الانسحاب الإسرائيلي يتصدر أولويات لبنان في مفاوضات روما
تنطلق يوم الثلاثاء في روما الجولة السادسة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، وسط توقعات سياسية لبنانية بأن تشكل 'محطة مهمة' لاختبار مدى جدية إسرائيل في البدء بتنفيذ خطط الانسحاب التدريجي من جنوب لبنان.
وتأتي هذه الجولة ضمن إطار التفاهمات التي تم التوصل إليها في واشنطن بين لبنان وإسرائيل بوساطة أميركية.
وتستمر جلسات المفاوضات المباشرة لمدة يومين في مقر السفارة الأميركية في روما، ويترأس الوفد اللبناني المفاوض سيمون كرم، بمشاركة سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض.
ويُخصص اجتماع الثلاثاء، لبحث البنود الواردة في "الاتفاق الإطاري" الذي وقّع بين لبنان وإسرائيل في 26 يونيو الماضي، وينص على البدء بوضع آليات تنفيذية للاتفاق، وتشكيل لجان متخصصة بحسب الحاجة.
يحمل الوفد اللبناني إلى طاولة المفاوضات مجموعة من المطالب التي طرحها في الجولات السابقة، أبرزها الإسراع في انسحاب القوات الإسرائيلية من المنطقتين التجريبيتين، وتثبيت وقف إطلاق النار جنوباً، والضغط على إسرائيل لوقف عملياتها العسكرية، والالتزام بما نصت عليه صيغة الإطار التي أُعلنت نهاية المفاوضات الثلاثية في واشنطن.
أولويات الوفد اللبناني في مفاوضات روما
- تسريع الانسحاب الإسرائيلي من المنطقتين التجريبيتين.
- تثبيت وقف إطلاق النار في جنوب لبنان.
- الضغط على إسرائيل لوقف عملياتها العسكرية، والتقيد بما ورد في صيغة الاتفاق الإطاري التي أُعلنت في ختام المفاوضات اللبنانية الأميركية الإسرائيلية في واشنطن.
- وقف القصف وعمليات التفجير والتجريف، التي تنفذها القوات الإسرائيلية في عدد من البلدات والقرى التي تحتلها في جنوب لبنان.
كما يطالب الوفد اللبناني بوقف القصف وعمليات التفجير والتجريف، التي تنفّذها القوات الإسرائيلية في عدد من البلدات والقرى التي تحتلها في جنوب لبنان.
مطالب لبنانية
واستقبل الرئيس اللبناني جوزاف عون، الاثنين، رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، وبحث معه الأوضاع العامة في البلاد، ولا سيما في الجنوب، في ضوء استمرار الهجمات الإسرائيلية.
وتناول الاجتماع الجولة الجديدة من المفاوضات اللبنانية الأميركية الإسرائيلية المقررة الثلاثاء والأربعاء في روما، والتوجيهات التي أُعطيت للوفد اللبناني بضرورة المطالبة بالبدء الفوري بانسحاب القوات الإسرائيلية من المنطقتين التجريبيتين قبل الدخول في أي بحث آخر.
كما تطرق الاجتماع إلى الزيارة المرتقبة لعون إلى الولايات المتحدة، والاجتماع الذي سيعقده مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وكان عون قد أعرب، خلال استقباله زواراً في القصر الجمهوري في بعبدا، عن أمله في أن تسفر مفاوضات روما عن خطوات ملموسة وعملية على الأرض، تبدأ بانسحاب القوات الإسرائيلية وانتشار الجيش اللبناني في المناطق التي يتم إخلاؤها.
وأكد عون أن "الجيش اللبناني يواصل أداء مهامه على كامل الأراضي اللبنانية، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها العسكريون"، مشدداً على "ضرورة دعمه وتوفير التجهيزات اللازمة له".
وقال عون إن على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن يدرك أن "الحرب لن تُحقق الأمن"، وإن "الاستقرار لا يمكن الوصول إليه إلا عبر التفاوض، والإقرار بأن استمرار الحرب لن يؤدي إلا إلى مزيد من القتل والتدمير والتهجير".
وأضاف أنه "لا يمكن الاستمرار في نهج العدوان، بالتوازي مع الحديث عن السلام والأمن"، مشيراً إلى أن "التجارب التاريخية تظهر أن الحروب واستخدام القوة لا يقودان إلى السلام والاستقرار، ولا يؤديان إلى القضاء على القوى غير الرسمية".
