شهدت أسعار المعدن الأصفر انخفاضاً مع اتساع رقعة المواجهات في الشرق الأوسط، وهو ما أسفر عن ارتفاع تكاليف الطاقة، وعزز التكهنات باتجاه البنك المركزي الأميركي نحو تشديد تدابيره النقدية لكبح جماح التضخم.

تتأثر أسواق السلع العالمية عادةً بالتوترات الجيوسياسية وتحركات البنوك المركزية الكبرى وتطورات الاقتصاد الكلي.

هبطت أسعار المعدن النفيس بما يصل إلى 0.7% لتسجل نحو 4020 دولاراً للأونصة الواحدة، أعقاب هبوط سابق بنسبة 2% في الجلسة الماضية، مما أدى إلى فقدان معظم المكاسب المحققة مسبقاً خلال الأسبوع والتي استندت أساساً إلى عمليات الشراء عند انخفاض الأسعار.

وانتقلت المواجهات إلى محطة تصعيدية جديدة إثر انهيار الهدنة المعقودة الشهر الفائت بصورة فعلية. وفي هذا السياق، توعد الرئيس دونالد ترمب بتصعيد الهجمات ضد إيران، مؤكداً تحميلها المسؤولية الكاملة عن أية استهدافات لاحقة تنفذها جماعة الحوثي اليمنية ضد السفن التجارية في البحر الأحمر.

وارتفع خام "برنت" القياسي فوق 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ مايو، بينما صعدت عوائد سندات الخزانة لأجل عامين لليوم السادس على التوالي يوم الخميس.

وفي عامل إضافي يزيد حالة عدم اليقين، أعلنت الولايات المتحدة أنها ستفرض رسوماً جمركية تتراوح بين 10% و12.5% على الواردات من معظم شركائها التجاريين الرئيسيين، متهمة سلاسل إمدادهم باستخدام العمل القسري.

Wed, 22 2026

وهذه أوسع خطوة يتخذها ترمب نحو استعادة نظامه الجمركي الحمائي منذ أن أبطلت المحكمة العليا رسومه السابقة.

ويزيد ارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب سوق العمل الأميركية التي تبدو متينة، احتمال أن يرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة. وتشكل تكاليف الاقتراض المرتفعة ضغطاً على المعدن النفيس غير المدر للعائد.

وكتب محللو "تشاينا تشيشانغ بنك" (China Zheshang Bank Co. Ltd) في مذكرة: "تفتقر موجة الصعود الأخيرة إلى الدعم الأساسي. وإذا جفت الأموال المراهنة على الصعود، فستصبح موجة الارتفاع مجرد وهم".

وأضافوا: "إذا ظل مضيق هرمز مغلقاً، وبقيت أسعار النفط مرتفعة، بينما حافظ الاحتياطي الفيدرالي على موقف متشدد، فلن يكون انتعاش أسعار الذهب مستداماً".

رهانات رفع الفائدة تضغط على الذهب

يرى متعاملو عقود المبادلة حالياً احتمالاً بنسبة 34% بأن يرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في اجتماعه الأسبوع المقبل. ويُسعّر بالفعل رفع واحد على الأقل في سبتمبر، وقد يأتي رفع ثانٍ قبل نهاية العام.

وحام الذهب إلى حد كبير حول 4000 دولار منذ أواخر يونيو، وهو ما يراه بعض المتعاملين مستوى دعم رئيسياً. وانخفض المعدن النفيس بنحو الربع منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران في أواخر فبراير، ما ساعد على إنهاء موجة صعود استمرت عدة أعوام، ودفعت المعدن إلى مستوى قياسي قرب 5600 دولار في الشهر السابق.

انخفض الذهب الفوري بنسبة 0.5% إلى 4030.9 دولار للأونصة بحلول الساعة 11:46 صباحاً في سنغافورة. وتراجعت الفضة بنسبة 0.4% إلى 57.34 دولار للأونصة، بعدما انخفضت بنسبة 3.6% في الجلسة السابقة.

وتراجع البلاتين والبلاديوم، ولم يطرأ تغير يذكر على مؤشر "بلومبرغ" للدولار الفوري، وهو مقياس للعملة الأميركية، بعدما ارتفع بنسبة 0.3% يوم الخميس.

تأتي هذه التطورات في وقت تقاطع فيه التصعيد العسكري في الشرق الأوسط مع قرارات تجارية أمريكية جديدة وفرض رسوم جمركية واسعة. وتلعب أسعار الطاقة المرتفعة وسوق العمل القوية دوراً رئيسياً في تشكيل مسار السياسة النقدية للفيدرالي الأميركي. ويظل استقرار أسعار الذهب مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بمدى استمرار أزمة مضيق هرمز وموقف أسعار الفائدة. وتؤكد تقارير السوق أن استمرار الضغوط التضخمية قد يجعل مكاسب المعادن النفيسة مؤقتة في ظل تكاليف الاقتراض المرتفعة.