البورصة الكويتية تعود لتقييم المخاطر الجيوسياسية
أكد نائب الرئيس المساعد في وحدة بحوث الاستثمار لدى الشركة الكويتية للاستثمار فوزي الظفيري أن عودة التوترات بين أميركا وإيران أعادت حالة القلق إلى الأسواق المالية، موضحاً أن البورصة الكويتية عادت إلى ما يشبه "نقطة الصفر" من ناحية تقييم المخاطر الجيوسياسية، بعدما كانت قد شهدت خلال بداية الشهر أداءً إيجابياً، خاصة في القطاع المصرفي.
وأوضح الظفيري في مقابلة مع "العربية Business" أن السوق الأول سجل ارتفاعات جيدة قادتها أسهم البنوك، وفي مقدمتها بنك الكويت الوطني، قبل أن تؤثر التطورات العسكرية الأخيرة على أداء السوق. وأضاف أن عدداً من الشركات القيادية ما زال يحافظ على تماسكه، في وقت يترقب فيه المستثمرون موسم إعلان الأرباح والتوزيعات.
وزارة البلديات السعودية توقع عقوداً تتجاوز 4.6 مليار ريال في النصف الأول من 2026
وأوضح أن السوق الكويتية أظهرت قدراً من الصمود رغم المخاوف التي سادت خلال الأيام الماضية، إلا أن استمرار التصعيد العسكري وتدهور الأوضاع الجيوسياسية قد يدفعان السوق إلى تسجيل المزيد من التراجعات خلال الفترة المقبلة.
وفي ما يتعلق بالسيولة، قال إن أحجام التداول تراجعت مقارنة بالفترات السابقة، إذ انخفضت من مستويات تجاوزت 80 مليون دينار في بعض الجلسات إلى ما بين 60 و70 مليون دينار خلال الفترة الأخيرة.
وأشار إلى أن السبب الرئيسي وراء هذا التراجع يعود إلى المخاوف الجيوسياسية والتصعيد العسكري أكثر من ارتباطه بموسم الصيف، لافتاً إلى أن التداولات المضاربية وعمليات التدوير في بعض أسهم السوق الرئيسية ساهمت في الإبقاء على مستويات مقبولة من السيولة.
وأضاف أن السوق الرئيسية شهدت نشاطاً ملحوظاً على عدد من الأسهم المضاربية التي سجل بعضها ارتفاعات لا تستند إلى أساسيات مالية أو نتائج تشغيلية قوية، بينما تراجعت السيولة نسبياً في الأسهم القيادية نتيجة الحذر الذي يسود أوساط المستثمرين.
وأكد أن نتائج الربع الثاني ستكون العامل الأهم في تحديد اتجاه السوق خلال المرحلة المقبلة، موضحاً أن هذا الربع يعكس بصورة أوضح تأثيرات الحرب والتوترات الإقليمية على أعمال الشركات، بخلاف الربع الأول الذي شهد تأثيراً محدوداً نسبياً.
وأوضح أن النتائج المالية ستكشف مدى قدرة الشركات على التعامل مع الظروف الاستثنائية الحالية، لافتاً إلى أن الأرباح القوية وإظهار مرونة تشغيلية قد تدعمان السوق وتمنحان المستثمرين ثقة أكبر، في حين أن النتائج الضعيفة قد تزيد الضغوط على الأسهم.
وأضاف أن التصعيد العسكري عاد مجدداً إلى الواجهة بعد فترة من الهدوء النسبي، وهو ما يزيد حالة عدم اليقين بشأن مسار الأسواق خلال الفترة المقبلة.
وفي ملف التوزيعات النقدية، أشار إلى أن البنوك الكويتية اعتادت المحافظة على سياسة توزيعات مستقرة، وتمكنت من الاستمرار في ذلك حتى خلال فترات صعبة مثل جائحة كورونا، بفضل قوة مراكزها المالية.
ورجح استمرار البنوك في تقديم توزيعات جيدة خلال الفترة المقبلة، مؤكداً أن القطاع المصرفي الكويتي لا يزال من بين الأقوى في المنطقة، الأمر الذي يقلص المخاوف بشأن توزيعاته النقدية.
وفي المقابل، أوضح أن بعض الشركات الأخرى قد تضطر إلى مراجعة سياسات التوزيع إذا انعكست التحديات الاقتصادية والجيوسياسية سلباً على نتائجها المالية.
كما أشار إلى أن قطاع الاتصالات أثبت مرونة تشغيلية خلال الأزمة وواصل تحقيق أداء جيد، متوقعاً استمرار هذا الأداء في المرحلة المقبلة.
وبيّن أن التحدي الأكبر بالنسبة للاقتصاد الكويتي يتمثل في أي اضطرابات قد تطال حركة التجارة عبر مضيق هرمز، نظراً لأهميته في تأمين الواردات ومدخلات الإنتاج.
وأوضح أن التأثير المحتمل على الشركات قد يأتي من ارتفاع تكاليف الواردات ومدخلات الإنتاج أكثر من تأثيره على صادرات النفط، وهو ما قد ينعكس على ربحية الشركات إذا لم تتمكن من امتصاص تلك التكاليف أو تمريرها إلى المستهلك النهائي.
وختم بالإشارة إلى أن نتائج الشركات خلال الفصول المقبلة ستكون المعيار الأهم لتقييم قدرة الشركات الكويتية على التكيف مع التحديات الحالية واستمرار تحقيق النمو في بيئة تتسم بارتفاع مستويات المخاطر وعدم اليقين.
مادة إعلانية
مادة إعلانية
المصدر الأصلي: العربية
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.