حققت بورصة ناسداك أرباحاً للربع الثاني من العام الجاري تجاوزت تقديرات المحللين، مستفيدة من إدراجات لافتة في سوقها وارتفاع الطلب على خدمات البيانات مع استمرار التقلبات السوقية.

تُعد ناسداك ثاني أكبر بورصة في العالم من حيث القيمة السوقية، وتتوزع إيراداتها بين خدمات الإدراج وبيانات السوق والتكنولوجيا المالية.

وشملت الإدراجات البارزة في الربع الثاني الطرح العام الأولي لشركة سبايس إكس، الذي شهد تداول أكثر من 500 مليون سهم في يومه الأول، حسب وكالة رويترز.

ورغم أن الاكتتابات العامة الأولية تحقق عادة رسوماً محدودة من عملية الإدراج نفسها، فإن تداول الأسهم والخيارات والخدمات المرتبطة بالسوق يمثل مصادر إيرادات مهمة لشركات تشغيل البورصات.

كما استفادت شركات التداول خلال الربع من ارتفاع مستويات التقلب، مع تصاعد التطورات المرتبطة بالحرب الأميركية الإيرانية وتغير توجهات المستثمرين تجاه تداولات الذكاء الاصطناعي، ما عزز الطلب على أدوات التحوط وإدارة المخاطر.

وسعت «ناسداك» خلال السنوات الماضية إلى تنويع أعمالها للحد من الاعتماد على تقلبات أحجام التداول، عبر التوسع في مجالات التكنولوجيا المالية والبرمجيات، ما ساعدها على تعزيز الإيرادات المتكررة وزيادة مرونة نموذج أعمالها.

قفزت إيرادات ناسداك الصافية بنسبة 15% لتصل إلى 1.5 مليار دولار في الربع الثاني، بفضل النمو القوي في قطاع منصات الوصول إلى رأس المال الذي ارتفعت إيراداته بنسبة 19% إلى 621 مليون دولار، متضمنة خدمات الإدراج وبيانات السوق.

ورغم ارتفاع أحجام التداول، تراجعت ثقة المستثمرين تجاه بعض منصات التداول هذا العام، وسط مخاوف من تأثير قرار لجنة تداول السلع الآجلة السماح لشركتي «كالشي» و«كوين بيس» بتقديم عقود آجلة دائمة للعملات المشفرة على الحصة السوقية للبورصات التقليدية.

وقللت سارة يونغوود، المديرة المالية لـ«ناسداك»، من أهمية هذه المخاوف، مؤكدة خلال اتصال مع المحللين أن البورصة تتوقع تأثيراً محدوداً لا يتجاوز 1 في المائة من الإيرادات، حتى في حال توسع الموافقات لتشمل منتجات مرتبطة بالأسهم.

منذ بداية العام، خسر سهم ناسداك أكثر من 6% من قيمته، لكن أداءه كان أفضل من منافسيه سي إم إي وإنتركونتيننتال إكستشينج. وصعد السهم بنسبة 2.3% يوم الخميس.

وأشار محللون إلى أن توسع «ناسداك» في مجالات البرمجيات والبيانات وخدمات مكافحة الاحتيال يعزز مرونة أعمالها وقدرتها على مواجهة تقلبات السوق.

وقال محللو «جي بي مورغان» في مذكرة: «نعتبر هذا الربع قوياً آخر لـ(ناسداك)، ونقدّر الزخم الواسع الذي تشهده أعمالها رغم النقاشات الجارية في السوق حول الذكاء الاصطناعي وتنظيمات البورصات وغيرها».

وارتفعت إيرادات قطاع التكنولوجيا المالية بنسبة 16 في المائة إلى 539 مليون دولار، كما صعد صافي إيرادات خدمات السوق بنسبة 11 في المائة إلى 340 مليون دولار، مدعوماً بارتفاع أحجام تداول الأسهم وخيارات الأسهم.

وحققت «ناسداك» ربحاً معدلاً بلغ 1.07 دولار للسهم، متجاوزاً متوسط توقعات المحللين البالغ 98 سنتاً للسهم، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن.

وكانت بورصة شيكاغو التجارية قد تجاوزت أيضاً توقعات وول ستريت لأرباح الربع الثاني، فيما من المقرر أن تعلن «إنتركونتيننتال إكستشينج» وبورصة شيكاغو للخيارات نتائجهما الأسبوع المقبل.

تسعى ناسداك منذ سنوات إلى تقليل اعتمادها على تقلبات التداول عبر التوسع في التكنولوجيا المالية والبرمجيات، مما يوفر إيرادات متكررة. ورغم تراجع السهم منذ بداية العام، فإن أداءه كان أفضل من منافسيه. ويشير المحللون إلى أن استراتيجية التنويع تعزز مرونة الشركة في وجه تقلبات السوق. كما أن المخاوف من تأثير تراخيص العقود الآجلة للعملات المشفرة تبدو محدودة وفق تقديرات الإدارة.