مع تصاعد التحديات الأمنية في المنطقة، تبرز ضرورة تحمل المجتمع الدولي مسؤولياته القانونية والأخلاقية لمواجهة الاعتداءات المنسوبة إلى إيران ضد دول الخليج، لما تشكله من خطر مباشر على الأمن والسلم الإقليميين وانتهاك لمبادئ القانون الدولي.

تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط توترات متزايدة تهدد الاستقرار الاقتصادي والأمني عالمياً.

إن استقرار النظام الدولي يعتمد على موقف موحد يرفض أي اعتداء على سيادة الدول، مع التأكيد على الالتزام بميثاق الأمم المتحدة وقراراته. وتبرز أهمية حماية الملاحة الدولية خاصة في مضيق هرمز، الممر الاستراتيجي الذي يعبره جزء كبير من صادرات الطاقة والتجارة.

وبالتالي، فإن تأمين حرية الملاحة في هذا المضيق يمثل مسؤولية جماعية تمتد لدول المنطقة والمجتمع الدولي، لأن أي تهديد له يؤثر سلباً على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد وأسواق الطاقة، ويزيد من عدم الاستقرار.

كما أن الالتزام بضمان حرية الملاحة يعد من المبادئ الراسخة في القانون الدولي، ويستوجب تعاونًا دوليًا فعالًا لمنع أي أعمال تعرض السفن أو الممرات البحرية للخطر. وتؤكد المواقف الخليجية أن الاعتداءات المستمرة التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية، وتهدد أمن المواطنين والمقيمين وسلامة السفن وحرية الملاحة البحرية، تمثل انتهاكًا صارخًا لسيادة الدول، ومخالفة صريحة لأحكام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلًا عن تعارضها مع ما ورد في قرار مجلس الأمن رقم (2817) لسنة 2026، الذي أدان الهجمات ودعا إلى احترام سيادة دول المنطقة ووقف الأعمال العدائية.

كما أن هذه التطورات تثير تساؤلات بشأن مدى الالتزام بالتعهدات الواردة في مذكرة تفاهم إسلام آباد، التي تضمنت مبادئ تتعلق بوقف الأعمال العسكرية واحترام سيادة الدول وعدم اللجوء إلى القوة، باعتبارها إطارًا يهدف إلى تهدئة التوترات وتعزيز الاستقرار الإقليمي. وفي هذا السياق، برز موقف مجلس الوزراء في مملكة البحرين، الذي أكد أن هذه الاعتداءات لن تنال من عزيمة المملكة أو من صمود باقي دول الخليج العربي وشعوبها، وأنها لن تثنيها عن مواصلة الدفاع عن أمنها واستقرارها، مع التشديد على أن البحرين، شأنها شأن بقية الدول الخليجية، تحتفظ بحقها المشروع في الدفاع عن سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها وفقًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، إلى جانب تضامنها الكامل مع الدول الشقيقة ودعمها لكل ما تتخذه من إجراءات تكفل حماية مواطنيها والمقيمين على أراضيها، وتعزز أمن المنطقة واستقرارها.

وفي الختام، فإن الحفاظ على الأمن الإقليمي والدولي يتطلب موقفًا حازمًا من المجتمع الدولي، يقوم على تطبيق القانون الدولي دون انتقائية، ومساءلة كل من ينتهك سيادة الدول أو يهدد أمن الملاحة الدولية. كما أن تعزيز التعاون بين الدول، ودعم الجهود الدبلوماسية، وحماية الممرات البحرية الحيوية، تمثل جميعها ركائز أساسية لضمان استقرار المنطقة، وصون المصالح الاقتصادية العالمية، وترسيخ مبادئ الأمن والسلام التي تشكل أساس النظام الدولي المعاصر. اللهم احفظ خليجنا آمناً مطمئناً.

** **

- كاتب كويتي

مقالات أخرى للكاتب

ومع استمرار التهديدات، يظل التصدي لها مسؤولية مشتركة تتطلب تنسيقاً دولياً فاعلاً. كما أن غياب الردع قد يؤدي إلى توسع نطاق النزاع، مما يضر بمصالح جميع الأطراف. وتبقى الدبلوماسية والالتزام بالقانون الدولي السبيل الأمثل للحفاظ على الأمن الإقليمي.