التموينات «بدعم الصالات الاقتصادية» تقصي الهايبر ماركات

لم تكن التوقعات في مطلع الألفية الحالية تشير إلى أن البقالات ومحال التموينات ستظل صامدة، بل كانت الغالبية ترجح خروجها من السوق بسبب التوسع الكبير للهايبر ماركت والسوبر ماركت. وأجمع الخبراء وشركات الدراسات التسويقية على أن هذه المحال الصغيرة لن تقوى على المنافسة أمام الكيانات الكبرى والتشريعات المنظمة للسوق والتحول الرقمي، مثل الفوترة الإلكترونية وتكاليف الدفع الإلكتروني التي لم تكن موجودة في عصر الكاش.

ويأتي هذا الصمود في سياق تحولات عميقة يشهدها قطاع التجزئة عالميًا، حيث تتنافس النماذج التجارية التقليدية والحديثة على جذب المستهلك في بيئة رقمية متسارعة.

ورغم عدم تسجيل السوق حالات إفلاس رسمية لأي من محال الهايبر والسوبر ماركت الكبرى حتى الآن، إلا أن مؤشرات ملموسة تكشف تراجعًا ملحوظًا في أعمالها، كإغلاق فروع كثيرة لخفض المصاريف، وتقليص المساحات والنشاط بإلغاء أقسام كالملابس والأجهزة الكهربائية، إضافة إلى التوسع في آلات البيع الذاتي لتخفيف التكاليف التشغيلية.

وتمكنت البقالات والتموينات من الثبات في السوق والحفاظ على نواتها الأساسية لأسباب، أبرزها فهم احتياجات المستهلك والحفاظ على علاقة قوية معه، مما أبقي على دفتر الدين كرابط يصعب فكه. وإلى جانب ذلك، سارع الكثير من الملاك إلى تصحيح أوضاعهم تنظيميًا وتنفيذ الاشتراطات البلدية، وتبنوا التحول الرقمي مما ساعدهم في الاحتفاظ بالمستهلك الذي يفضل الدفع الإلكتروني، وفي الحفاظ على حصة مهمة من سوق البقالة الإلكترونية بالمملكة، ضمن سوق التجزئة المقدر بـ 370 مليار دولار والمتوقع نموه 4-5% خلال خمس سنوات.

إن وجود منافسة شرسة للهايبر والسوبرماركت من قبل محالات التموينات والبقالات والصالات الاقتصادية والمتاجر الرقمية لم يعن بالضرورة خروجها وتسليم الراية، ولكنه أكد على أهمية التحرك والبحث عن سبل للمواجهة ولضمان البقاء، وفعلا بدأنا مؤخرا نلاحظ تغييرات جوهرية في أساليب تلك المتاجر الكبيرة بدء بمجارات صالات ومستودعات التخفيض في التخلي عن هامش الربح المرتفع ومنح المستهلك سعرا اقتصاديا إضافة إلى التوسع في تأجير المساحات لأنشطة فعالة تسهم في جلب الزبون وتستقطبه، وأيضا ملاحظ ركون العديد منها إلى الغاء أقسام غير مجدية وليست ذات مردود.

وتأتي الخلاصة في أن البقاء في السوق أو الخروج منه ليس رهنا بتهديد المنافس بقدر ما هو مرتبط بمواكبة التغيرات المتسارعة في أنماط التجارة وتطويع تلك التغيرات للاستجابة لسلوك المستهلك ورغباته.

وتظهر هذه المعطيات أن ديناميكية السوق لم تعد تحابي الحجم الكبير بقدر ما تكافئ المرونة والقرب من العميل. كما أن صمود البقالات والتموينات يقدم درسًا في أهمية التكيف السريع مع المتغيرات التكنولوجية والتنظيمية. وبينما يستمر الهايبر ماركت في إعادة هيكلة أنشطته، يظل المشهد التجاري مفتوحًا على تطورات جديدة قد تعيد رسم خريطة التجزئة في المملكة.