كيف أبدت اقتصادات الخليج صلابة رغم حرب إيران؟
رغم قربها من مسرح الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وتعرض عدد من منشآت الطاقة لهجمات، حافظت اقتصادات دول الخليج على قدر من الاستقرار
الرباط/ خالد المجدوب/ الأناضول
الخبير الاقتصادي محمد رمضان للأناضول:
- قطر والإمارات والكويت تتمتع بأوضاع مالية قوية واحتياطيات كبيرة ما يمكنها من تجاوز هذه الأزمة
- سلطنة عُمان لم تتضرر كثيرا، لامتلاكها سواحل ومنافذ بحرية خارج مضيق هرمز
- السعودية تشهد نموا مستمرا وقدرة على تصدير النفط عبر موانئ أخرى على البحر الأحمر والبحرين هي الأكثر تضررا
- الأزمة الحالية بالمنطقة مؤقتة وليست دائمة والخروج منها يتطلب تقليل الاعتماد على مضيق هرمز وإيجاد مسارات بديلة
رغم الهجمات التي طالت منشآت للطاقة، واضطراب الملاحة في مضيق هرمز، أظهرت اقتصادات دول الخليج قدرة متفاوتة على احتواء تداعيات الحرب، مستفيدة من سنوات من الإصلاحات الاقتصادية، وتنويع مصادر الدخل، وتطوير مسارات بديلة لتصدير النفط.
وفي هذا السياق، تفاوتت قدرة دول المنطقة على احتواء تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران؛ وذلك بالنظر إلى اختلاف أوضاعها المالية والجغرافية التي جعلت لكل دولة مستوى مختلفاً من التحمل والمواجهة.
وساعد تحسن مناخ الأعمال، إلى جانب الإصلاحات الاقتصادية التي تبنتها دول الخليج خلال السنوات الأخيرة، في الحفاظ على جاذبيتها الاستثمارية.
كما لم تشهد التصنيفات الائتمانية المعلنة لبعض دول الخليج تغيرات جوهرية، رغم اضطرابات سلاسل الإمداد والمخاوف المرتبطة بحركة التجارة والطاقة في المنطقة.
وتوضح المؤشرات الاقتصادية تفاوت تأثير الحرب على اقتصادات دول الخليج، إذ توقع صندوق النقد الدولي أن تحقق سلطنة عُمان نموا بنسبة 3.5 بالمئة خلال عام 2026، والسعودية والإمارات بنسبة 3.1 بالمئة لكل منهما، مقابل انكماش بنسبة 0.6 بالمئة في الكويت و0.5 بالمئة في البحرين.
وفي السعودية على سبيل المثال، أعلنت الهيئة العامة للإحصاء نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3 بالمئة خلال الربع الأول من العام الجاري على أساس سنوي.
وفي مؤشر آخر على استقرار الاقتصاد السعودي، أظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء، الأربعاء، استقرار معدل التضخم السنوي عند 1.8 بالمئة خلال يونيو/ حزيران، ليواصل تسجيل مستويات منخفضة مقارنة بالعديد من الاقتصادات المتقدمة والناشئة.
** تأثير غير متساو
ويعزو الخبير الاقتصادي السعودي محمد رمضان تفاوت قدرة دول الخليج على مواجهة تداعيات الحرب إلى اختلاف أوضاعها المالية والاقتصادية، وما تمتلكه كل دولة من بدائل لتجاوز الأزمة.
وقال، في حديث للأناضول، إن اقتصادات دول الخليج مختلفة، ولكل اقتصاد ظروفه الخاصة.
واعتبر أن هناك دولا يمكن أن تتجاوز هذه الأزمة بالنظر إلى وضعها المالي الممتاز.
وأضاف في هذا الصدد: "هناك دول وضعها المالي ممتاز، بل يمكن القول إنه استثنائي، مثل قطر والإمارات والكويت، فهي تتمتع بأوضاع مالية قوية واحتياطيات مالية كبيرة، ما يمكنها من تجاوز هذه الأزمة دون أي إشكال يذكر".
كما اعتبر أن الاقتصاد السعودي يشهد نموا مستمرا، وفي الوقت نفسه، تمتلك الرياض القدرة على تصدير النفط واستقبال السلع والبضائع عبر موانئ أخرى على البحر الأحمر.
