النفط يوقف مكاسبه وسط آمال خفض التصعيد
أوقفت أسعار النفط مكاسبها أمس الثلاثاء، حيث قيّمت الأسواق تقارير عن جهود وساطة بين الولايات المتحدة وإيران في مقابل تبادل هجمات جديدة بين البلدين وتهديدات بفرض حصار بحري في البحر الأحمر من قبل الحوثيين في اليمن.
انخفضت العقود الآجلة لخام برنت 96 سنتًا، أو 1.1 %، لتصل إلى 88.26 دولارًا للبرميل. كما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 73 سنتًا، أو 0.9 %، ليصل إلى 82.50 دولارًا للبرميل، بينما تراجع العقد الأكثر تداولًا لتسليم سبتمبر 57 سنتًا، أو 0.7 %، ليصل إلى 81.91 دولارًا للبرميل.
وقال محللو بنك آي إن جي في مذكرة، في إشارة إلى الاتفاق المؤقت المُبرم في يونيو: "هناك بعض الأمل في خفض التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، وتشير التقارير إلى أن الوسطاء يقترحون وقف إطلاق نار لمدة عشرة أيام، ما قد يُعيد مذكرة التفاهم إلى مسارها الصحيح".
ومع ذلك، لن يكون الأمر سهلاً، إذ لا تزال هناك خلافات جوهرية بين واشنطن وطهران، في حين حذّر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من الرد بعد مقتل عدد من الجنود الأمريكيين، بحسب ما أضافه بنك آي إن جي.
وقال مسؤول إيراني إن طهران تلقت اقتراحاً من الوسطاء لوقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام في محاولة لإنقاذ الاتفاق المُوقع في 17 يونيو، والذي كان يهدف إلى تمهيد الطريق لاتفاق دائم لإنهاء الحرب التي بدأت في 28 فبراير بهجمات أمريكية إسرائيلية على إيران.
وأفادت وكالة عمليات التجارة البحرية البريطانية، يوم الثلاثاء، أن ناقلة نفط في مضيق هرمز تعرضت لإصابة بقذيفة مجهولة، ما أجبر طاقمها على إخلاء السفينة واللجوء إلى قارب نجاة. كما انخفضت حركة السفن عبر المضيق وسط تزايد الحذر عقب الهجمات الجديدة بين الولايات المتحدة وإيران.
وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق في شركة كيه سي إم تريد: "إن تهديدات الحوثيين بفرض حصار بحري على السعودية تُعدّ خطيرة لأنها تزيد من خطر تعطيل إمدادات نفط دولة أخرى رئيسية مُصدِّرة للنفط". إن اتجاه الحوثيين في اليمن لإغلاق مضيق باب المندب سيؤثر على أحد أهم طرق شحن النفط في العالم، مما قد يؤدي إلى ارتفاع جديد في أسعار النفط الخام، وتعطيل إمدادات الوقود، وتفاقم الضغوط على الاقتصاد العالمي.
وقال ريتشارد برونز، من شركة "إنرجي أسبيكتس" الاستشارية: "بعد ارتفاع أسعار النفط الأسبوع الماضي على خلفية تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، وما نتج عنه من تباطؤ في حركة عبور النفط في مضيق هرمز، يترقب المتداولون عوامل محفزة تبرر مزيدًا من الارتفاع".
معبر باب المندبوأضاف: "من المؤكد أن استئناف الحوثيين للهجمات البحرية وإغلاقهم الفعلي لمعبر باب المندب سيُعدّ من العوامل المحفزة". ارتفع سعر النفط بنسبة تقل عن 1 % بعد بيان الحوثيين، ليصل إلى حوالي 89 دولارًا للبرميل. وكانت آمال استئناف محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة قد أثرت سلبًا على الأسعار في وقت سابق. وقد بلغت العقود الآجلة للنفط ذروتها عند 126 دولارًا هذا العام، وهو أقل من أعلى مستوى لها على الإطلاق في عام 2008 والبالغ 147 دولارًا.
يربط مضيق باب المندب البحر الأحمر بخليج عدن، وهو ممر مائي رئيس لشحنات النفط الخام والوقود بين الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا، منذ بدء هجمات الحوثيين على السفن في عام 2023، غيّرت العديد من السفن مسارها حول أفريقيا، مما زاد من تكاليف وتأخيرات التجارة العالمية.
