كيف بنى الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني اقتصاد قطر
أعاد الشيخ حمد، الذي توفي عن عمر يناهز 74 عاماً يوم الأحد، تشكيل اقتصاد قطر من خلال بناء ثروة ونمو دائمين.
بقلم طاقم الجزيرة
نُشر في 13 يوليو 202613 يوليو 2026
توفي الأمير الوالد لقطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني عن عمر يناهز 74 عاماً.
خلال فترة حكمه التي استمرت 18 عاماً، أعاد الشيخ حمد تشكيل البصمة المحلية والعالمية للدولة الغنية بالطاقة.
عندما تولى السلطة في عام 1995، كان اقتصاد قطر محدود الحجم ويعتمد بشكل رئيسي على النفط، بينما كانت ثروة الغاز الهائلة في حقل الشمال لا تزال في مراحل التطوير المبكرة.
في أقل من عقدين، أصبحت قطر أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، ومالكة أحد أكبر صناديق الثروة السيادية، وواحدة من الدول ذات أعلى دخل للفرد.
لم يكن هذا التحول مجرد طفرة نفطية أو غازية تغذيها أسعار الطاقة المرتفعة، بل كان إصلاحاً شاملاً للنموذج الاقتصادي للدولة، استند إلى استراتيجية استثمار ثروة الموارد الطبيعية في بناء أصول منتجة ومؤسسات مالية وبنية تحتية ورأس مال بشري.
لم يبدأ التحول الاقتصادي مع تولي الشيخ حمد السلطة. بل سبقه تعيينه في عام 1989 رئيساً للمجلس الأعلى للتخطيط، وهو الهيئة المسؤولة آنذاك عن صياغة السياسات الاقتصادية والاجتماعية في قطر، مما أتاح له الإشراف على إعداد برامج التنمية قبل وصوله إلى السلطة.
هنا، نلقي نظرة على الإرث الاقتصادي للشيخ حمد الذي ساعد في تحويل قطر من اقتصاد خليجي صغير إلى لاعب رئيسي ومؤثر في أسواق الطاقة والاستثمار العالمية.
كيف غير الغاز اقتصاد قطر
شكل تطوير حقل الشمال، أكبر حقل غاز طبيعي في العالم، نقطة الانطلاق الحقيقية للتحول الاقتصادي في قطر.
قرار تسريع الاستثمار وتوسيع مشاريع تسييل الغاز خلال النصف الثاني من التسعينيات غير مكانة البلاد في سوق الطاقة ودفعها نحو الريادة العالمية.
لمحة عامة عن مجمع راس لفان الصناعي الضخم في قطر [ملف: مانيش باكشي/صور أسوشيتد برس]
انتقلت قطر من تصدير أول شحنة غاز طبيعي مسال في عام 1996 إلى أن تصبح أكبر مصدر لهذه السلعة في العالم في أقل من 15 عاماً.
بحلول عام 2010، ارتفعت الطاقة الإنتاجية إلى 77 مليون طن سنوياً، وفقاً لبيانات قطر للطاقة ووكالة الطاقة الدولية.
لم يقتصر تأثير هذه الطفرة على زيادة الإيرادات؛ بل عزز أيضاً مكانة قطر كشريك استراتيجي في أمن الطاقة العالمي، خاصة لاقتصادات آسيا وأوروبا.
تعكس بيانات الديوان الأميري القطري حجم التحول الذي شهدته قطاع الطاقة، حيث ارتفعت القيمة المضافة لقطاع الهيدروكربونات من 11 مليار ريال قطري (نحو 3 مليارات دولار) إلى 403 مليارات ريال (نحو 110.4 مليار دولار) خلال حكم الشيخ حمد.
نمو اقتصادي غير مسبوق
انعكست طفرة الغاز بشكل مباشر على أداء الاقتصاد القطري، الذي أصبح من الأسرع نمواً في العالم خلال العقد الأول من الألفية.
