مصر.. البرلمان يقر مشروع قانون إعادة تنظيم "جهاز مستقبل مصر"
وافق مجلس النواب المصري نهائيًا على مشروع قانون إعادة تنظيم "جهاز مستقبل مصر"، في خطوة تقول الحكومة إنها تستهدف منح الجهاز إطارًا تشريعيًا ينظم اختصاصاته ويوسع قدرته على تنفيذ المشروعات التنموية وجذب الاستثمارات، مع إخضاعه لآليات رقابية وتشريعية.

أقر مجلس النواب المصري نهائياً مشروع قانون إعادة تنظيم "جهاز مستقبل مصر"، في مسعى حكومي لمنحه غطاءً تشريعياً ينظم صلاحياته ويوسع نطاق تنفيذه للمشاريع التنموية واستقطاب الاستثمارات، مع إخضاعه لآليات رقابية وقانونية.
ويأتي هذا القانون في إطار سعي الدولة إلى دعم جهاز تأسس بقرار جمهوري عام 2022، ليتولى مشروعات في الأمن الغذائي والتنمية وإدارة الأصول، مما يعكس اتساع دوره في المرحلة الحالية.
ويأتي القانون في وقت توسع فيه الدولة دور "جهاز مستقبل مصر"، الذي تأسس بقرار جمهوري عام 2022، ليتولى تنفيذ مشروعات في مجالات الأمن الغذائي والتنمية وإدارة الأصول، بينما ترى الحكومة أن إعادة تنظيمه تشريعيًا تمثل استجابة لمتطلبات مرحلة جديدة من التنمية.
وقد وسع "جهاز مستقبل مصر" في الأعوام الأخيرة نطاق تنفيذه لعدد من المشاريع القومية، قبل أن تتقدم الحكومة بمشروع قانون إعادة تنظيمه، بهدف تحديد مهامه، وتنظيم هيكله الإداري والمالي، ووضع إطار قانوني لعمله يتناسب مع تنامي مسؤولياته.
وشهدت الجلسات العامة لمجلس النواب، على مدار يومين، مناقشات حول مواد المشروع، بحضور وزير شؤون المجالس النيابية المستشار هاني حنا، والمدير التنفيذي للجهاز الدكتور بهاء الغنام، قبل أن يوافق المجلس على المشروع بصورة نهائية.
وقال وزير شؤون المجالس النيابية، المستشار هاني حنا، إن "مشروع القانون يأتي لمواكبة اتساع دور جهاز مستقبل مصر، بعد أن أثبت قدرته على تنفيذ مشروعات قومية ودعم مستهدفات الدولة"، موضحًا أن "التطورات التي شهدها عمل الجهاز استدعت وضع إطار تشريعي ينظم اختصاصاته وآليات إدارته، ويمنحه المرونة اللازمة مع الالتزام بمبادئ الحوكمة والشفافية والرقابة".
وأضاف أن "القانون ينظم إدارة الجهاز ونظامه المالي، ويضع إطارًا لمناطق التنمية المستدامة، ويتيح إنشاء صندوق سيادي وآخر خدمي لتعظيم الاستفادة من أصول الدولة وجذب الاستثمارات، مع الحفاظ على اختصاصات مؤسسات الدولة"، لافتاً أن "المشروع لا ينشئ كيانًا موازيًا، وإنما يعزز التكامل بين الجهاز والجهات الحكومية لخدمة أهداف التنمية المستدامة والأمن الغذائي والاقتصادي".
من جانبه، قال المدير التنفيذي لـ"جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة"، بهاء الغنام، إن "مشروع القانون يمثل خطوة جديدة في مسيرة التطوير المؤسسي للدولة، ويواكب اتساع دور الجهاز ومسؤولياته في دعم جهود التنمية"، مضيفاً أن "الجهاز لم يكن يعمل خارج إطار قانوني، إذ تأسس بقرار جمهوري، إلا أن التطورات التي شهدها نشاطه استدعت وجود قانون ينظم عمله بصورة أكثر شمولًا، خاصة أن فلسفة المشروع تقوم على الربط بين ما تحقق خلال السنوات الماضية ومتطلبات المرحلة المقبلة، بما يضمن استمرارية البناء المؤسسي وتطويره".
