النفط يتراجع.. رغم تسجيل مكاسب أسبوعية بنحو 5 %

ارتفع سعر الخامين القياسيين برنت والأمريكي 5.50 % و4 % على التوالي مع تصاعد التوترات
تراجعت أسعار النفط في إغلاق تداولات الأسبوع الفائت، أمس الأول، بعد جولة جديدة من الاشتباكات بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تفاؤل المتداولين باستئناف حركة الملاحة في مضيق هرمز، إلا أن الأسعار أنهت الجلسة على ارتفاع حاد خلال الأسبوع وبأكثر من 5 %.
استقرت العقود الآجلة لخام برنت عند 76.01 دولارًا للبرميل، بانخفاض 29 سنتًا، أو 0.38 %. كما أغلق خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي عند 71.41 دولارًا للبرميل، بانخفاض 67 سنتًا، أو 0.93 %.
وخلال الأسبوع، ارتفع سعر برنت بنحو 5.50 %، وارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط بنحو 4 % بعد الهجمات التي استهدفت عدة ناقلات عابرة لمضيق هرمز. وتلا ذلك تبادل ضربات بين الولايات المتحدة وإيران، وقرار واشنطن إلغاء ترخيص عام يسمح ببيع النفط الإيراني.
وقال جون كيلدوف، الشريك في شركة أجين كابيتال: "هذا السوق مستعد وجاهز للاستفادة من الأخبار الجيدة، أو على الأقل من غياب الأخبار السيئة"، ويبدو أن التصعيد لن يزداد سوءًا.
مع توقف الغارات الجوية المتبادلة، والوعد باستئناف المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران الأسبوع المقبل، تطلع المتداولون إلى إعادة فتح مضيق هرمز. لكن المثير للدهشة أن أسعار النفط تتراجع بعد ارتفاعها إلى ما يقارب 76 دولارًا للبرميل، حتى مع إغلاق مضيق هرمز فعليًا مرة أخرى، ويعود ذلك أساسًا إلى الثقة بأن القوة العسكرية الأمريكية لن تسمح بإغلاق المضيق لفترة طويلة، كما ذكر فيل فلين، كبير المحللين في مجموعة برايس فيوتشرز، في مذكرة صباحية.
وأدت التطورات إلى تأخير إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل، والذي كان ينقل نحو 20 % من إمدادات النفط والغاز العالمية اليومية قبل بدء الحرب في 28 فبراير. وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك يو بي إس، إن عدم شنّ أي ضربات أمريكية جديدة على إيران خلال الليل يُرجّح أن يؤثر سلبًا على أسعار النفط، على الرغم من أن انخفاض تدفقات النفط عبر مضيق هرمز يحدّ من الانخفاض المحتمل.
وأظهرت بيانات تتبع السفن أن ناقلات الغاز الطبيعي المسال قد عبرت المضيق في الأيام الأخيرة، إلا أن حركة الملاحة اليومية الإجمالية قد تباطأت. وصرح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب هذا الأسبوع بأنه لا يعتقد أن الحرب ستُستأنف، وأن "أي شيء يحدث سينتهي سريعًا".
وقال دانيال هاينز، استراتيجي السلع في بنك إيه ان زد: "على الرغم من تصعيد الولايات المتحدة لهجماتها على المواقع العسكرية في إيران، إلا أن السوق استمدت بعض الاطمئنان من قرار إدارة ترمب تجنب استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية".
وفي سياق متصل، خفضت وكالة الطاقة الدولية توقعاتها بشأن إنتاج النفط الروسي بسبب الهجمات الأوكرانية على البنية التحتية للطاقة في البلاد، وفقًا لما ذكرته الوكالة يوم الجمعة. انخفض إنتاج البنزين الروسي إلى مستوى يعادل حوالي 65 % فقط من متوسط الاستهلاك الموسمي بعد أن أدت هجمات الطائرات المسيرة الأوكرانية إلى توقفات في مصافي النفط الكبيرة، وذلك بحسب مصدرين في القطاع.
في وقت تفاقمت معاناة الأمريكيين من ارتفاع أسعار الوقود بعد تصاعد حدة القتال بين الولايات المتحدة وإيران، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط. شهد سائقو السيارات في الولايات المتحدة ارتفاعًا جديدًا في أسعار البنزين بعد أسابيع من الانخفاض المطرد، حيث أدى تجدد القتال بين الولايات المتحدة وإيران إلى ارتفاع أسعار النفط الخام إلى أكبر زيادة أسبوعية لها في ثمانية أسابيع.
وأظهرت بيانات جمعية السيارات الأمريكية أن الاضطرابات في نظام التكرير العالمي وقوة صادرات الوقود الأمريكية زادت من شح الإمدادات، وارتفع متوسط أسعار البنزين في محطات الوقود بمقدار 6 سنتات هذا الأسبوع ليصل إلى 3.88 دولارًا للجالون يوم الجمعة. وكانت هذه أكبر زيادة أسبوعية منذ منتصف مايو.
وقال أليكس هودز، مدير استراتيجية سوق الطاقة في شركة الوساطة ستون إكس: "ارتفعت أسعار البنزين بالتزامن مع الارتفاع الكبير في أسعار النفط الخام بعد تعرض عدة ناقلات في مضيق هرمز للهجوم".
لا تزال تدفقات النفط عبر مضيق هرمز أقل بكثير من مستويات ما قبل النزاع، مما يُثير مخاوف من أن أي اضطرابات، مهما كانت طفيفة، قد تُؤثر على أسواق الوقود العالمية. وقد ضغط ترمب على تجار التجزئة للبنزين لخفض الأسعار بشكل أكبر. وحثت الإدارة وزارة العدل الأمريكية على التحقيق في احتمالية التلاعب بأسعار البنزين، وأطلقت مؤخرًا مبادرة جديدة لخفض الأسعار تُقدم بنزينًا بأسعار مخفضة في بعض المواقع بولايتي بنسلفانيا ونيوجيرسي.
وأضاف هودز أن مخاوف إمدادات النفط الخام ليست سوى جزء من المشكلة، مشيرًا إلى انقطاعات غير مُخطط لها في مصافي التكرير في كل من روسيا والولايات المتحدة، مما أدى إلى تضييق إمدادات الوقود. وقد تعطل قطاع التكرير الروسي نتيجة الهجمات المتكررة التي قللت من إنتاج الوقود وزادت من حدة النقص. قلّصت موسكو صادرات الديزل وزادت واردات البنزين، مما أدى إلى شحّ إمدادات الوقود العالمية وارتفاع الأسعار.
المصدر الأصلي: الرياض
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.