أظهرت بيانات البنك الدولي التي استشهدت بها بلومبرغ أن اقتصاد قطر نما أكثر من عشرين ضعفاً خلال عهد الشيخ حمد، حيث ارتفع الناتج المحلي الإجمالي من نحو 8 مليارات دولار في عام 1995 إلى نحو 199 مليار دولار في عام 2013.
وفقاً لصندوق النقد الدولي، سجل الاقتصاد أيضاً أعلى معدلات النمو في العالم خلال تلك الفترة، حيث بلغ النمو الحقيقي 18% في عام 2006 قبل أن يرتفع إلى 26.2% في عام 2011، مع بدء تشغيل مشاريع إنتاج الغاز الطبيعي المسال.
من طفرة الغاز إلى تصدير رأس المال
لم يتوقف التحول الاقتصادي عند زيادة الإنتاج أو الإيرادات، بل امتد أيضاً إلى طريقة إدارة الثروة.
كجزء من بناء نظام لإدارة الفوائض المالية، أنشأت قطر في عام 2001 المجلس الأعلى للشؤون الاقتصادية والاستثمار برئاسة الشيخ حمد.
وكان المجلس مكلفاً بتنويع الاستثمارات المحلية والأجنبية "بهدف تنمية الاحتياطيات المالية لقطر وتنويع مصادر الدخل"، وفقاً للديوان الأميري القطري.
بعد أربع سنوات، تأسست هيئة الاستثمار القطرية لإدارة الفوائض المالية الناتجة عن صادرات النفط والغاز.
نفذ الشيخ حمد سياسة تقوم على تخصيص جزء من إيرادات الطاقة للاستثمار طويل الأجل، بهدف بناء مصادر دخل مستدامة تتجاوز الموارد الطبيعية.
سرعان ما أصبحت هيئة الاستثمار القطرية واحدة من أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم، حيث استحوذت على حصص في شركات مثل باركليز وفولكسفاغن، وكذلك متجر هارودز في المملكة المتحدة في عام 2010.
توسعت سياسات الاستثمار القطرية لتغطي كل القارات تقريباً – من استثمارات في أندية كرة القدم، إلى المؤسسات الاقتصادية العالمية، إلى ناطحة سحاب شارد في لندن، وغيرها.
تقدر أصول الهيئة الآن بأكثر من 500 مليار دولار، وفقاً لمعهد صناديق الثروة السيادية، مما يجعلها واحدة من أكبر المستثمرين الحكوميين في العالم.
الأمير الشيخ حمد يخاطب أول اجتماع لمجلس وزرائه في الدوحة في 30 أكتوبر 1996 [رويترز]
ارتفاع مستوى معيشة المواطنين القطريين
انعكس النمو الاقتصادي على مؤشرات الرفاهية.
وفقاً للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، أصبحت قطر خلال عهد الشيخ حمد واحدة من الدول ذات أعلى ناتج محلي إجمالي للفرد في العالم.
تجاوز 90 ألف دولار من حيث تعادل القوة الشرائية، مع توسع الإنفاق على الإسكان والتعليم والصحة، وانخفاض حاد في معدلات البطالة إلى مستويات منخفضة جداً.
يعتقد الخبراء أن ارتفاع الدخل لم يكن نتيجة لارتفاع أسعار الطاقة فحسب، بل نتج أيضاً عن توسع الاستثمار الحكومي وخلق وظائف مرتبطة بمشاريع الطاقة والبنية التحتية.
الاستثمار في البشر
بالتوازي مع استثمارات الطاقة، تحركت قطر أيضاً نحو بناء اقتصاد قائم على المعرفة.
كان أحد أول قرارات التنمية بعد تولي الشيخ حمد السلطة هو إنشاء مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع في أغسطس 1995 لتكون الذراع الرئيسي للاستثمار في التعليم والبحث العلمي والابتكار.
المصدر الأصلي: الجزيرة
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.