وأكد النائب ضياء الدين داود أن مناقشة مشروع قانون إعادة تنظيم الجهاز شهدت تعديلات جوهرية قدمها عدد من نواب المعارضة، أسهمت في تعزيز الرقابة على الجهاز وتحسين الصياغة القانونية، مشيراً إلى أن هذه التعديلات تحققت رغم كونهم أقلية داخل المجلس.
وأضاف داود، في تصريحات خاصة لـCNN بالعربية، أن من أبرز التعديلات إخضاع الجهاز لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات، بحيث يقدم تقاريره إلى مجلس النواب، مع إلزامه بعرض قوائمه المالية بصورة دورية، وإخضاع أي ارتباطات مالية أو قروض للإجراءات والضوابط الدستورية، بما يعزز الرقابة البرلمانية على أعماله.
وأشار إلى أن النواب نجحوا أيضًا في إخضاع الجهاز للمنظومة الضريبية المعمول بها، إضافة إلى إلزامه بسداد التزاماته التأمينية باعتباره جهة عمل، بدلاً من تحميل الخزانة العامة هذه الالتزامات، لافتًا أنه تم السماح بسداد المتأخرات على أقساط لمدة أربع سنوات دون فوائد.
وأوضح داوود أن المناقشات تناولت كذلك مسألة الحياد التنافسي، في ظل اتساع اختصاصات الجهاز، مضيفًا أن النواب سعوا إلى تحقيق توازن بين منح الجهاز المرونة اللازمة لتنفيذ المشروعات التنموية، وبين ضمان عدم الإضرار بقواعد المنافسة أو بحقوق الكيانات الاقتصادية الأخرى.
ورأى أن تحويل الجهاز إلى كيان منظم بقانون وخاضع للرقابة البرلمانية يمثل تطورًا مهمًا، موضحًا أن أي إشكاليات قد تظهر مستقبلاً يمكن معالجتها من خلال تعديلات تشريعية يقرها مجلس النواب.
وفيما يتعلق بأثر القانون، قال داوود إن نجاحه سيقاس بقدرته على تحقيق تنمية حقيقية ومستدامة، لا سيما أن منح الجهاز مزيدًا من المرونة يجب أن يقترن بالالتزام بقواعد الحوكمة والشفافية، ومراعاة البعدين الاقتصادي والاجتماعي، بما يضمن الحفاظ على حقوق الأجيال القادمة وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
ويتضمن مشروع القانون إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة من خلال تحديد طبيعته القانونية واختصاصاته، ووضع هيكل إداري وتنظيمي يحدد اختصاصات مجلس الإدارة وآليات اتخاذ القرار، إلى جانب تنظيم نظامه المالي وآليات الرقابة على أعماله.
كما ينظم القانون إدارة بعض أصول الدولة غير المستغلة، ويضع إطارًا قانونيًا لمناطق التنمية المستدامة بهدف تبسيط الإجراءات وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار، مع إنشاء صندوق سيادي يحمل اسم "أهرامات النيل" وصندوق خدمي لتعظيم العائد من الأصول وتوفير موارد للمشروعات التنموية.
ويستهدف القانون كذلك توسيع مشاركة القطاع الخاص في تصميم وتمويل وتنفيذ وإدارة المشروعات، مع تنظيم العلاقة بين الجهاز والجهات الحكومية المختلفة، بما يضمن تكامل الاختصاصات وتبادل البيانات، إلى جانب إلزام الجهاز بقواعد الحوكمة والإفصاح وإدارة المخاطر.
وكان من أبرز ما أُدخل من تعديلات إخضاع الجهاز لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات، وإلزامه بعرض قوائمه المالية دورياً، وخضوع أي ارتباطات مالية أو قروض للضوابط الدستورية، مما يعزز الرقابة البرلمانية. كما نجح النواب في إدراج الجهاز ضمن المنظومة الضريبية وإلزامه بسداد التزاماته التأمينية. ويمثل هذا القانون خطوة نحو تنظيم عمل كيان حكومي متوسع في الاقتصاد، مع بقاء تساؤلات حول مدى فاعلية الرقابة واستقلالية القرار.
المصدر الأصلي: CNN بالعربية
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.