جدل تحكيمي بين أكبر دائنين من صندوق النقد في كأس العالم
بعيدًا عن الإثارة التي شهدتها مواجهة مصر والأرجنتين في كأس العالم أمس، تجمع البلدين مفارقة اقتصادية لافتة؛ فوفق أحدث بيانات صندوق النقد الدولي، تحتل الأرجنتين ومصر صدارة قائمة أكبر الدول المقترضة من المؤسسة الدولية، إذ تبلغ ديون بوينس آيرس نحو 60 مليار دولار، مقابل 10 مليارات دولار لمصر، ضمن أكثر من 80 دولة مدينة للصندوق بإجمالي قروض يتجاوز 160 مليار دولار.
وتعكس هذه الأرقام التحديات الاقتصادية التي يواجهها البلدان، إذ لجأت الأرجنتين إلى الاقتراض لمواجهة أزمات مالية متكررة، وانهيار قيمة البيزو، وارتفاع التضخم، وتراجع احتياطيات النقد الأجنبي، بينما ارتبطت احتياجات مصر التمويلية بنقص العملات الأجنبية، وارتفاع تكلفة الاستيراد، وزيادة الدين الخارجي، ودعم الاحتياطيات وتمويل برامج الإصلاح الاقتصادي.
![]()
Wed, 08 2026
لكن القاسم المشترك بين البلدين لم يقتصر على الاقتصاد، إذ تحولت مواجهتهما في دور الـ16 إلى واحدة من أكثر مباريات مونديال 2026 إثارة للجدل، بعدما فازت الأرجنتين على مصر بنتيجة 3-2، في لقاء شهد اعتراضات واسعة على أداء الحكم الفرنسي فرانسوا ليتيكسييه وطاقمه.
وتركزت أبرز الاعتراضات على إلغاء هدف سجله مصطفى زيكو في الشوط الثاني بداعي وجود مخالفة في بداية الهجمة، إلى جانب عدم احتساب ركلة جزاء لمحمد صلاح في الوقت بدل الضائع، قبل أن تنطلق هجمة مرتدة سجلت منها الأرجنتين هدف الفوز.
وأثارت القرارات موجة غضب دفعت الاتحاد المصري لكرة القدم إلى تقديم شكوى رسمية إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، مطالبًا بمراجعة الحالات التحكيمية التي اعتبرها مؤثرة في نتيجة المباراة.
إنفانتينو يغلق التعليقات
وامتدت تداعيات المباراة إلى منصات التواصل الاجتماعي، إذ أغلق رئيس "فيفا" جياني إنفانتينو خاصية التعليقات على حسابه الرسمي في "إنستغرام" بعد دقائق من نشر نتيجة اللقاء، عقب تدفق آلاف التعليقات الغاضبة التي حمّلت المنظومة التحكيمية وتقنية الفيديو مسؤولية إقصاء المنتخب المصري.
كما تحولت المباراة إلى محور نقاش عالمي، مع دخول عدد من أبرز نجوم الكرة والمدربين والحكام السابقين على خط الأزمة، منتقدين طريقة إدارة اللقاء وآلية استخدام تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR).
انتقادات من نجوم اللعبة
وقال أسطورة الكرة الإنجليزية آلان شيرار إن العودة إلى تقنية الفيديو لإلغاء هدف مصر، مقابل عدم مراجعة لقطة مشابهة سبقت هدف الأرجنتين الثالث، تجعل المشاهد يشعر بأنه يتابع "مسرحية لا مباراة كرة قدم"، معتبرًا أن معايير تطبيق التقنية افتقدت إلى الاتساق.
أما البرتغالي جوزيه مورينيو، فوصف ما حدث بأنه "فيلم"، مؤكدًا أن المنتخب المصري لم يكن يواجه منافسه فقط، بل كان يواجه أيضًا التحكيم وتقنية الفيديو، مشيرًا إلى أن محمد صلاح حُرم من ركلة جزاء واضحة في الدقائق الأخيرة.
بدوره، رأى الأسطورة البرازيلية رونالدو نازاريو أن الأرجنتين تمتلك شخصية البطل، لكنه أكد في الوقت نفسه أن التحكيم كان له تأثير واضح في مجريات المباراة، مضيفًا أن كرة القدم تستحق قرارات أكثر عدالة، ومشيدًا بالأداء الذي قدمه المنتخب المصري حتى اللحظات الأخيرة.
![]()
Wed, 08 2026
حكام سابقون: الـVAR بالغ في التدخل
من جانبه، قال الحكم السابق في الدوري الإنجليزي غراهام سكوت إن قرار إلغاء هدف مصر لم يكن صحيحًا، موضحًا أن الاحتكاك الذي سبق الهدف كان طبيعيًا ووقع بعيدًا عن منطقة الجزاء، بينما أكد الحكم الدولي الإسباني السابق إدواردو إيتورالدي غونزاليس أن مثل هذه اللقطات لا تستوجب تدخل تقنية الفيديو لإلغاء هدف، معتبرًا أن الاستخدام المفرط للـVAR في مونديال 2026 بات يغيّر طبيعة كرة القدم ويثير مزيدًا من الجدل حول آلية تطبيقه.
المصدر الأصلي: الاقتصادية
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.