«جزر الأخوات» بالليث

الأحد 19 يوليو 2026

يكتب هلال الثبيتي من محافظة الليث.

تأتي هذه الجزر ضمن سلسلة من الأصول الطبيعية التي تزخر بها سواحل المملكة المطلة على البحر الأحمر، مما يعزز مكانتها في خريطة السياحة البيئية العالمية.

على امتداد الساحل الجنوبي لمنطقة مكة المكرمة، تتشكل جزر محافظة الليث بوصفها منظومة بحرية متكاملة، تتصدرها جزر «الأخوات الأربع» التي تضم «مرمر»، و»دهرب»، و»ملاتو»، و»جدير»، في مشهد طبيعي يعكس ثراء البحر الأحمر وتنوعه البيئي، ويعزز مكانة المنطقة كأحد أبرز الأصول الطبيعية القابلة للتطوير ضمن مستهدفات السياحة البيئية في المملكة.

أخبارالسعودية اليوم

تتميز هذه الجزر بمياهها الصافية وشواطئها الرملية البكر، إلى جانب تكويناتها المرجانية التي تُشكل بنية تحتية طبيعية عالية القيمة، تدعم التوازن البيئي البحري، وتوفر بيئة مثالية لتكاثر العديد من الكائنات البحرية.

وتبرز جزر «الأخوات» بوصفها موطنًا حيويًا لتعشيش السلاحف البحرية، وفي مقدمتها السلاحف الخضراء، التي تتخذ من هذه الجزر بيئة آمنة للتكاثر، في مؤشر على سلامة النظام البيئي واستقراره، إلى جانب احتضانها أنواعًا متعددة من الأسماك الاستوائية والشعاب المرجانية التي تعد من بين الأكثر تنوعًا في البحر الأحمر.

كما تمثل هذه الجزر محطات رئيسة للطيور المهاجرة، التي تجد فيها ملاذًا طبيعيًا خلال رحلاتها الموسمية، مما يعكس أهمية الموقع ضمن شبكة التنوع الحيوي الإقليمية الأوسع، ويعزز دوره في دعم الجهود الوطنية للحفاظ على الحياة الفطرية.

وفيما يخص السياحة، تُمثل جزر الليث و«الأخوات الأربع» وجهة مميزة لهواة الغوص والسياحة الاستكشافية، حيث تتيح بيئتها البحرية البكر فرصًا فريدة لاستكشاف الشعاب المرجانية ومراقبة الحياة الفطرية، ضمن إطار يحافظ على استدامة الموارد الطبيعية.

وتسهم هذه المقومات في تعزيز جاذبية المنطقة وجهةً سياحيةً متخصصةً، تستهدف تطوير أنماط سياحية حديثة ترتكز على الاستدامة، وتواكب التوجهات العالمية في السياحة البيئية.

وتفتح هذه الجزر آفاقًا استثمارية واعدة في قطاع السياحة البحرية، من خلال تطوير مشاريع منخفضة الأثر البيئي، تشمل النزل البيئية، ومراكز الغوص، والخدمات البحرية الذكية، بما يحقق التوازن بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على البيئة.

كما تدعم هذه المشاريع سلاسل القيمة المرتبطة بالاقتصاد الأزرق، وتسهم في خلق فرص وظيفية نوعية، وتمكين المجتمعات المحلية، وتعزيز مساهمة القطاع السياحي في الناتج المحلي.

ويأتي الاهتمام بجزر الليث ضمن إطار وطني شامل لتطوير سواحل المملكة على البحر الأحمر، بما يعزز جودة الحياة، ويرسخ مكانة المملكة وجهةً عالميةً للسياحة المستدامة.

وتجسد جزر «الأخوات الأربع» نموذجًا تنمويًا متقدمًا، يجمع بين استثمار الموارد الطبيعية والحفاظ عليها، في معادلة تعكس رؤية إستراتيجية تستهدف الاستدامة وتعظيم الأثر الاقتصادي والبيئي على حد سواء.

ويأتي الاهتمام بهذه الجزر ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى تنويع الاقتصاد السعودي عبر السياحة المستدامة. كما أن حماية هذه النظم البيئية الحساسة يُعد شرطًا أساسيًا لنجاح أي استثمار مستقبلي، خاصة مع تزايد الطلب العالمي على السياحة البيئية. ومما يُرتقب أن تسهم مشاريع النزل البيئية ومراكز الغوص في خلق فرص عمل جديدة لأبناء المنطقة، مما يحقق أبعادًا تنموية واقتصادية متكاملة.