من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر... هل يبدأ عصر مرونة نقل الطاقة الخليجية
ملخص
خط أنابيب "شرق - غرب" السعودي الذي يربط مناطق الإنتاج في شرق السعودية بساحل البحر الأحمر لم يعد يُنظر إليه باعتباره مساراً داخلياً لتخفيف ضغط التصدير عبر الخليج فحسب، بل كأداة استراتيجية تمنح السعودية منفذاً بعيداً من مضيق هرمز
على وقع الحرب الإيرانية الأخيرة، لم تعد قوة منطقة الخليج في سوق الطاقة تُقاس بحجم ما ينتجه من نفط وغاز فحسب، بل بقدرته على إيصال هذه الإمدادات إلى الأسواق في أوقات اضطراب الممرات البحرية.
فبرميل النفط الذي يبقى عالقاً خلف نقطة اختناق يفقد جزءاً من قيمته الاستراتيجية، لذلك انتقلت خطوط الأنابيب والموانئ البديلة من موقع البنية التحتية المساندة إلى موقع الأداة الرئيسة في حسابات الأمن الاقتصادي والجيوسياسي.
وفي هذا السياق، عاد خط أنابيب "شرق - غرب" السعودي إلى واجهة النقاش، فالخط الذي يربط مناطق الإنتاج في شرق السعودية بساحل البحر الأحمر لم يعد يُنظر إليه باعتباره مساراً داخلياً لتخفيف ضغط التصدير عبر الخليج فحسب، بل كأداة استراتيجية تمنح السعودية منفذاً بعيداً من مضيق هرمز، وتفتح في الوقت نفسه الباب حول إمكان بناء شبكة خليجية أكثر مرونة في أوقات الأزمات.
شريان رئيس لأسواق الطاقة
وتظهر بيانات وكالة الطاقة الدولية، أن مضيق هرمز ظل في عام 2025 ممراً لنحو 20 مليون برميل يومياً من النفط الخام والمنتجات، بما يعادل نحو 25 في المئة من تجارة النفط المنقولة بحراً عالمياً، وكان نحو 80 في المئة من هذه الكميات متجهاً إلى آسيا.
كذلك مر عبر المضيق خلال العام نفسه نحو 15 مليون برميل يومياً من الخام والمكثفات، أي قرابة 34 في المئة من تجارة الخام العالمية، إضافة إلى نحو 5 ملايين برميل يومياً من المنتجات النفطية، وتكشف هذه الأرقام أن المضيق ليس ممراً إقليمياً فحسب، بل يعد شرياناً رئيساً في توازن أسواق الطاقة العالمية.
وتزداد حساسية المشهد مع الغاز المسال، فقد مر عبر مضيق هرمز في عام 2025 أكثر من 112 مليار متر مكعب من الغاز المسال، بما يعادل نحو 20 في المئة من تجارة الغاز المسال العالمية.
وعبر من خلاله نحو 93 في المئة من صادرات قطر من الغاز المسال و96 في المئة من صادرات الإمارات، بينما اتجهت قرابة 90 في المئة من هذه الكميات إلى آسيا.
وبذلك يمتد أثر أي اضطراب في المضيق إلى أسواق الكهرباء والصناعة في آسيا، ولا يبقى محصوراً في سوق النفط وحدها.
وتشير وكالة الطاقة إلى أن القدرة المتاحة للالتفاف على هرمز ما زالت محدودة، إذ لا تمتلك مسارات تشغيلية قادرة على تحويل جزء من التدفقات بعيداً من المضيق سوى السعودية والإمارات، بطاقة متاحة تقديرية تراوح ما بين 3.5 و5.5 مليون برميل يومياً.
وتوضح الوكالة أن خط أبوظبي إلى الفجيرة يملك طاقة قريبة من 1.8 مليون برميل يومياً، بينما ارتفعت طاقة خط شرق - غرب السعودي إلى 7 ملايين برميل يومياً، مع بقاء السعة الفعلية المتاحة للتصدير مرتبطة بظروف التشغيل وقدرة الساحل الغربي على التحميل.
