كيف استغلت إيران الهدنة في تصدير النفط؟
ملخص
يؤكد محللون أن إيران لم تتخل عن استراتيجياتها المألوفة لتجاوز العقوبات الأمريكية، حيث توجه شحناتها إلى ما يُعرف بـ 'الحدود الشرقية الخارجية للموانئ'، الواقعة خارج السيادة الماليزية، وهي نقطة تقع في منتصف الطريق البحري تقريباً بين إيران والصين.
تأتي هذه الممارسات في ظل استمرار التوتر بين واشنطن وطهران حول الممرات البحرية الحيوية.
ما زالت حركة السفن عبر هرمز تواجه تراجعاً ملحوظاً، بعد عودة الاستهداف الإيراني لها، واستئناف أميركا الحصار البحري على الشحن المرتبط بطهران.
ووفقاً لبيانات "مارين ترافيك" عبرت سبع سفن المضيق خلال الساعات الـ24 الماضية، فيما عبرت ثلاث سفن الخميس الماضي، وهو أقل عدد يومي منذ مايو (أيار) الماضي، فيما لم تمر ناقلات نفط خام أو ناقلات غاز طبيعي مسال.
وهو ما ينعكس في ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الضغوط المتزايدة التي تواجهها السفن في أحد أكثر الممرات البحرية ازدحاماً في العالم.
كانت حركة السفن عبر مضيق هرمز تصل إلى 126 سفينة يومياً قبل الحرب في المتوسط ،فيما كثفت الولايات المتحدة وإيران هجماتهما منذ انهيار اتفاق وقف إطلاق نار موقت قبل أيام، مما أثار احتمال العودة إلى حرب شاملة.
واستهدف الطرفان أيضاً حركة الملاحة البحرية، وقالت الولايات المتحدة إنها تنفذ حصاراً بحرياً، في حين قالت إيران إنها استهدفت السفن التي انتهكت قواعدها المتعلقة بالملاحة في مضيق هرمز.
إيران تستغل الهدنة
وفي سياق متصل، أفادت تقارير إعلامية بأن طهران استغلت الهدنة المؤقتة التي أوقفت بموجبها واشنطن حصارها على صادرات النفط الإيرانية، لتصدير كميات هائلة من الخام إلى آسيا، مما أدر على طهران مليارات الدولارات قبل عودة العقوبات.
وبعد أن رفعت الولايات المتحدة الحصار في منتصف يونيو الماضي، انطلقت حوالي 20 ناقلة نفط إيرانية محملة بنحو 70 مليون برميل من النفط نحو آسيا.
وشحنت إيران النفط خلال فترة شهر تقريباً قبل أن تعيد الولايات المتحدة فرض حصارها على مضيق هرمز، محققةً عائدات تُقدّر بنحو 6 مليارات دولار.
وتستخدم إيران عمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى قبالة سواحل ماليزيا لإخفاء مصدره قبل وصوله إلى مصافي التكرير الصينية الصغيرة، متجاوزةً بذلك العقوبات الأميركية.
وبدأت ناقلات النفط الإيرانية، منذ أواخر يونيو الماضي، بالتوافد إلى المياه الواقعة قبالة الساحل الشرقي لماليزيا، محملة بشحنات ضخمة من النفط الخام، بعدما رفعت الولايات المتحدة الحصار البحري عن السفن الإيرانية لمدة قاربت شهراً.
ووصلت تباعاً ناقلات عدة، بينها "ديونا" و"هيرو 2" و"سونيا 1"، قبل أن تنضم إليها ناقلة "ستريم" في الـ13 من يوليو (تموز) الجاري، بينما تشير تقديرات محللين إلى أن الوجهة النهائية لمعظم هذه الشحنات هي الصين.
ووفق تقديرات مستقلة صادرة عن منظمة "متحدون ضد إيران النووية"، وهي مؤسسة بحثية أميركية تعنى بمتابعة العقوبات على إيران، إلى جانب محللين في أسواق الطاقة، فقد صدرت إيران خلال الفترة الممتدة بين منتصف يونيو الماضي ومنتصف يوليو نحو 70 مليون برميل من النفط، بقيمة تراوح ما بين 5 و6 مليارات دولار.
