الرياض: أكدت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني تصنيف المملكة العربية السعودية عند 'A+' مع نظرة مستقبلية مستقرة، مستشهدة بقوة الاحتياطيات المالية والمالية الخارجية رغم النزاع الإقليمي والاضطرابات التجارية المؤقتة.

وقالت وكالة التصنيف إن ديون الحكومة السعودية وصافي الأصول الخارجية السيادية لا يزالان أقوى بكثير من تلك الخاصة بنظرائها من نفس التصنيف، مدعومين باحتياطيات مالية كبيرة في شكل ودائع وأصول أخرى للقطاع العام. ومع ذلك، لا يزال الاعتماد على النفط ومؤشرات الحوكمة يقيدان التصنيف.

ويأتي التأكيد بعد فترة من التوترات الإقليمية المتزايدة التي عطلت الشحن عبر مضيق هرمز، حيث خلصت فيتش إلى أن الاقتصاد السعودي والمالية العامة ظلا مرنين رغم النزاع.

وقالت فيتش في تقريرها: 'يعكس التصنيف قوة الميزانيات المالية والخارجية، حيث تكون نسبة الدين الحكومي إلى الناتج المحلي الإجمالي وصافي الأصول الخارجية السيادية أقوى بكثير من متوسط تصنيفي A وAA، مع احتياطيات مالية كبيرة في شكل ودائع وأصول أخرى للقطاع العام.'

وأضافت الوكالة أن 'الاقتصاد والمالية العامة كانا مرنين في وجه الحرب الأمريكية الإيرانية' رغم ارتفاع المخاطر الجيوسياسية في المنطقة.

وقال أنجوس بلير، الرئيس التنفيذي لشركة سيجنت، لعرب نيوز إن التأكيد يعكس الاستجابة السريعة للمملكة العربية السعودية للنزاع الإقليمي في وقت سابق من هذا العام، فضلاً عن قدرتها على إعادة ضبط الإنفاق الحكومي مع الحفاظ على زخم رؤية 2030.

وقال: 'إن تأكيد فيتش لتصنيفات المملكة العربية السعودية يعكس رد الفعل السعودي السريع للعمل العسكري الأمريكي/الإيراني/الإسرائيلي في وقت سابق من هذا العام وإعادة ضبط الإنفاق الحكومي عبر وزاراتها وأذرعها الأخرى.'

تتوقع فيتش أن يتباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للسعودية إلى 0.6% في عام 2026 بسبب الاضطرابات التجارية الناجمة عن الإغلاق المؤقت لمضيق هرمز.

وقالت الوكالة إن صادرات النفط استمرت عبر خط الأنابيب شرق-غرب التابع للمملكة خلال النزاع، بينما تأثر النمو غير النفطي باضطرابات صادرات البتروكيماويات. لكن الإنفاق الاستهلاكي ظل مرنًا، بينما تتعافى ثقة الأعمال.

تتوقع وكالة التصنيف أن ينتعش النمو في عام 2027 مع عودة تدفقات الشحن إلى طبيعتها، مما يسمح بزيادة إنتاج النفط والبتروكيماويات.

وقالت فيتش إن التسليم المرحلي للمشاريع العملاقة، واستمرار إنفاق صندوق الاستثمارات العامة بموجب خطته الخمسية الجديدة، والفعاليات الكبرى القادمة ستدعم النشاط الاقتصادي، رغم أن انخفاض الإنفاق الرأسمالي الحكومي وإعادة ضبط المشاريع وتباطؤ نمو الائتمان من المتوقع أن يخفف من وتيرة التوسع.

وقال عبد الله المير، الأستاذ المساعد للاقتصاد في كلية إدارة الأعمال بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن، لعرب نيوز إن التأكيد يعكس قدرة المملكة على الموازنة بين التحديات الجيوسياسية قصيرة المدى والإصلاحات الهيكلية طويلة المدى.

وقال: 'يظهر الاقتصاد السعودي بنية معقدة من المرونة والقوة الاستراتيجية، موازنًا بين أجندة التنويع غير النفطي الجارية بموجب رؤية 2030 والجهود التي يقودها صندوق الاستثمارات العامة والحكومة لتقليل الإطار المالي المعتمد على الهيدروكربونات.'