وتقود هذه الأرقام إلى خلاصة واضحة مفادها أن خطوط الأنابيب لا تلغي أهمية هرمز في المدى القريب، لكنها تقلل الانكشاف عليه. فالفجوة بين نحو 20 مليون برميل يومياً مرت عبر المضيق في عام 2025، وبين 3.5 إلى 5.5 مليون برميل يومياً من السعات البديلة المتاحة، تكشف عن أن البدائل الحالية لا تعوض المضيق كاملاً، لكنها تمنح المنتجين مساحة حركة أكبر عندما ترتفع الأخطار.
خط "شرق - غرب" يفتح الباب
تاريخياً، خدم خط "شرق - غرب" هدفاً سعودياً مباشراً، هو ربط مناطق الإنتاج في شرق السعودية بميناء ينبع على البحر الأحمر، لكن التوترات الأخيرة وسعت زاوية النظر إلى الخط، إذ أصبح جزءاً من نقاش إقليمي حول قدرة دول الخليج على تقليل اعتمادها على ممر بحري واحد، من خلال توسيع السعات القائمة وربطها بمرافق وموانئ وخزانات جديدة.
واكتسب هذا النقاش زخماً في يوليو (تموز) الجاري، بعد تقارير إعلامية عن دراسة السعودية زيادة طاقة خط "شرق - غرب" إلى البحر الأحمر بما قد يصل إلى مليوني برميل يومياً، مع بحث إمكان استفادة دول خليجية مجاورة مثل الكويت والبحرين وقطر من أي توسعة مستقبلية.
ولا تعكس هذه النقاشات مجرد رغبة في رفع سعة خط قائم، بل اختباراً لفكرة "السعة الخليجية المشتركة" في مواجهة نقطة اختناق جيوسياسية واحدة.
وتبقى المسافة بين الفكرة والتنفيذ طويلة ومعقدة، فربط دول خليجية بخط سعودي نحو البحر الأحمر يعني الاتفاق على رسوم العبور، وأولوية الاستخدام وقت الأزمات، وطبيعة الخامات ومواقع التخزين وقدرات الموانئ، وآليات المزج والشحن والتأمين، فضلاً عن التزامات التصدير طويلة الأجل.
ومن هنا تبدو القيمة الحقيقية لخط "شرق - غرب" في أنه يفتح باب التفكير الخليجي المشترك، لا في أنه يقدم وحده حلاً كاملاً لمعضلة مضيق هرمز.
مسارات تصدير متعددة
قال اقتصاديون لـ"اندبندنت عربية" إن خط شرق - غرب السعودي يفتح نقاشاً أوسع حول مستقبل أمن الطاقة في الخليج، إذ لم تعد المسألة مرتبطة بقدرة الدول على الإنتاج فحسب، بل بامتلاك مسارات تصدير متعددة وموانئ وخزانات واتفاقات تشغيل تقلل الانكشاف على مضيق هرمز.
وأشاروا إلى أن بناء شبكة خليجية أكثر مرونة يحتاج إلى استثمارات ضخمة وتنسيق سياسي وتجاري، لكنه قد يمنح المنطقة قدرة أكبر على حماية صادراتها وخفض كلفة الأخطار على الشحن والتأمين.
وبينوا أن المرحلة المقبلة قد تنقل الخليج من مفهوم أمن الإنتاج إلى مرونة التصدير، بحيث تصبح موثوقية وصول الإمدادات إلى المشترين جزءاً أساساً من قيمة الطاقة نفسها.
معيار جديد لقيمة الطاقة
من جانبه، قال الباحث في الشؤون النفطية والاقتصادية طارق الوزان إن التوترات الأخيرة في مضيق هرمز لم تكشف هشاشة أحد أهم الممرات البحرية في العالم فحسب، بل أعادت تعريف مفهوم أمن الطاقة.
وأوضح الوزان أنه في عام 2024 عبر المضيق نحو 20 مليون برميل يومياً من النفط الخام والمكثفات والمنتجات البترولية، بما يقارب 20 في المئة من الاستهلاك العالمي للسوائل البترولية، وهو ما يؤكد أن القيمة الاستراتيجية للطاقة لم تعد تُقاس بالاحتياطات أو الطاقة الإنتاجية فحسب.