ويرى رمضان، أن السعودية لم تتضرر كثيرا من إغلاق المضيق، بل على العكس، استفادت من ارتفاع أسعار النفط، واستمرت في تصدير النفط عبر منفذها على البحر الأحمر، إضافة إلى استمرار حركة البضائع وغيرها.
وأوضح أن "ضرر الأزمة كان محدودا، بل يمكن القول إنها استفادت من ارتفاع أسعار النفط".
أما بالنسبة لسلطنة عُمان، فأوضح الخبير الاقتصادي أنها لم تتضرر كثيرا، لامتلاكها سواحل ومنافذ بحرية خارج مضيق هرمز.
وتابع: "كما أن لديها إمكانيات لتصدير منتجاتها خارج هذا المضيق، إضافة إلى أن علاقاتها السياسية مع إيران تُعد الأفضل بين دول مجلس التعاون الخليجي الست".
وفي المقابل، رأى رمضان أن البحرين هي الدولة الأكثر تضررا بسبب الظروف الحالية.
وأضاف أن التهديدات الأمنية المتكررة للبحرين "تؤثر بشكل كبير في الأمن والاستقرار بصورة يومية ومتواصلة، ما يخلق العديد من الإشكالات".
إضافة إلى ذلك، يرى رمضان أن "الوضع المالي للبحرين يعد من الأضعف بين دول مجلس التعاون الخليجي، وهو ما زاد من تأثير هذه الأزمة عليها".
ويشير هذا التباين، وفق الخبير الاقتصادي، إلى أن قدرة دول الخليج على مواجهة تداعيات الحرب ارتبطت بحجم احتياطاتها المالية، وتنوع منافذها التجارية، ومستوى اعتمادها على مضيق هرمز.
ومنذ اندلاع الحرب، عملت دول خليجية على تصدير جزء من نفطها بطرق بديلة دون المرور عبر مضيق هرمز، مثل السعودية التي استخدمت خط أنابيب "شرق-غرب" الواصل إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر.
وأنشأت السعودية خط الأنابيب (شرق-غرب) في أوائل ثمانينيات القرن الماضي، إلا أن أهميته تعززت مع اندلاع الحرب وما ترتب عليها من اضطراب حركة الشحن عبر مضيق هرمز.
** أزمة مؤقتة
ويرى الخبير الاقتصادي محمد رمضان، أن الأزمة الحالية في المنطقة مؤقتة وليست دائمة، وقد تستمر شهورا لا سنوات.
واعتبر أن الخروج منها يتطلب تقليل الاعتماد على مضيق هرمز وإيجاد مسارات بديلة، كما فعلت السعودية.
وبيّن أن "دولا مثل الكويت والبحرين وقطر تحتاج إلى الاستفادة من الممرات البديلة المتاحة عبر السعودية".
وأضاف:"يجب أن تكون هناك بنية تحتية تسهل نقل البضائع والنفط والغاز وغيرها عبر خطوط الأنابيب والطرق وشبكات الخدمات اللوجستية التي تمر عبر بحر العرب أو البحر الأحمر".
ودعا إلى تقليل الاعتماد على مضيق هرمز حتى لا يشكل إغلاقه تهديدا كبيرا، وبالتالي يفقد استخدامه كورقة ضغط.
ولفت إلى ضرورة أن تعمل جميع دول مجلس التعاون الخليجي على تقليل اعتمادها على مضيق هرمز من خلال استخدام المسارات البديلة.
وقال إن دول الخليج لديها مشاريع وخطط بنية تحتية لهذا الغرض، قد يستغرق إنجازها عدة سنوات.
وبدأ العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير/ شباط الماضي، مخلفا أكثر من ثلاثة آلاف قتيل، وفق طهران، التي ردت بهجمات أسفرت عن مقتل أمريكيين وإسرائيليين.
كما شنت إيران هجمات على ما قالت إنها قواعد ومصالح أمريكية في دول عربية، بينها دول بمجلس التعاون الخليجي، وأسفر بعضها عن ضحايا مدنيين وأضرار بمنشآت مدنية.
ويضم مجلس التعاون لدول الخليج العربية 6 دول، هي السعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت وسلطنة عُمان.
وتتمسك إيران بضرورة التنسيق معها قبل عبور أي سفينة مضيق هرمز، الاستراتيجي لإمدادات الطاقة العالمية.
المصدر الأصلي: وكالة الأناضول
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.