برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية وصناعة الأثر
برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية وصناعة الأثر
الجمعة 10 يوليو 2026 13:24 |2 دقائق قراءة
المصانع لا تبني اقتصاداً صناعياً وحدها، كما أن توسعة الموانئ وحدها لا تعني بالضرورة زيادة الصادرات. الفرق الحقيقي يظهر عندما تتشكل حول هذه الأصول منظومة مترابطة تضم موردين محليين وخبرات هندسية وخدمات متخصصة وقدرات لوجستية قادرة على إيصال المنتجات إلى الأسواق.
من هذه الفكرة ينطلق برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية. فالبرنامج لا ينظر إلى الطاقة والتعدين والصناعة والخدمات اللوجستية كقطاعات منفصلة، بل كمنظومة متكاملة. يربط الموارد الطبيعية بالتصنيع، ويدعم المصانع بالخدمات وسلاسل الإمداد، ثم يعزز وصول المنتجات إلى الأسواق المحلية والعالمية عبر منظومة لوجستية أكثر كفاءة.
وتشير نتائج برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية لعام 2025 إلى اتساع هذه القاعدة. فقد بلغت مساهمة أنشطة قطاعات البرنامج في الناتج المحلي غير النفطي نحو 1.045 تريليون ريال، بما يمثل 39% من إجمالي الناتج المحلي غير النفطي. كما بلغت قيمة الصادرات غير النفطية 622.87 مليار ريال، بنمو 14% مقارنة بعام 2024.
هذه أرقام مهمة، لكن قيمتها لا تقاس بحجم التوسع وحده، بل بما يولده من نشاط اقتصادي. فالمصانع لا يقتصر أثرها في ما تنتجه داخل أسوارها، بل يمتد إلى ما تخلقه من طلب على الموردين والخدمات والمهارات المحلية. ولا تكتمل قيمة الموانئ إلا عندما تساعد هذه المنتجات على الوصول إلى الأسواق.
الصناعات العسكرية تقدم مثالاً واضحاً على هذا التحول. فقد بلغت نسبة توطين الإنفاق العسكري 24.89% بنهاية 2024، ما يُبرز ارتفاع حصة الشركات والقدرات المحلية من هذا الإنفاق. والخطوة التالية هي أن يتحول هذا الإنفاق إلى قدرة صناعية محلية، عبر تطوير المكونات والخدمات الهندسية التي يحتاجها القطاع.
ويظهر ذلك أيضاً في قطاع الأدوية. فتدشين مصنع MS Pharma للأدوية البيولوجية في المدينة الصناعية الثالثة في الرياض لا يقتصر على إنتاج دواء محلي، بل يفتح المجال أمام صناعة تحتاج إلى مختبرات وخبرات فنية ومعايير جودة دقيقة. وقيمة المصنع لا تتوقف عند ما ينتجه، بل فيما يمكن أن ينشأ حوله من خدمات مخبرية وبحث وتطوير وكفاءات متخصصة وشركات تدعم القطاع الصحي.
ولا تقتصر هذه الفكرة على الصناعات العسكرية أو الدوائية. ففي التعدين والطاقة، لا تكمن الفرصة في اكتشاف الموارد أو زيادة الإنتاج فقط، بل في الصناعات والمعالجات والمنتجات التي يمكن أن تنشأ حولها وتبقي جزءاً أكبر من قيمتها داخل الاقتصاد.
ما بني خلال السنوات الماضية يمثل قاعدة مهمة لبرنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية. أما المرحلة المقبلة فتتعلق بما ستنتجه هذه القاعدة من شركات محلية أقوى، وخبرات فنية أعمق، وصادرات تحمل قيمة مضافة أعلى. فالقيمة لا تكون في المصنع أو الميناء بحد ذاته، بل في النشاط الاقتصادي الذي يتشكل حوله ويستمر بعده.
كاتب ومحلل في شؤون المال والأعمال
المصدر الأصلي: الاقتصادية

التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.