وأضاف الوزان أن الأزمات الجيوسياسية نقلت النقاش من أمن الإنتاج إلى مرونة تصدير الطاقة، إذ أصبحت قدرة الدولة على إيصال إمداداتها إلى الأسواق بصورة مستقرة وموثوقة أصلاً استراتيجياً قائماً بذاته.
واعتبر الوزان أن استمرارية تدفق الصادرات باتت عاملاً مؤثراً في تقييم موثوقية الموردين، خصوصاً في منطقة يعتمد جزء كبير من تجارتها النفطية والغازية على ممرات بحرية حساسة.
وأوضح الوزان أن مرونة التصدير تعني قدرة الدولة على الحفاظ على تدفق صادراتها عبر تنوع المسارات، وكفاءة البنية التحتية، وجاهزية الموانئ والخزانات الاستراتيجية، وسرعة الاستجابة التشغيلية عند الأزمات.
واعتبر الوزان أن هذه العناصر لم تعد مزايا فنية فحسب، بل عوامل اقتصادية تخفض الأخطار، وتعزز ثقة الأسواق، وترفع جاذبية المورد لدى المستثمرين والممولين.
وأشار الوزان إلى أن الأصول التي طورتها دول الخليج، مثل خطي "شرق - غرب" السعودي و"حبشان - الفجيرة" الإماراتي، أثبتت أن الاستثمار في مرونة التصدير هو استثمار في استقرار الأسواق.
ولفت الوزان إلى أن المرحلة المقبلة تستدعي رؤية خليجية أكثر تكاملاً لتطوير وربط البنية التحتية القائمة حيثما تثبت الدراسات جدواها، إلى جانب الاستثمار في الموانئ والخزانات الاستراتيجية والبنية الرقمية والحوكمة.
مؤشر مرونة التصدير
واقترح الوزان تطوير مؤشر لمرونة التصدير يكون مكملاً لمؤشرات الاحتياطات والطاقة الإنتاجية، على أن يستند إلى خمسة معايير رئيسة هي تنوع منافذ التصدير، ومرونة البنية التحتية، والقدرة التخزينية واللوجيستية، والجاهزية المؤسسية، والاتصال بالأسواق العالمية.
واعتبر الوزان أن هذا المؤشر يمكن أن يوفر أداة عملية لتقييم الأخطار وقياس موثوقية الإمدادات.
وأكد الوزان أن الاستثمار في مرونة التصدير لا يحمي تدفق الصادرات فحسب، بل يخلق قيمة اقتصادية عبر خفض علاوة الأخطار، وتحسين شروط التمويل، وتعزيز جاذبية الاستثمارات طويلة الأجل. وقال الوزان إن الميزة التنافسية في أسواق الطاقة لا تصنعها الاحتياطات وحدها، بل القدرة على إدارة الجغرافيا وضمان وصول الإمدادات إلى الأسواق بثبات.
شبكة طاقة أوسع
وفي السياق ذاته، قال الرئيس التنفيذي لمركز "كوروم للدراسات الاستراتيجية" في لندن طارق الرفاعي، إن خط أنابيب "شرق - غرب" يمثل أحد أهم البدائل القائمة لمضيق هرمز، إذ يمنح الخام السعودي مساراً برياً مباشراً إلى البحر الأحمر، بما يعزز قدرة البلاد على حماية جزء من صادراتها في أوقات التوتر.
وأوضح الرفاعي أن أهمية الخط لا تقف عند وظيفته الوطنية في تأمين الصادرات السعودية، بل تمتد إلى إمكان تحوله مستقبلاً إلى قاعدة لشبكة طاقة خليجية أوسع.
وأشار الرفاعي أن هذا التحول لن يتحقق بمجرد وجود خط أنابيب قائم، بل يحتاج إلى توافق سياسي بين دول الخليج، وترتيبات تجارية واضحة، وبنية تحتية قادرة على الربط العابر للحدود. واعتبر الرفاعي أن أي شبكة إقليمية لن تكون قابلة للتنفيذ من دون اتفاقات مسبقة تحدد السعات المتاحة ورسوم العبور وآليات التشغيل، وأولويات الاستخدام في الظروف الطبيعية وأوقات الأزمات.
