ليندسي جراهام.. رحيل صقر الجمهوريين وحليف ترمب الذي رسم ملامح السياسة الخارجية
برحيل السيناتور الجمهوري الأميركي ليندسي جراهام عن عمر ناهز 71 عاماً، تطوي الولايات المتحدة صفحة أحد أبرز صقور الحزب الجمهوري وأكثرهم تأثيراً في ملفات الأمن القومي والسياسة الخارجية، وأحد أقوى مؤيدي إسرائيل في واشنطن.
وعلى امتداد أكثر من عقدين في مجلس الشيوخ، عُرف جراهام بدعمه القوي لزيادة الإنفاق الدفاعي، وتأييده التدخلات العسكرية الأميركية، وتبنيه مواقف متشددة تجاه إيران وروسيا.
كما لعب دوراً بارزاً في ملفات القضاء والهجرة والإجهاض، وشهدت مسيرته تحولاً سياسياً لافتاً، إذ انتقل من انتقاد الرئيس دونالد ترمب خلال انتخابات 2016 إلى أن أصبح أحد أقرب حلفائه ومستشاريه في قضايا السياسة الخارجية، وأحد أبرز المدافعين عنه داخل الكونجرس.
وانتُخب جراهام لعضوية مجلس الشيوخ الأميركي عام 2002، وكان يخوض حملة للفوز بولاية خامسة. ويُعد من أبرز حلفاء ترمب، ومن أكثر السياسيين الأميركيين تشدداً تجاه إيران.
وخلال عضويته بمجلس النواب في تسعينيات القرن الماضي، دعم سياسات هدفت إلى عزل إيران والحد من برامجها الصاروخية والنووية. كما أيّد قرار ترمب العام الماضي توجيه ضربات إلى مواقع نووية، وكان من الداعمين للصراع الأخير الذي اندلع قبل بضعة أشهر.

ويأتي البيان المقتضب الصادر عن مكتب جراهام، والذي لم يوضح سبب الوفاة، في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن نقص الشفافية فيما يتعلق بالحالة الصحية لأعضاء الكونجرس.
وكان جراهام معروفاً بمواقفه المتشددة في السياسة الخارجية، وقد خاض لفترة وجيزة سباق الترشح للرئاسة عن الحزب الجمهوري خلال انتخابات عام 2016، وكان في البداية من أبرز منتقدي دونالد ترمب، المرشح الجمهوري آنذاك.
إلا أنه أصبح لاحقاً أحد أقرب حلفاء ترمب خلال وجوده في البيت الأبيض، وكان يتواصل معه بشكل متكرر، ويشاركه بانتظام جولات لعب الجولف.
كما لعب دوراً استشارياً للرئيس الأميركي في ملفات السياسة الخارجية، ولا سيما المتعلقة بإيران وروسيا، وكان قد أعلن الجمعة التوصل إلى اتفاق مع إدارة ترمب للمضي قدماً في حزمة عقوبات تستهدف روسيا.
وكان جراهام من أبرز داعمين لإسرائيل في الكونجرس، فقد زار تل أبيب عدة مرات، وأيد الحرب الإسرائيلية على غزة، ورفض الدعوات الدولية لوقف الإبادة في القطاع.
كما سعى جاهداً للحفاظ على المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل دون شروط إضافية، وتحدى مراراً وتكراراً الانتقادات الدولية الموجهة لسلوك إسرائيل خلال الحرب.
الخدمة العسكرية
وقبل دخوله الكونجرس، أمضى جراهام سجلاً مهنياً مميزاً في القوات الجوية الأميركية، حيث خدم لمدة 6 سنوات ونصف في الخدمة الفعلية بصفته محامياً عسكرياً.
وبين عامي 1984 و1988، خدم في الخارج بقاعدة راين-ماين الجوية في ألمانيا، وبعد مغادرته الخدمة الفعلية عام 1989، وانضم إلى الحرس الوطني الجوي في ساوث كارولاينا، حيث خدم حتى عام 1995.
وخلال حرب الخليج الأولى في أوائل تسعينيات القرن الماضي، استُدعي للخدمة الفعلية وعمل داخل الولايات المتحدة في قاعدة ماكنتاير التابعة للحرس الوطني الجوي مستشاراً قانونياً، حيث تولى إعداد أفراد القوات للانتشار في منطقة الخليج.