سيكون للإغلاق الكامل أكبر الأثر الفوري على صادرات النفط الخام السعودي من ميناء ينبع على البحر الأحمر. وقال مات سميث، مدير أبحاث السلع في شركة كيبلر، إن مصافي التكرير الآسيوية التي تستقبل هذه البراميل قد تواجه تأخيرات تصل إلى شهر تقريبًا، حيث ستضطر ناقلات النفط إلى الإبحار حول رأس الرجاء الصالح.
وأضاف سميث: "سيكون التأثير هائلاً في الشهر الأول، وسيكون التأثير الأكبر على تدفقات النفط السعودي". وقدّرت شركة برونز أن أكثر من 3 ملايين برميل يوميًا من النفط الخام السعودي الذي يُشحن حاليًا عبر البحر الأحمر إلى آسيا قد يُضطر إلى سلوك طرق أطول بكثير.
وسيؤدي هذا الاضطراب إلى اختناقات لوجستية، لأن ناقلات النفط العملاقة المحملة بالكامل لا تستطيع عبور قناة السويس، في حين أن طاقة خط أنابيب سوميد المصري، الذي يربط البحر الأحمر بالبحر الأبيض المتوسط، محدودة.
وتُظهر بيانات كيبلر أن المملكة شحنت في المتوسط أكثر من 4.5 ملايين برميل يوميًا من النفط الخام والوقود من ينبع منذ أبريل، وُجّه نحو 70 % منها إلى آسيا. وقال جون بايسي، رئيس شركة ستراتاس أدفايزرز الاستشارية، إن التأثير سيتجاوز أسواق النفط بكثير.
وأضاف: "إذا توقف تدفق النفط عبر البحر الأحمر بشكل فعلي، فسيؤثر ذلك سلبًا على أسعار النفط، فضلًا عن أسعار المنتجات المكررة. وهذا من شأنه أن يُضعف الاقتصاد العالمي برمته، وقد يؤدي في مرحلة ما إلى ركود عالمي".
ورجّح المحللون أن يكون رد فعل سوق النفط الفوري ارتفاعًا آخر في أسعار النفط الخام، مع تنافس شركات التكرير على الإمدادات المتاحة. وأشار بايسي إلى أن أسعار النفط قد تعود لتتجاوز 115-120 دولارًا للبرميل، في حين سترتفع تكاليف الشحن والتأمين أيضًا، نظرًا لسلك السفن مسارات أطول حول أفريقيا.
وارتفعت هوامش تكرير الديزل الأوروبية إلى مستوى قياسي تجاوز 65 دولارًا للبرميل يوم الجمعة، وظلت قريبة من هذا المستوى يوم الاثنين. وتمر إمدادات الديزل ووقود الطائرات من آسيا والشرق الأوسط إلى أوروبا عادةً عبر مضيق باب المندب.
في غضون ذلك، أظهر استطلاع أنه من المتوقع انخفاض مخزونات النفط الخام الأمريكية الأسبوع الماضي بالتزامن مع انخفاض مخزونات البنزين، بينما من المرجح ارتفاع مخزونات المشتقات النفطية.
في وقت، انخفضت مخزونات النفط الخام في الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأمريكي بنحو 5.1 ملايين برميل لتصل إلى 311.4 مليون برميل الأسبوع الماضي، وهو أدنى مستوى لها منذ مارس 1983، وفقًا لبيانات وزارة الطاقة الأمريكية.
يأتي هذا الانخفاض في إطار اتفاقية أمريكية لإطلاق 172 مليون برميل من الاحتياطي. ومنذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في نهاية فبراير، انخفضت مخزونات الاحتياطي البترولي الاستراتيجي بمقدار 104.04 ملايين برميل حتى 17 يوليو.
انخفضت مخزونات الولايات المتحدة الإجمالية، بما في ذلك المخزونات التجارية ومخزونات الاحتياطي البترولي الاستراتيجي، بمقدار 129 مليون برميل لتصل إلى 726.2 مليون برميل حتى 10 يوليو، وهو أدنى مستوى لها منذ عام 1984، ومن المتوقع صدور أحدث البيانات حتى نهاية الأسبوع الماضي اليوم الأربعاء.
المصدر الأصلي: الرياض
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.