وأوضح الرفاعي أن التوترات الأخيرة أعادت إبراز أهمية تعدد مسارات التصدير، خصوصاً عندما تتحول الأخطار الجيوسياسية إلى عامل ضاغط على الشحن والتأمين. وقال الرفاعي إن الدول المنتجة التي تمتلك أكثر من منفذ للتصدير تكون أكثر قدرة على حماية عقودها واستقرار تدفقاتها، مقارنة بالدول التي تظل صادراتها مرتبطة بممر بحري واحد عالي الحساسية.
اقرأ المزيد- السعودية تدرس زيادة سعة خط أنابيب النفط إلى البحر الأحمر
- كيف حولت إيران مضيق هرمز إلى ورقة مساومة؟
- 3 بدائل استراتيجية أمام النفط الخليجي لتفادي المرور عبر مضيق هرمز
- ممر في اختبار دائم: البحر الأحمر سجل للأزمات المتراكمة
وأكد الرفاعي أن دول الخليج يمكن أن تحقق مكاسب استراتيجية من توسيع شبكات خطوط الأنابيب، ورفع القدرة التصديرية عبر البحر الأحمر وبحر العرب، وتطوير مرافق التخزين والخدمات اللوجيستية. ورأى الرفاعي أن خط شرق - غرب لا ينبغي التعامل معه كحل سعودي منفرد فحسب، بل كمدخل عملي لفكرة أوسع تقوم على توزيع أخطار التصدير بدلاً من تركيزها حول نقطة اختناق واحدة.
وشدد الرفاعي على أن الاستثمارات الخليجية المشتركة في خطوط الأنابيب العابرة للحدود والموانئ والبنية اللوجيستية تبقى خياراً واقعياً على المدى الطويل، بشرط وجود تنسيق سياسي رفيع والتزامات مالية ممتدة. واعتبر الرفاعي أن المشاريع العابرة للحدود لا تنجح في الجدوى الفنية وحدها، بل تحتاج إلى حوكمة واضحة تضمن عدالة الكلفة والعائد بين الدول المشاركة.
جدوى تشغيلية واضحة
من جهته، قال مستشار الطاقة خالد العوضي إن المشاريع الكبرى في قطاع الطاقة تحتاج إلى رؤوس أموال ضخمة وفترات تنفيذ طويلة، موضحاً أن كلفة مد خطوط الأنابيب قد تصل إلى عشرات المليارات من الدولارات، خصوصاً إذا شملت خطوطاً متعددة وموانئ ومرافق تخزين ومعالجة. واعتبر العوضي أن ارتفاع الكلفة لا يلغي الحاجة إلى هذه البنية، لأن النفط والغاز والمنتجات ستظل في المدى القريب والمتوسط في حاجة إلى مسارات نقل آمنة ومرنة.
وأوضح العوضي أن البنية التحتية القائمة في السعودية تمنح أي توسع مستقبلي نقطة انطلاق مهمة، بعدما أثبت خط شرق - غرب ومرافق البحر الأحمر أهميتهما في أوقات التوتر.
وطرح العوضي في هذا السياق فكرة تطوير ممر طاقة خليجي يربط الإمارات وقطر والبحرين والكويت والسعودية، عبر خطوط رئيسة لنقل النفط والغاز والمنتجات المتعددة، بما في ذلك الديزل والبتروكيماويات.
وأضاف العوضي أن إدراج العراق في مراحل لاحقة قد يمنح المشروع عمقاً استراتيجياً إضافياً، بالنظر إلى طاقته الإنتاجية وموقعه الجغرافي الرابط بين الخليج وتركيا وأوروبا. لكنه أوضح أن هذا الامتداد يحتاج إلى مستوى أعلى من الاستقرار السياسي والأمني والتمويلي، بما يجعل الربط الخليجي الداخلي خطوة أكثر واقعية في المرحلة الأولى قبل الانتقال إلى ممرات إقليمية أطول.
ولفت العوضي إلى أن القيمة الاقتصادية لأي ممر طاقة لا ينبغي أن تُقاس بنقل الخام فحسب، إذ يمكن أن يتحول إلى منصة صناعية ولوجيستية تدعم مراكز تكرير وتخزين وصناعات بتروكيماوية في مناطق العبور. واعتبر العوضي أن تحويل جزء من النفط والغاز إلى منتجات أعلى قيمة، مثل الأسمدة والبولي إيثيلين والبروبيلين، يمنح المشروع بعداً اقتصادياً يتجاوز حماية الصادرات إلى تعظيم العائد من سلاسل الطاقة.