وفي عام 1995، انضم جراهام إلى احتياط القوات الجوية الأميركية، وخلال العمليات العسكرية في العراق وأفغانستان، استفاد من خبرته في القانون العسكري، حيث أدى العديد من المهام القصيرة ضمن قوات الاحتياط في البلدين خلال فترات العطل البرلمانية والإجازات.
وتقاعد جراهام من احتياط القوات الجوية في يونيو 2015 بعد أن خدم بلاده بالزي العسكري لمدة 33 عاماً، وأنهى خدمته برتبة عقيد.
وينحدر جراهام من ولاية ساوث كارولاينا، ونشأ في أسرة من الطبقة العاملة في بلدة سنترال الصغيرة، حيث كان والداه يديران مطعماً وصالة بلياردو.
وكان أول فرد في عائلته يلتحق بالجامعة، إذ حصل على درجتي البكالوريوس والحقوق من جامعة ساوث كارولاينا. وكان يقيم في مدينة سينيكا، وكان عضواً في كنيسة كورينث المعمدانية.
انتخابات الرئاسة عام 2016
في يونيو 2015، أعلن جراهام ترشحه لانتخابات الرئاسة الأميركية لعام 2016، لكنه لم يحظ بدعم يُذكر، إذ أدت نتائجه الضعيفة في استطلاعات الرأي إلى استبعاده من المناظرات الجمهورية الرئيسية، فعلق حملته في ديسمبر من العام نفسه.
وبعد ذلك، وجّه انتقادات إلى المرشح الجمهوري دونالد ترمب، الذي فاز لاحقاً بالانتخابات الرئاسية. إلا أنه بعد تولي ترمب الرئاسة عام 2017، أصبح جراهام أحد أبرز مؤيديه، واتجه إلى تبني مواقف أكثر تشدداً في عدد من القضايا.
وفي عام 2019، تولى رئاسة اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، وأشرف على تثبيت عدد كبير من القضاة المحافظين، وكان أبرزهم -وأكثرهم إثارة للجدل- تعيين القاضية إيمي كوني باريت في المحكمة العليا قبل 8 أيام فقط من انتخابات عام 2020.
وكان جراهام قد أيد في عام 2016 قرار الجمهوريين عدم التصويت على مرشح الرئيس باراك أوباما للمحكمة العليا، مبرراً ذلك بوجود انتخابات رئاسية في ذلك العام.
كما تصدر جراهام عناوين الأخبار عام 2019 بدفاعه القوي عن ترمب خلال إجراءات مساءلته في مجلس النواب، وخلال محاكمته في مجلس الشيوخ، صوّت جراهام ضد إدانة الرئيس، الذي بُرئ في تصويت جاء إلى حد كبير وفق الانتماءات الحزبية عام 2020.
وأدت علاقته الوثيقة بترمب إلى تكثيف جهود الديمقراطيين لإقصائه في انتخابات مجلس الشيوخ عام 2020، إلا أنه تمكن من الاحتفاظ بمقعده في نوفمبر، رغم أن منافسه جمع تبرعات قياسية.
وفي الانتخابات الرئاسية، خسر ترمب أمام جو بايدن، لكنه رفض الاعتراف بالهزيمة، مدعياً وقوع تزوير انتخابي من دون تقديم أدلة. وأيد جراهام ترمب، كما أجرى اتصالاً بوزير خارجية ولاية جورجيا لمناقشة إجراءات إبطال بطاقات الاقتراع البريدية.
وفي السادس من يناير 2021، شارك جراهام وأعضاء آخرون في الكونجرس في جلسة المصادقة على فوز بايدن، لكن الإجراءات توقفت مؤقتاً بعدما اقتحم أنصار ترمب مبنى الكابيتول.
وبعد استئناف الجلسة، كان جراهام من بين الذين اتهموا ترمب بالتحريض على الهجوم، قبل أن يصادق الكونجرس رسمياً على فوز بايدن.
ورغم أن جراهام تراجع لاحقاً عن مزاعم تزوير انتخابات 2020، فإنه شجع ترمب على الترشح مجدداً للرئاسة في انتخابات عام 2024.
وخلال تلك الفترة، فتحت سلطات ولاية جورجيا تحقيقاً جنائياً بشأن احتمال التدخل في نتائج انتخابات الولاية لعام 2020، واستُدعي جراهام للإدلاء بشهادته أمام هيئة محلفين كبرى خاصة عام 2022.
المصدر الأصلي: الشرق للأخبار
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.