بينها "العلا".. كيف غيرت الأفلام اقتصاد مدن عالمية بالكامل؟
لم تعد الأفلام مجرد وسيلة للترفيه، بل أصبحت قوة اقتصادية وثقافية قادرة على إعادة تشكيل صورة المدن وتحفيز نموها.
فعندما تحتضن مدينة تصوير إنتاج سينمائي كبير، تنشط قطاعات السياحة والفنادق والنقل، وتزداد فرص الاستثمار وتوفير الوظائف.
وقد أثبتت تجارب عديدة حول العالم أن فيلمًا واحدًا ناجحاً أو سلسلة سينمائية شهيرة يمكن أن تغير مصير مدينة بأكملها، لتنتقل من مكان عادي إلى مقصد عالمي يجذب الزوار على مدار العام.
وفي هذا التقرير نستعرض كيف أسهمت الأفلام في إنعاش اقتصادات مدن مختلفة، وما الدروس التي يمكن استخلاصها من هذه الظاهرة.
العلا: مواقع استثنائية تجذب السينما العالمية
نجحت المدينة السعودية الخلابة العلا في بناء مكانة متنامية كوجهة للإنتاجات السينمائية العالمية، مستفيدة من جمالية طبيعتها الفريدة وجوها المعتدل، مما أسهم هذا النمو في استقطاب عشرات المشاريع، إذ احتضنت العُلا 83 مشروعًا سمعيًا بصريًا خلال العام الماضي 2025، شملت أفلامًا طويلة ووثائقيات وإعلانات وأعمالًا تلفزيونية، حيث تسعى إلى ترسيخ نفسها كمركز إقليمي لصناعة المحتوى، وتحويل التصوير السينمائي إلى قطاع اقتصادي يدعم السياحة ويوفر فرصًا عالمية جديدة لصناع الأفلام من السعوديين والسعوديات.
![]()
Untitled design(7)
لوس أنجلوس: عاصمة الأفلام
ابتداء من نشأة هوليوود قبل أكثر من قرن، تحولت صناعة الأفلام في لوس أنجلوس إلى قطاع اقتصادي واستثماري متكامل يضم الاستوديوهات العالمية، وشركات المؤثرات البصرية، والإنتاج، والتوزيع، والتسويق، إلى جانب آلاف الشركات العاملة في مجالات النقل والضيافة والديكور والتقنيات الرقمية. وتشير بيانات مكتب الأفلام في مقاطعة لوس أنجلوس إلى أن قطاع الترفيه والإعلام يضم أكثر من 15 ألف شركة، فيما يولد أثرًا اقتصاديًا يُقدَّر بنحو117.2 مليار دولار سنويًا.
ولا يقتصر أثر هذه الصناعة في الإنتاج السينمائي، إذ تستقبل المدينة ملايين الزوار سنويًا الراغبين في زيارة ممشى المشاهير، واستوديوهات يونيفرسال، وباراماونت بيكتشرز، وغيرها من المعالم السينمائية الشهيرة، ما يدعم قطاعات السياحة والفنادق والمطاعم والتجزئة. وبذلك أصبحت لوس أنجلوس نموذجًا عالميًا لمدينة نجحت في تحويل السينما من نشاط فني إلى صناعة إستراتيجية تشكل أهم أعمدة اقتصادها.
![]()
Untitled design(8)
أبوظبي: مزايا تنافسية ترسخ مكانتها الإنتاجية
خلال العقد الماضي، نجحت أبوظبي في التحول إلى واحدة من أبرز وجهات الإنتاج السينمائي في المنطقة، بفضل حوافز مالية تنافسية، وبنية تحتية متطورة، وتسهيلات جعلت الإمارة خيارًا مفضلًا لشركات الإنتاج العالمية. ومنذ إطلاق برنامج الحوافز السينمائية عام 2013، دعمت لجنة أبوظبي للأفلام أكثر من 170 إنتاجًا عالميًا، من بينها ثلاثية Dune وF1 بالإضافة إلى Mission: Impossible وكذلك Star Wars وغيرها.
ورفعت أبوظبي نسبة استرداد تكاليف الإنتاج إلى 35%، مع إمكانية وصولها إلى 50% لبعض المشاريع التي تستوفي معايير إضافية، ما عزز قدرتها على جذب أكبر الاستوديوهات العالمية. كما أشارت لجنة أبوظبي للأفلام إلى أن كل درهم يستثمر ضمن برنامج الحوافز يحقق أكثر من 3 دراهم عائدًا على الاقتصاد المحلي.
![]()
Untitled design(9)
سالزبورج: فيلم واحد غير مستقبلها السياحي
كانت سالزبورج مدينة أوروبية عريقة تشتهر بتراثها الموسيقي والمعماري، إلا أن فيلم The Sound of Music منحها شهرة عالمية غير مسبوقة. فمنذ عرضه عام 1965، أصبحت المدينة مقصدًا لعشاق الفيلم من مختلف أنحاء العالم، حيث يزور أكثر من 300 ألف شخص سنويًا مواقع التصوير المرتبطة به، وفق بيانات هيئة السياحة في سالزبورغ. وظهرت شركات سياحية متخصصة في تنظيم جولات مستوحاة من الفيلم، حتى أصبحت السياحة المرتبطة بفيلم "صوت الموسيقى" الكلاسيكي جزءًا من هوية المدينة الاقتصادية، في واحدة من أنجح قصص التسويق غير المباشر التي صنعتها الأفلام.
![]()
Untitled design(5)
ورزازات: ميزة التكلفة المنخفضة تفتح أبواب الاستثمار
وسط الصحراء المغربية، نجحت مدينة ورزازات في تحويل طبيعتها الخلابة إلى صناعة اقتصادية متكاملة. فمنذ عقود، استقطبت المدينة عشرات الإنتاجات العالمية بفضل تضاريسها المتنوعة، واستوديوهاتها الضخمة، وانخفاض تكاليف التصوير مقارنة بوجهات أخرى.
وشهدت المدينة تصوير أفلام شهيرة مثل Gladiator كما اختيرت مؤخرًا ضمن مواقع تصوير فيلم نولان القادم The Odyssey وأسهم هذا النشاط في توفير آلاف فرص العمل لسكان المنطقة في مجالات التمثيل والمساندة الفنية والخدمات اللوجستية. لتثبت أن الاستثمار في صناعة الأفلام يمكن أن يخلق اقتصادًا مستدامًا حتى في المناطق البعيدة عن المراكز الحضرية الكبرى.
المصدر الأصلي: الاقتصادية
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.