالي، مقارنة بـ25 نقطة أساس يوم الثلاثاء.

وفي الوقت نفسه، توقّعت الأسواق تشديداً نقدياً بمقدار 36 نقطة أساس من جانب الاحتياطي الفيدرالي، و32 نقطة أساس من جانب بنك إنجلترا، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن (LSEG) لسوق الأموال الفيدرالية.
ورغم ذلك، لا تزال الأسواق تتوقع أن يبلغ تضخم أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة نحو 2.21 في المائة خلال العام المقبل، بانخفاض كبير عن مستوى 4.2 في المائة المسجل في مايو (أيار).
وكانت السندات قصيرة الأجل، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، الأكثر تأثراً بتحركات السوق.
وقفزت عوائد السندات الألمانية والبريطانية لأجل عامين بأكثر من 10 نقاط أساس يوم الأربعاء، لتسجل أعلى مستوياتها خلال أقل من شهر. أما في الولايات المتحدة، وهي دولة مصدرة للطاقة، فكان رد الفعل أكثر اعتدالاً، إذ ارتفعت عوائد السندات لأجل عامين بمقدار 4 نقاط أساس فقط.
انتعاش التقلبات
بعد فترة طويلة من الهدوء النسبي خلال الأشهر الماضية، دفعت تطورات الأربعاء العديد من مؤشرات التقلب إلى الارتفاع.
وعاد مؤشر تقلبات الأسواق «VIX»، المعروف بـ«مؤشر الخوف»، إلى مستويات ما قبل الحرب بحلول أوائل يونيو، باستثناء ارتفاع محدود بسبب المخاوف المتعلقة بأسهم التكنولوجيا مرتفعة الأداء.
وينطبق الأمر ذاته على مؤشرات تقلبات السندات والعملات، التي شهدت انخفاضاً شبه مستمر خلال الأسابيع الأخيرة قبل أن ترتفع يوم الأربعاء.
وكان الاستثناء الوحيد مؤشرات الأسهم ذات الانكشاف الكبير على قطاع الرقائق الإلكترونية، مثل كوريا الجنوبية وتايوان، حيث بلغت مستويات التقلبات مستويات قياسية.

الذهب يفقد بعض بريقه
انخفض سعر الذهب بنسبة 23 في المائة عن مستواه قبل اندلاع الحرب، رغم أنه كان قد سجل ارتفاعاً قوياً خلال الأشهر الستة السابقة، إذ صعد بنحو 70 في المائة مع زيادة إقبال البنوك المركزية والمستثمرين المؤسسيين والمتداولين الأفراد على شراء المعدن النفيس.
وبعد ارتفاع طفيف منذ بداية يوليو (تموز)، عاد الذهب تقريباً إلى مستويات بداية الشهر، إذ تراجع بنسبة 0.7 في المائة يوم الأربعاء، ليصل إلى نحو 4090 دولاراً للأونصة بحلول الخميس.
وكان الذهب، الذي يُنظر إليه عادة باعتباره ملاذاً آمناً وأداة للتحوط من التضخم، قد ارتفع في البداية مع اندلاع الحرب الإيرانية، لكنه سرعان ما تراجع بشكل حاد.
وبدلاً من تدفقات الملاذ الآمن، ركز المستثمرون على قوة الدولار وتزايد احتمالات رفع البنوك المركزية لأسعار الفائدة، ما زاد الضغوط على أسعار الذهب.
المصدر الأصلي: الشرق الأوسط
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.