ودعا عون إسرائيل إلى "تغيير نهجها إذا كانت تسعى بالفعل إلى تحقيق الأمن والسلام لشعبها، والاستقرار للمنطقة".
وشدد عون على أن "الجيش والدولة هما الجهتان القادرتان على حماية اللبنانيين، وليس الأحزاب أو الطائفية والمذهبية"، مستحضراً تجربة لبنان منذ عام 1975 (اندلاع الحرب الأهلية).
وقال الرئيس اللبناني إن "سكان الجنوب أنهكتهم الحروب، وأنهم يستحقون العيش بأمان واستقرار، بدلاً من تدمير ممتلكاتهم وأراضيهم وسقوط أبنائهم في كل جولة من التصعيد".
وأشار إلى أن "الأهداف التي يُجمع عليها اللبنانيون تتمثل في الانسحاب الإسرائيلي، وعودة النازحين، واستعادة الأسرى والجثامين، وإعادة الإعمار"، مؤكداً "ضرورة تجربة المسار التفاوضي بعد فشل مسار الحرب".
وتابع: "انطلاقاً من مسؤولياتي رئيساً لجمهورية كل لبنان، أؤكد أنني لن أفرط بالجنوب أو بحقوق لبنان"، مشدداً على "ضرورة انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي اللبنانية، وتوقيعها على تعهد بعدم وجود أي أطماع لها في لبنان".
لقاء عون وترمب
وأوضح عون أنه سيشرح لترمب، خلال زيارته المرتقبة إلى واشنطن، حقيقة الوضع اللبناني، وسيطلب منه ممارسة الضغوط اللازمة على إسرائيل لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في صيغة الإطار، والاستجابة للمطالب اللبنانية.
كما أشار إلى ضرورة الاستفادة مما وصفه بـ"رغبة الإدارة الأميركية الحالية في تحقيق السلام في المنطقة"، بما يعزز موقع لبنان في هذا المسار.
وفي ظل التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، أدان عون الاعتداءات المتكررة التي تتعرض لها دول الخليج العربي.
ونوّه إلى أن تلك الأعمال العدائية تمثّل "محاولات مكشوفة ومتعددة المصادر، لا تستهدف أمن الدول وسيادتها فحسب، بل تسعى بصورة ممنهجة إلى تقويض استقرار منطقة الخليج، وإبقاء المنطقة بأكملها في حالة دائمة من التوتر والقلق، بما يخدم مخططات لا تريد الخير للشعوب العربية".
تصعيد إسرائيلي مستمر
ميدانياً، يواصل الجيش الإسرائيلي هجماته على قرى وبلدات جنوب لبنان، إذ فجّر صباح الثلاثاء، عدداً من المنازل والبنى التحتية في بلدتي مجدل زون وحداثا، في قضاءي صور وبنت جبيل، فيما تعرضت بلدة بيوت السياد لقصف مدفعي.
كما أطلقت القوات الإسرائيلية نيران رشاشاتها الثقيلة باتجاه بلدات مجدل زون والمنصوري والأودية المجاورة، ونفّذت عمليات تفجير في الأودية الممتدة من مجدل زون إلى وادي حسن، إلى جانب تفجيرات في محيط بلدتي الطيري وكونين في قضاء بنت جبيل، قرابة الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف الليل.
وكان الجيش الإسرائيلي قد نفّذ، مساء الاثنين، عملية تفجير واسعة في منطقة صافيتا على الأطراف الجنوبية لبلدة يحمر الشقيف في النبطية، ما أدى إلى تصدعات وانشقاق كبير في مرتفع جبلي، ودوّي هائل تردد صداه في المناطق الجنوبية، وفق الوكالة الوطنية للإعلام.
كما نفّذ الجيش الإسرائيلي عمليتي تفجير متتاليتين في بلدة كفرتبنيت، وعمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه بلدة مجدل زون في قضاء صور، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف وادي حسن.
وتوغلت القوات الإسرائيلية كذلك في أطراف بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل، وفجّرت عدداً من المنازل، وفق الوكالة الوطنية للإعلام.
ويركز الوفد اللبناني خلال المفاوضات على ضرورة الانسحاب الإسرائيلي الفوري من المنطقتين التجريبيتين قبل مناقشة أي بنود أخرى، في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان. وتكتسب هذه الجولة أهمية خاصة كونها قد تمهد الطريق لزيارة الرئيس عون إلى الولايات المتحدة ولقائه المقرر مع الرئيس ترمب.
المصدر الأصلي: الشرق للأخبار
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.