وول ستريت تلعب بالنار.. كيف انفصلت الأسهم عن الواقع؟

في الوقت الذي تشهد فيه وول ستريت واحدة من أزهى فتراتها التاريخية بتحقيق مكاسب متصاعدة، يختلف المشهد كليًا خارج أسواق المال، إذ ينمو الاقتصاد الأمريكي بوتيرة هادئة، مما يثير التساؤل: كيف حدث هذا الانفصال بين أداء الأسهم والواقع الاقتصادي؟

يشير هذا التباعد إلى أن الأسواق المالية لم تعد مرآة عاكسة للاقتصاد الحقيقي كما كان سائدًا في العقود الماضية.

كيف قفزت الأسهم؟

- ارتفع مؤشر "إس آند بي 500" بنسبة 10% في النصف الأول من العام الجاري، في حين نما الاقتصاد الأمريكي بنحو 1.9% منذ مطلع 2026، وهو نمو مستقر لا يتماشى مع ارتفاع وول ستريت، بحسب "جو سيدل" كبير خبراء الأسواق في بنك "جيه بي مورجان".

لماذا انفصل المساران؟

- يرى "مارك زاندي" كبير الاقتصاديين في وكالة "موديز"، أن الأسهم والاقتصاد لا يتحركان بالضرورة في الاتجاه نفسه، إذ تعكس الأسواق توقعات المستثمرين بشأن أرباح الشركات المستقبلية، بينما يقيس الناتج المحلي الأداء الفعلي للاقتصاد.

لكن ما السبب؟

- يُعزى جزء كبير من هذا الانفصال إلى الذكاء الاصطناعي، حيث قادت شركات التكنولوجيا موجة الصعود الأخيرة في وول ستريت، بفضل التوقعات القوية لنمو الأرباح والاستثمارات الضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

مساهمة شركات التكنولوجيا

- تبلغ حصة شركات التكنولوجيا من القيمة السوقية للأسهم الأمريكية حوالي 35%، بينما لا تتجاوز مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي 10% إلى 15%، مما يفسر قدرتها على رفع المؤشرات إلى مستويات قياسية دون تأثير مماثل على الاقتصاد العام.

إذًا من يدعم الاقتصاد؟

- يمثل الإنفاق الاستهلاكي نحو 70% من الناتج المحلي الأمريكي، ومع تزايد الضغوط التضخمية على إثر الحرب في الشرق الأوسط والتقلبات في السياسات الجمركية، يحذر الخبراء من أن تباطؤ إنفاق الأسر قد ينعكس سريعًا على النشاط الاقتصادي.

من يقود الإنفاق؟

- تشير بيانات وكالة "موديز" إلى أن الأسر صاحبة الدخول المرتفعة (التي يتجاوز دخلها السنوي 200 ألف دولار) أصبحت المحرك الرئيسي للإنفاق الاستهلاكي، إذ تستحوذ على نحو 60% من إجمالي الإنفاق الشخصي، مقارنة بنحو 50% في أوائل التسعينيات.

ما تأثير ذلك؟

- يرى "زاندي" أن الأسر صاحبة الدخول المرتفعة تميل إلى الإنفاق بسخاء عندما تكون السوق مزدهرة، لكنه حذر من أن أي تراجع حاد في الأسهم، قد يدفعها إلى تقليص الإنفاق، بما ينعكس سلبًا على النمو الاقتصادي.

ماذا يقول بافت؟

- حذر المستثمر الأمريكي الشهير "وارن بافت" من اتساع الفجوة بين قيمة الأسهم والاقتصاد الحقيقي، إذ يرى أن اقتراب القيمة السوقية للأسهم من 200% من الناتج المحلي الإجمالي يعني أن المستثمرين أصبحوا يلعبون بالنار.

كم تبلغ النسبة حاليًا؟

- بلغ مؤشر "بافت" (الذي يقيس إجمالي القيمة السوقية للأسهم الأمريكية إلى الناتج المحلي الإجمالي) نحو 237%، وهو أعلى مستوى على الإطلاق، ما يعني أن حجم سوق الأسهم يعادل 2.4 ضعف حجم الاقتصاد الأمريكي.

أين الخطر؟

- في مقال كتبه عام 2001، أوضح "بافت" أن انخفاض قيمة سوق الأسهم إلى 70% أو 80% من حجم الاقتصاد يمثل فرصة جيدة للشراء، بينما يشير اقترابها من 200% (كما حدث خلال فقاعة الإنترنت في عامي 1999 و2000) إلى أن السوق دخلت منطقة الخطر.

سوق هشة

- رغم استمرار رهانات المستثمرين على الذكاء الاصطناعي، فإن اتساع الفجوة بين وول ستريت والاقتصاد الحقيقي يزيد من هشاشة السوق، ويجعل أي تباطؤ في أرباح شركات التكنولوجيا أو تراجع في الإنفاق الاستهلاكي مصدرًا لموجة تصحيح محتملة.

المصادر: أرقام – سي إن بي سي – فورتشن – ذا موتلي فول

{{displayname}}

{{profession}}

{{followercount}}

{{aboutme}}

وتشير التحليلات إلى أن استمرار هذا الانفصال يعتمد على مدى قدرة شركات التكنولوجيا على تحقيق أرباح تتوافق مع التوقعات المرتفعة. في المقابل، يظل الإنفاق الاستهلاكي، الذي يشكل دعامة الاقتصاد الأمريكي، عرضة للضغوط التضخمية والسياسات التجارية المتقلبة، مما قد يؤدي إلى تصحيح في الأسواق إذا تدهورت الأوضاع الاقتصادية.