تتوقع فيتش أن يتقلص العجز المالي هذا العام مع تعويض أسعار النفط المرتفعة لانخفاض أحجام الإنتاج قبل أن يتسع إلى 4.7% من الناتج المحلي الإجمالي في 2027 مع تراجع أسعار النفط.

من المتوقع أن يرتفع الدين الحكومي إلى 41.3% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول نهاية 2028 من 31.8% في نهاية 2025. ومع ذلك، قالت الوكالة إن النسبة ستظل أقل بكثير من الوسيط المتوقع للدول ذات التصنيف المماثل.

وقال بلير إن تركيز الحكومة تحول بشكل متزايد نحو تشجيع الاستثمار المحلي لدعم النمو الاقتصادي قصير المدى مع الحفاظ على مسار التحول الاقتصادي طويل المدى للمملكة.

وفقًا لفيتش، لا يزال الوضع الخارجي للمملكة العربية السعودية قوة ائتمانية رئيسية.

تتوقع الوكالة أن تظل احتياطيات النقد الأجنبي مستقرة إلى حد كبير بما يعادل 11.6 شهرًا من المدفوعات الخارجية الجارية هذا العام، بينما من المتوقع أن تبقى صافي الأصول الخارجية السيادية أعلى بكثير من مستويات الدول المماثلة رغم زيادة الاقتراض.

وقالت فيتش أيضًا إن القطاع المصرفي السعودي ظل مرنًا طوال النزاع الإقليمي دون الحاجة إلى دعم البنك المركزي.

في نهاية الربع الأول، بلغت نسبة القروض المتعثرة 1.1% بينما وصلت نسبة كفاية رأس المال من الشريحة الأولى إلى 19.2%، وكلاهما تحسن عن مستوياتهما في نهاية 2024.

وقال المير إن القطاع المصرفي السعودي لا يزال ركيزة أساسية لتلك المرونة، حيث بلغ إجمالي الأصول المصرفية حوالي 4.9 تريليون ريال سعودي (1.30 تريليون دولار)، مدعومًا برسملة قوية ونظرة مستقبلية إيجابية.

وقال إن التباطؤ المؤقت في النمو الذي تتوقعه فيتش يجب أن يُنظر إليه في سياق الاضطرابات الناجمة عن التوترات الإقليمية وليس كعلامة على ضعف الأساسيات الاقتصادية.

وأشار إلى أنه في حين أن إغلاق مضيق هرمز ثقل على النشاط غير النفطي بتعطيل صادرات البتروكيماويات، إلا أن الطلب المحلي ظل مرنًا، مما ساعد في الحفاظ على ثقة الأعمال.

وقال: 'على الرغم من التباطؤ القريب، فإن المدى المتوسط يظل إيجابيًا بعد تطبيع حركة المرور البحرية، مما سيدعم صادرات النفط والبتروكيماويات.'

وقال بلير إن قدرة المملكة العربية السعودية على إعادة توجيه المزيد من صادرات النفط عبر البحر الأحمر ساعدت في دعم الإيرادات الحكومية ومكّنت المملكة من تجاوز الوضع السياسي الإقليمي بشكل أفضل من العديد من الدول المجاورة.

وأضاف المير أن المؤشرات الاقتصادية الأخيرة تشير إلى استمرار الزخم في الاقتصاد غير النفطي، مسلطًا الضوء على أن مؤشر الإنتاج الصناعي ارتفع بنسبة 3.2% شهريًا في مايو، بينما بلغ مؤشر مديري المشتريات 53.3 في يونيو، مما يشير إلى استمرار التوسع في القطاع الخاص غير النفطي.

وقال إن النمو خلال عامي 2027 و2028 من المتوقع أيضًا أن يدعمه مشاريع يقودها صندوق الاستثمارات العامة.

ويأتي هذا التقييم الأخير بعد إجراءات إيجابية أخرى من وكالات التصنيف الائتماني الكبرى هذا العام.