كشف مسح شهري صدر يوم الخميس عن ارتفاع ثقة قطاع الأعمال في فرنسا إلى أعلى مستوياتها في 4 أشهر خلال يوليو، على الرغم من تفاقم التوترات المرتبطة بالحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران وموجات الحر غير المسبوقة.

وتأتي هذه البيانات في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي تحديات متزايدة، لكن الاقتصاد الفرنسي يظهر مرونة نسبية في مواجهتها.

أفاد المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية بأن مؤشر الثقة صعد إلى 97 نقطة في يوليو، وهو ما يظل أقل من متوسطه التاريخي (100 نقطة)، لكنه يمثل أعلى قراءة منذ مارس الماضي، وذلك بعد اندلاع الحرب على إيران إثر الضربات الأميركية والإسرائيلية، حسب ما نقلته «رويترز».

ويعكس هذا التحسن استمرار متانة معنويات الشركات رغم تجدد المخاطر الجيوسياسية والظروف المناخية الصعبة، مع ارتفاع الثقة في قطاعات التصنيع والخدمات وتجارة التجزئة.

وحقق قطاع التصنيع أكبر زيادة في الثقة، حيث ارتفع المؤشر إلى 101 نقطة في يوليو مقابل 100 نقطة في يونيو، متوافقاً مع توقعات السوق. وأفادت الشركات بزيادة الإنتاج وتحسن في الطلبيات، رغم استمرار القلق من تأثير الصراعات على أسعار النفط وسلاسل التوريد.

في المقابل، ارتفعت نسبة الشركات التي تواجه قيوداً على جانب العرض إلى 22 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ أواخر عام 2023، مدفوعة جزئياً بتزايد صعوبات تأمين المدخلات، وفقاً لنتائج المسح.

وشهد قطاع الخدمات، وهو الأكبر في الاقتصاد الفرنسي، ارتفاعاً في الثقة بمقدار نقطتين إلى 98 نقطة، مع بقاء قادة الأعمال على حذرهم إزاء مستويات عدم اليقين الاقتصادي التي تتجاوز المعدلات العادية.

وشهد قطاع الفنادق والمطاعم تحسناً ملحوظاً في توقعات الطلب وآفاق النشاط خلال يوليو، مما يعزز التوقعات لموسم السياحة الصيفي، رغم موجة الحر الشديدة. وأشارت العديد من الفنادق إلى زيادة إقبال الزوار المحليين الباحثين عن أماكن مريحة ومكيفة خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة.

وسجل قطاع تجارة التجزئة أكبر مكاسب بين القطاعات الرئيسية، إذ ارتفع مؤشر الثقة فيه ثماني نقاط ليصل إلى 99 نقطة، مدعوماً بتحسن توقعات الطلب وتقييم أكثر إيجابية للآفاق العامة.

أما قطاع البناء، فاستقر مؤشر الثقة فيه عند 95 نقطة، مع إشارة الشركات إلى تراجع طفيف في تفاؤلها بشأن مستويات النشاط المستقبلية.

ومع بقاء مؤشر الثقة دون متوسطه التاريخي، يشير المسح إلى استمرار حالة الحذر لدى الشركات. كما أن ارتفاع نسبة الشركات التي تواجه قيوداً على العرض إلى 22% يعد مؤشراً على ضغوط مستمرة في سلاسل الإمداد. ويلقي الصراع في الشرق الأوسط بظلاله على قطاعات متعددة، خاصة من خلال تأثيراته على أسعار الطاقة. ومع ذلك، قد يسهم تحسن الثقة في قطاعي السياحة والتجزئة في دعم النشاط الاقتصادي خلال الأشهر المقبلة.