في مباراة مثيرة جمعت منتخبي إنجلترا وفرنسا في مونديال 2026 لتحديد صاحبي المركزين الثالث والرابع، سجلت كأس العالم فصلاً جديداً من الإثارة التهديفية بعد أن انتهت المواجهة بفوز إنجلترا 6-4، لتعيد هذه النتيجة استحضار أكثر المباريات غزارة في تاريخ البطولة منذ انطلاقتها.

وتعد مباريات كأس العالم التي تشهد أعداداً كبيرة من الأهداف نادرة الحدوث، لكنها تظل محفورة في ذاكرة الجماهير الكروية.

وتتصدر مباراة النمسا وسويسرا في ربع نهائي كأس العالم 1954 قائمة أكثر اللقاءات تسجيلاً للأهداف برصيد 12 هدفاً، إذ أُقيمت في لوزان تحت حرارة بلغت 40 درجة مئوية، مما أثر على الدفاع والحراس، وشهدت تسجيل هاتريكين قبل الساعة الأولى من اللعب.

تجمع جماهير الأرجنتين بالقرب من النصب التذكاري للعلم الوطني في روساريو. (الفرنسية)

Sun, 19 2026

وشهدت نسخة إسبانيا 1982، والتي رُفع فيها عدد المنتخبات إلى 24 لأول مرة، النتيجة الأكبر لمنتخب واحد في مباراة واحدة، حيث دكّ المنتخب المجري شباك السلفادور بنتيجة (10-1)، ورغم خروج المنتخبين من الدور الأول، إلا أن اللقاء شهد تسجيل البديل المجري لازلو كيس لأسرع "هاتريك" في تاريخ المونديال خلال 7 دقائق فقط، بينما احتفلت السلفادور بهدفها الوحيد التاريخي في النهائيات عبر لاعبها لويس راميريز.

وفي نفس البطولة (1954)، سحقت المجر بقيادة فيرينتس بوشكاش ألمانيا الغربية 8-3 في دور المجموعات، لكن المدرب الألماني سيب هيربرجر كان قد أبقى عناصره الأساسية احتياطاً، لينتقم الألمان لاحقاً في النهائي بنتيجة 3-2، فيما يُعرف بـ"معجزة برن".

مونديال فرنسا 1938 الذي أقيم بنظام الإقصاء المباشر، قدمت البرازيل وبولندا مباراة دراماتيكية انتهى وقتها الأصلي بالتعادل (4-4). وفي الأشواط الإضافية، نجح النجم البرازيلي ليونيداس في تسجيل هدفين حاسمين ليقود بلاده للفوز (6-5) مكملاً ثلاثيته الشخصية "هاتريك"، في مواجهة شهدت أيضًا تألقًا تاريخيًّا للاعب البولندي إرنست ويليموفسكي الذي أحرز 4 أهداف دون أن تجنب بلاده الإقصاء المبكر.

وافتتح المنتخب الفرنسي مشواره في مونديال السويد 1958 بانتصار عريض على باراغواي بنتيجة (7-3). ورغم تأخر الديوك بنتيجة (3-2) في الشوط الثاني، إلا أن الهجوم الفرنسي انتفض بقيادة الهداف التاريخي جيس فونتين الذي سجل "هاتريك" في تلك المباراة، ومضى بعدها ليسجل 13 هدفًا في بطولة واحدة (رقم قياسي صامد حتى اليوم)، ليقود فرنسا لتحقيق المركز الثالث آنذاك.

وامتدادًا لهذا الإرث التهديفي، جاءت مباراة تحديد المركز الثالث لمونديال 2026 في ميامي لتكتب فصلاً حديثًا من الإثارة؛ حيث تقدمت إنجلترا برباعية نظيفة في الشوط الأول، قبل أن تصنع فرنسا ريمونتادا كادت أن تكون الأغرب بتقليص الفارق إلى (4-3). وظلت المباراة مشتعلة حتى اللحظات الأخيرة؛ حيث أكمل بوكايو ساكا ثلاثيته "هاتريك"، وسجل عثمان ديمبيلي هدفًا مهاريًّا لفرنسا، قبل أن يختتم جود بيلينجهام المهرجان بهدف فردي رائع، لتنتهي المواجهة بنتيجة (6-4) وتتساوى مع موقعة 1958 كخامس أعلى المباريات تسجيلاً في تاريخ كأس العالم بـ 10 أهداف كاملة.

كأس العالم ينتظر البطل بين الأرجنتين وإسبانيا.

Sun, 19 2026

ولم تُذكر مباراة السعودية وألمانيا (8-0) في التقرير لأن التصنيف يعتمد على المجموع الإجمالي للأهداف المسجلة من الفريقين معًا في مباراة واحدة، وليس على فارق الأهداف أو عدد أهداف فريق واحد فقط.

مباراة السعودية وألمانيا التي أقيمت في مونديال 2002 وانتهت بفوز ألمانيا بـ8 أهداف دون رد شهدت تسجيل 8 أهداف فقط في المجمل، بينما المباريات المدرجة في التقرير بدأت حصيلتها الإجمالية من 10 أهداف إلى 12 هدفاً في المباراة الواحدة.

وتظل مباراة ألمانيا والسعودية مسجلة في أرشيف كأس العالم كواحدة من أكبر الانتصارات بفارق الأهداف (فارق 8 أهداف)، وتأتي خلف المباريات القياسية التالية من حيث الفارق (المجر 10-1 السلفادور ـ 1982)، فارق 9 أهداف (المجر 9-0 كوريا الجنوبية ـ 1954)، فارق 9 أهداف (يوغوسلافيا 9-0 زير ـ 1974) فارق 9 أهداف.

وتذكّر هذه المباريات المونديالية التي تجاوزت حاجز العشرة أهداف بأهمية التوازن بين الهجوم والدفاع في البطولات الكبرى. وبينما تسجل مثل هذه النتائج التاريخية أرقاماً قياسية، فإنها تعكس أيضاً طبيعة كرة القدم التي لا تخلو من المفاجآت والإثارة حتى اللحظات الأخيرة. ويبقى التساؤل حول إمكانية كسر هذا الرقم مستقبلاً في ظل تطور التكتيكات الدفاعية.