وشدد العوضي على أن الطروحات الأبعد، مثل إنشاء ممر مائي أو قناة بحرية جديدة تربط بين مناطق خليجية وبحار مفتوحة، يجب أن تعامل كرؤى أولية تحتاج إلى دراسات مستقلة. وقال العوضي إن هذه المشاريع لا تقاس بحجم الطموح أو عدد السفن المتوقع فحسب، بل بتأثيراتها البيئية والمائية والتجارية، وبقدرتها الفعلية على إضافة مرونة حقيقية إلى منظومة الطاقة والنقل من دون أن تتحول إلى كلفة تفوق عائدها.
منظومة إقليمية
تقوم فكرة الشبكة الخليجية البديلة على إعادة تنظيم منظومة التصدير، لا على خط أنابيب واحد. فخط "شرق – غرب" يمنح السعودية منفذاً مهماً على البحر الأحمر، وخط الفجيرة يمنح الإمارات قدرة على تجاوز هرمز جزئياً، لكن تحويل هذه البدائل إلى منظومة إقليمية يحتاج إلى ربط أوسع بين الأنابيب والموانئ والخزانات ومراكز الشحن.
وتبدأ أهمية هذه المنظومة من إدارة السعة المتاحة وقت الأزمة. فوجود خط أو ميناء بديل لا يكفي إذا لم تكن هناك قواعد واضحة تحدد حق العبور، وأولوية الاستخدام، وكلفة النقل، وآليات التعامل مع اختلاف الخامات والمنتجات المنقولة عبر الشبكة.
وإلى ذلك يصبح التكامل الخليجي في الطاقة مسألة تشغيلية قبل أن يكون شعاراً سياسياً. فنجاح أي شبكة مستقبلية يتطلب اتفاقات مسبقة لإدارة السعات والرسوم والتخزين والتأمين، حتى لا تُترك هذه الملفات للحظة الأزمة، وكلما كانت القواعد أوضح زادت قدرة المنطقة على امتصاص الصدمات من دون اضطراب كبير في الصادرات.
والأقرب أن يتحرك هذا المسار تدريجاً، لا عبر مشروع ضخم يعلن مرة واحدة. فقد تبدأ الخطوة الأولى برفع كفاءة الخطوط القائمة في السعودية والإمارات، ثم توسيع قدرات موانئ البحر الأحمر والفجيرة، وزيادة التخزين الاستراتيجي قرب منافذ التصدير، قبل الانتقال إلى خطوط ربط خليجية عابرة للحدود عندما تثبت الجدوى التجارية والسياسية.
بهذه الطريقة، لا يكون الهدف استبدال مضيق هرمز بالكامل، فهذا غير واقعي في المدى القريب، بل تقليل الاعتماد المفرط عليه. فكل مسار إضافي نحو البحر الأحمر أو بحر العرب يمنح صادرات الخليج هامش أمان أوسع، ويجعل أمن الطاقة مرتبطاً بتعدد الطرق لا بحجم الإنتاج وحده.
وقد لا يقدم خط "شرق – غرب" السعودي بديلاً كاملاً لمضيق هرمز، ولا تستطيع أي شبكة خليجية في المدى القريب تعويض كل ما يمر عبره من نفط وغاز ومنتجات، لكن قيمة الخط تكمن في أنه يثبت أن تقليل الانكشاف ممكن، وأن أمن الطاقة لم يعد رهين حجم الإنتاج وحده، بل بات مرتبطاً بقدرة الإمدادات على الوصول إلى الأسواق عبر أكثر من طريق.
ولكن إذا انتقلت دول الخليج من إدارة بدائل وطنية منفردة إلى بناء شبكة متدرجة من الأنابيب والموانئ والخزانات والاتفاقات المشتركة، فقد يتحول خط "شرق - غرب" من مشروع سعودي لتأمين الصادرات إلى أساس ونقطة بداية لمنظومة خليجية أكثر قدرة على الصمود أمام اضطرابات الممرات البحرية.
المصدر الأصلي: اندبندنت عربية
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.