وتوفر هذه الإيرادات احتياطاً مالياً مهماً للحكومة الإيرانية، خصوصاً بعدما أعادت الولايات المتحدة فرض الحصار على مضيق هرمز وتشديد القيود على صادرات النفط الإيرانية.
"أباريق الشاي" الصينية
يقول محللون إن طهران واصلت الاعتماد على أساليبها المعتادة للالتفاف على العقوبات الأميركية، إذ تُرسل شحناتها إلى منطقة تعرف باسم "الحدود الشرقية الخارجية للموانئ" الواقعة خارج المياه الإقليمية الماليزية، وهي نقطة تتوسط تقريباً الطريق البحري بين إيران والصين.
وفي تلك المنطقة، تُنقل شحنات النفط من الناقلات الإيرانية إلى ناقلات أخرى عبر خراطيم ضخمة في عرض البحر، في عمليات تعرف باسم "النقل من سفينة إلى أخرى"، بهدف إخفاء المصدر الحقيقي للنفط وصعوبة تتبع مساره.
اقرأ المزيد- أميركا تلغي ترخيصا يجيز بيع النفط الإيراني
- أميركا تدرس رفع العقوبات عن الشركات الصينية التي تشتري النفط الإيراني
- تكدس النفط الإيراني يكشف عن مأزق طهران تحت الحصار
وعادة ما تتجه هذه الشحنات بعد ذلك إلى المصافي الصينية الخاصة، المعروفة باسم "مصافي إبريق الشاي"، التي تشتري النفط الإيراني بأسعار مخفضة مقارنة بأسعار السوق العالمية، وهو ما يجعل ملاحقة هذه العمليات من جانب السلطات الأميركية أكثر تعقيداً.
ويرى متخصصون أن الارتفاع الملحوظ في أعداد الناقلات الإيرانية التي وصلت إلى المياه الآسيوية خلال يوليو يعني أن طهران ستواصل جني مليارات الدولارات من عائدات النفط خلال الأشهر المقبلة، حتى مع عودة العقوبات.
وقال المحلل المتخصص في شؤون الطاقة لدى منظمة "متحدون ضد إيران النووية" في سنغافورة تشارلي براون، لصحيفة "وول ستريت جورنال" إن استمرار الحصار الأميركي من دون انقطاع كان سيؤدي إلى تضييق الخناق على الصادرات الإيرانية في هذه الفترة.
وأضاف أن إيران استغلت رفع الحصار بسرعة، فضخت كميات إضافية كبيرة من النفط إلى الأسواق، مما وفر لها مخزوناً مالياً جديداً يخفف من آثار القيود الحالية.
وبعد توقيع الاتفاق الموقت بين الولايات المتحدة وإيران في الـ17 من يونيو الماضي، الذي تضمن تعليق الحصار البحري، انطلقت سريعاً ناقلات محملة بالنفط من ميناء تشابهار الإيراني باتجاه آسيا.
وخلال النصف الثاني من يونيو الماضي وحده، صدرت إيران نحو 50 مليون برميل من النفط المتجه في نهاية المطاف إلى الصين، وهي كمية تعادل تقريباً متوسط صادراتها الشهرية إلى السوق الصينية قبل اندلاع الحرب.
طهران وتوظيف عائدات النفط
من جانبه، قال المتخصص في شؤون الشرق الأوسط لدى المجلس الأطلسي جوناثان بانيكوف للصحيفة إن الاقتصاد الإيراني يمر بأسوأ أوضاعه منذ الثورة الإيرانية، ولذلك فإن كل دولار إضافي من الإيرادات يمثل أهمية كبيرة للحكومة.
وأضاف أن النظام الإيراني سيركز على توظيف هذه العائدات في خدمة أولوياته الاستراتيجية، وفي مقدمها مواصلة مواجهة الضغوط الأميركية، إلى جانب دعم قدرته على الصمود في ظل العقوبات والتوترات الإقليمية المتصاعدة.
وتعكس هذه الأرقام التحديات المستمرة التي تواجه الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية العالمية. ومن المتوقع أن تظل أسعار الطاقة تحت ضغط مع استمرار المواجهة بين الجانبين.
المصدر الأصلي: اندبندنت عربية
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.