أبرمت شركة بيبسيكو اتفاقيتين استراتيجيتين مع شريكيها في العراق، وهما شركة بغداد للمشروبات الغازية (BSDC) وشركة العراق الأخضر (GICO)، على هامش قمة الأعمال الأمريكية – العراقية رفيعة المستوى التي استضافتها غرفة التجارة الأمريكية مؤخراً. تهدف الصفقتان إلى دعم الصناعة المحلية والقطاع الزراعي، فضلاً عن إيجاد فرص عمل جديدة.

تُعد بيبسيكو من أقدم الشركات العالمية العاملة في العراق، حيث تمتد شراكاتها مع القطاع الخاص المحلي لأكثر من سبعة عقود.

وجرى التوقيع خلال زيارة رئيس مجلس الوزراء العراقي معالي علي الزيدي إلى واشنطن، في إطار مساعي الشركة للمساهمة في تطوير القدرات التصنيعية وتحديث التقنيات الزراعية، بما يعزز طموحات العراق ليصبح مركزاً إقليمياً لصادرات الأغذية والمشروبات.

وتندرج الاتفاقيتان ضمن سلسلة من التفاهمات التجارية التي أُبرمت خلال القمة، والتي تأتي في إطار موجة أوسع من استثمارات القطاع الخاص تزامناً مع زيارة رئيس الوزراء. وتمثل هذه الخطوات مجتمعة الطموح المشترك لتوسيع الشراكة الطويلة الأمد بين بيبسيكو من "شركة بغداد للمشروبات الغازية" (BSDC) و"شركة العراق الأخضر" (GICO).

وقال الدكتور مصطفى نزار جمعة العاني، وزير التجارة العراقي: "تأتي هذه الزيارة في إطار تعميق العلاقات الثنائية بين العراق والولايات المتحدة الأمريكية، وهي شراكة قائمة على المصالح المشتركة والاحترام المتبادلين. وستُسهم الاتفاقيتان في توفير فرص العمل، ودعم الصناعة المحلية، وإتاحة الفرص لشبابنا، إلى جانب تعزيز تنويع الاقتصاد العراقي وقدرته التنافسية على الساحة الدولية".

وتهدف الشراكة مع "شركة العراق الأخضر" إلى توسيع قدرات الشركة التصنيعية على المدى الطويل، بما يدعم طموحات العراق في تعزيز دوره كمصدر للغذاء. كما تسعى إلى تعزيز الروابط مع المزارعين العراقيين من خلال نقل المعرفة الحديثة في مجالي الري والزراعة، مما يسهم في تقوية القطاع الزراعي المحلي.

بدوره، قال أحمد الشيخ، الرئيس التنفيذي لقطاع الأغذية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان لدى "بيبسيكو": "يُعد العراق أحد المراكز الزراعية التاريخية في المنطقة، ونتطلع إلى المساهمة في دعم إمكاناته الزراعية والصناعية ليصبح مركزاً إقليمياً لصادرات المواد الغذائية. ومن خلال تعاوننا مع شركة العراق الأخضر، سنعمل مع المزارعين المحليين لتعزيز استدامة عملياتنا وبناء سلسلة توريد أكثر كفاءة تُسهم في زيادة القيمة الاقتصادية داخل العراق، مع توسيع حضور المنتجات العراقية في أسواق ومتاجر التجزئة في مختلف أنحاء المنطقة".

ويُجسد الاستثمار مع شركة بغداد للمشروبات الغازية طموحاً مشتركاً للعمل نحو تحقيق طاقة إنتاجية سنوية تتجاوز 250 مليون صندوق، في إطار جهود تعزيز مكانة العراق كأحد أهم مراكز تصنيع وتعبئة المشروبات التابعة لـ"بيبسيكو" في منطقة الشرق الأوسط. كما يُتوقع أن تسهم هذه التوسعة مع مرور الوقت في خلق فرص عمل جديدة في مجالات التصنيع والهندسة والخدمات اللوجستية والتوزيع، إلى جانب توفير التدريب ونقل المعرفة للمهندسين والفنيين العراقيين.

وقال محمد شلباية، الرئيس التنفيذي لقطاع المشروبات في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا لدى "بيبسيكو": "تُعد شركة بغداد للمشروبات الغازية من أبرز شركائنا في مجال التصنيع في المنطقة منذ أكثر من أربعة عقود. وتمثّل هذه المرحلة الجديدة من الشراكة فرصة لاستكشاف آفاق جديدة للنمو معاً، مع مواصلة التزامنا طويل الأمد بالاستثمار والبناء هنا في العراق."

وبالنيابة عن "شركة بغداد للمشروبات الغازية" (BSDC) و"شركة العراق الأخضر" (GICO)، قال طارق الحسن، المساهم الرئيسي في الشركتين: "حققنا نمواً متواصلاً بالشراكة مع بيبسيكو على مدى أكثر من سبعة عقود. وتمثل الاتفاقيتان المعلنتان اليوم طموحنا للمرحلة المقبلة من النمو في شراكتنا مع بيبسيكو، ونأمل من خلالهما أن نسهم في خلق فرص عمل جديدة للشباب العراقي، وتعزيز مسيرة النمو والتقدم بما يعود بالنفع على شركاتنا والعراق على حد سواء".

وتعمل بيبسيكو تعمل في العراق منذ عام 1950، حيث أسست عدداً من أطول الشراكات المستمرة في القطاع الخاص في البلاد. وعلى مدى عقود، دعمت "بيبسيكو" تنمية المهارات وتمكين المجتمعات المحلية في العراق من خلال مجموعة من المبادرات، من بينها برنامج "طموح" للمنح الدراسية بالتعاون مع "مؤسسة بغداد للأعمال"، ودعم مبادرة "حافلات الأمل" التابعة لمؤسسة الأطفال العراقيين. وكان أحدث هذه المبادرات "استوديو تأثير الشباب" (Youth Impact Studio)، الذي أتاح للشباب العراقي فرصة تطوير مهارات عملية في مجالي الابتكار وريادة الأعمال.

وتُشكّل الاتفاقيتان الجديدتان امتداداً لإرث "بيبسيكو" وترجمةً للطموح المشترك مع الشركاء لدعم التنمية الصناعية والزراعية طويلة الأمد في العراق

تأتي هذه الاتفاقيات في وقت يسعى فيه العراق إلى تنويع اقتصاده بعيداً عن الاعتماد على النفط، وتعزيز دور القطاع الخاص في خلق فرص العمل. ومن المتوقع أن تسهم الاستثمارات الجديدة في نقل المعرفة التقنية وتطوير سلاسل الإمداد، مما قد يعزز مكانة العراق كمركز إقليمي للتصنيع الغذائي. كما تمثل هذه الخطوة مؤشراً على استمرار ثقة الشركات العالمية في السوق العراقية رغم التحديات.